رابطة للأندية هي الحلّ
28/03/2023 - وفيق حمدان
الخط
بصراحة أعجبني ما قاله مسؤول كروي اتحادي في حفل تهنئة نادٍ، فرائحة "حليب السباع" كانت واضحةً في حواشي كلامه الذي وعد فيه بأن "زمن الأول تحوّل"، وأن "زمن رمي بعض الأندية فشلها والعوائق التي تواجهها على الاتحاد، هو زمن ولّى، وليتحمّل كلٌّ مسؤوليته.. فالاتحاد يقوم بمهامه، وعلى الأندية أن تقوم بواجباتها، بدل ترسيخ المغالطات لتبدو كأنها الحقيقة".
لكن، وفي ضوء ما تقدّم من تجربة غير موفّقة لهذا الاتحاد في السنوات الطوال التي مضت، وتكرُّر الشكوى من أحكامه عند حصول إشكالات، وما أكثرها، يضعانه في خانة المتهم بالعجز عن إدارة اللعبة، ويظل الكلام كلاماً حتى يطابق الواقع، ويظل المتهم متهماً الى أن يجسد خارطة الطريق التي رسمها كلام مسؤوله عن الحزم الموعود. كما أن في هذا الكلام مسؤولية ملزِمة لمن أطلقه، فالحكمة الشهيرة لأمير المؤمنين في نهج البلاغة تقول: "الكلامُ في وَثاقِكَ ما لم تَتَكلَّمْ بهِ، فإذا تَكَلَّمتَ بهِ صِرتَ في وَثاقِهِ، فَاخزُنْ لِسانَك كما تَخزُنُ ذَهَبَكَ ووَرِقَكَ (دراهم فضيّة)، فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَت نِعمَةً وجَلَبَت نِقمَة". إذن نعطي الفرصة لصاحب الوعد لتنفيذه، وأنا لا أريد أن أكون متشائماً كبومٍ ينعق بالخراب قبل حدوثه، ولو أنه يقلقني المثل المعروف: "اللي بيجرّب المْجرّب بِيكُون عقلو مخرَّب".
نعم أنا أعرف أن الأوضاع الحالية للبلد عموماً لا تساعد على تطبيق القانون بحذافيره، وكان بودّي أن أجد عذراً للاتحاد في فشله، لكن المشكلة لا تكمن فقط في المواسم القليلة الأخيرة التي جرت في ظروف صعبة، بل في غالبية المواسم منذ تسلّم هذا الاتحاد مهامه.
في نفس الوقت، وهنا لبّ الموضوع، أدعو الأندية إلى تشكيل رابطة خاصّة بها تمثلها وتحفظ حقوقها حتى لا تعود للاتحاد وحده الصلاحيات لتقرير مصائرهذه الأندية واتخاذ قرارات دون موافقتها أو استشارتها أو حتى إفهامها أسباب وأهداف هذه القرارات التي كثيراً ما جاءت بأسلوب همايوني قراقوشي غير مفهوم ولا مبرَّر، ونتج عنه ضرر كبير بمصالح الأندية، كالقرار الأخير الذي "قضى" بمنع دخول الجمهور لحضور بقية مباريات الكأس.
إن إنشاء "رابطة الأندية اللبنانية" هو الحلّ، وسأترك لهذه الأندية التي تكافح لتستمر،أن تبحث بنفسها عن تفاصيل اقتراحي في الإنترنت الذي يحمل كل التوضيحات الضرورية، وإذا لم ألقَ اقتناعاً سأعود، بإذن الله، لهذا الموضوع في مقالي التالي، وأشرح فيه فكرتي برمّتها.
أدعوكم لتتمثّلوا بالدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، إلا إذا كانت أندية الليغا الإسبانية، على سبيل المثال، "ما بتفهم"، واتحاد الكرة في بلادها "مش معبّا عين إتحادنا".. خبّرونا ولكم الأجر والثواب.
بقي أن أختم مقالي بتهنئة إدارة نادي الحكمة لسكوتها عن هتافات جمهورها في مباراة الرياضي في غزير بحق منطقة لطالما دافع أبناؤها عن ألوان فريق كرة القدم الأخضر مع أنه لم يكن من تلك المنطقة في غزير سوى قائد الحكمة السلّوي علي مزهر. رحم الله "حكمة" جوزف فريحة وفرنسوا ناضر وهنري أسمر وأمثالهم.

