خسارة غير مستحقة لليابان وفوز الخبرة الكرواتية بتألّق ليفاكوفيتش

الخط

عندما سألوا أسطورة البرازيل بيليه عن كرة القدم الحديثة ومقارنتها بالقديمة، قال: "كان اللاعب يحتاج إلى مهارات فنية عالية، فصار يحتاج إلى ساقي فيل ورئتي حصان"، وذلك في إشارة إلى أهمية الجري والتحمّل في الكرة الحديثة.وإذا كان العلم يقول أن قلب الرياضي هو عادة أكبر من المعتاد،كما فهمت من حادثة حصلت معي شخصياً عندما كنت لاعباً في مقتبل العمر، فأنا أعتقد أن قلب كل لاعب في منتخب اليابان هو من أكبر قلوب الرياضيّين في العالم.


وإذا كان اللقب الأول لمنتخب بلاد الشمس الحمراء هو "السّاموراي"نسبةًإلى المقاتل الياباني الذي ينتحر ولا يستسلم،ثم أسموه الكومبيوتر نظراً لسرعة لاعبيه، فإن مجريات مباراة أمس تجعلني أعطيه لقباً إضافياً يستحقه بامتياز،مثل مجموعة الشياطين،أو الأطياف أو النفاثات. فلقد أربك لاعبوه منافسيهم بسرعتهم البالغة وانقضاضهم على كل كرة ومنافس،حتى لم يتركوا "للكُروات"ولو كسراً من الثانية لالتقاط الأنفاس أو التباطؤ بالتصرّف إلا وعاقبوهم، بل "وجرجروهم" أحياناً خلفهم،ولم يوفِّروا حتىمودريتش قائد الكروات ومهندس ألعابهم الذي غيّبته الحيوية اليابانية، ولم يبرز على مسرح الأحداث إلا بعد أكثر من ستين دقيقة، حين سدّد كرة رائعة في زاوية مرمى غوندا وأنقذها الأخير ببراعة.


*إنتصار الخبرة    
لكن الحقيقة التي تغلّب منطقها في نهاية اللقاء هي أن الخبرة الكرواتية كانت لها اليد العليا مقابل الحيوية اليابانية. ومعدّل أعمار الكُروات الذي تخطى في مباراة أمس الثلاثين عاماً وأعطى أفضلية اللياقة والسرعة والنّفس الطويل لمنافسيهم، قال كلمته أخيراً، وحسم الأمر وأخمد وهج "الشمس الحمراء".فخبرة السنين الطِوال في الدوريات الأوروبية "للفاتريني" أو الناريّون كما يُلقّبون بحسب لونَي قمصانهم، هزمت اليابانيين، وخصوصاً بجهود أكثر الكروات تألّقاً أمس حارس مرماهم ليفاكوفيتش الذي حمل فريقه إلى الضربات الترجيحية ثم أهداهم بسمة الفرح قبل عيد الميلاد.أما زميله باريشيتش،الجناح الأيسر وأفضل لاعبي فريقه وأخطرهم، فكان مصدر خطر دائم وداهم أمام شباكغوندا،فهددها بالتسديد،ومرر لزملائه كراتٍ جاهزةً للتسجيل. ولثقتهم المفرطة بأنفسهم ومشروعية طموحاتهم ومنطقيتها، بدأت"النفاثات" بتشكيل (3-4-3) لثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على الإرتداد للتغطية عند أي اختراق كرواتي،ولزيادة الضغط على منافسيهم في خط الوسط كمنطقة دفاع أولى، وفي الهجوم لخلخلة الدفاع الكرواتي الذي تأثر بغياب ظهيريه الأساسيين سوسا وستانيسيتش.


في المقابل اعتمدت كرواتيا (4-4-3) لخوفها من المرتدات اليابانية، وكان مدربها داليتش مصيباً في توقّعه، حيث أتعب الظهيران اليابانيان ناجاموتو وتومي ياسو (3 و14) البديلين على جانبي الخاصرة البيضاء يورانوفيتش وباريشيتش (22 و3) ومرّرا عدداً من الكرات الأرضية الخطرة، التي غالباً ما تخطّت مدافعِي المنافس ولم تجد من يترّجمها إلى أهداف بمجرّد اللمس.


ولقد كانت واضحة خشية الكروات من إتعاب أنفسهم بكرات مشتركة على الأرض التي بدتوكأنّها كانت تنشقّ دائماً عن ياباني يضايق ويستخلص الكرة بالقوة.ولذا،إعتمد "الأبيض والأحمر" الكرات الطويلة على الجناحين باريشيتش (4) وكراماريتش(9)، وتشكلّت فرص خطرة فشل رأس الحربة "المكسور" بتكوفيتش باستغلالها، فأخرجه مدرّبه ثم أتبعه بمودريتش.


وما يكشف عن نية كل مدرّب، كان تغيير داليتش مهاجماً وإشراك لاعب وسط بدلاً منه، وفي هذا نزعة دفاعية، بينما غيّر مدرب اليابانمهاجماً بمهاجم وعزّز وسطه ودفاعه بتغييرات أخرى في إصرار على الهجوم، ولتعويض غياب نجم دفاعه لاعب مونشنغلادباخ ايتاكورا ببطاقتين صفراوين.


ختاماً، أعتقد جازماً أن كرواتيا تحمّلت عبئاً كبيراً بتصدِّيها لمنتخب اليابان الذي كان مرشّحاً بقوة لإتعاب كل منتخب يقابله لو تأهّل إلى ربع النهائي. وأُلفِت إلى أن الجهد الاستثنائي للكُروات في هذه المباراة الممدّدة سيترك أثراً سلبياً عليهم لا محالة.
 

أخبار ذات صلة