`سنوات ضوئية` تفصل أندية كرة القدم اللبنانية عن دوري الأبطال الآسيوي

13/09/2022 - Super1

الخط

لا يختلف اثنان على مسألة المعاناة الكبيرة التي تتكبدها أندية كرة القدم اللبنانية من كبيرها الى صغيرها في سبيل انهاء موسمها بأقل أضرار ممكنة في ظل ظروف غير طبيعية تحيط بعملية تنظيم المسابقات الرسمية في مختلف درجاتها.


تلك الظروف تشبه الى حد بعيد وضع البلد العام بكافة مرافقه واداراته العامة، ولعل أبرز مشكلة هي عدم إيجاد ملاعب مؤهلة وصالحة قادرة على استضافة الأندية من أجل خوض مبارياتها عليها في خلال الموسم، اضافة الى صعوبة استضافتها للمباريات الخارجية عنينا كأس الاتحاد الآسيوي، المسابقة الرديفة التي أطلقها الاتحاد القاري كي لاتغيب الدول التي تصنف ضعيفة مقارنة بتلك التي تخوض غمار دوري الأبطال ،عن التمثيل الخارجي. 


واقع مؤلم للعبة في لبنان
اذا فإن الاتحاد الآسيوي للعبة ينظم مسابقات القارة بشقيها الغربي والشرقي وتنتظم الفرق في مسابقتين بارزتين هما دوري الأبطال الآسيوي، وكأس الاتحاد الآسيوي .


في الثانية ربما يتسامح الاتحاد الآسيوي في تطبيق بعض المعايير ولا يتشدد كثيرا، أما في الأولى فإنه لامكان للمزاح أبدا، حيث أن هناك شروط قاسية لمن يريد المشاركة في دوري الأبطال تضاف الى الدور الذي يلعبه تصنيف البلد ولهذا المجال فإنه قام بنشر تلك المعاييرلموسم 2022 والخاصة بمشاركة الفرق والتسجيل للحصول على رخصة اللعب في دوري الأبطال، تلك المعايير التي  اذا ما دققنا بها جليا لوجدنا أن الفرق اللبنانية غير قادرة على الالتزام بها لا حاضرا ولا مستقبلا في ظل الوضع الحالي الذي يحكم الكرة اللبنانية من اهتراء البنى التحتية من جهة وعدم وجود استراتيجيات واضحة تعتمدها ادارات الأندية ووضع خطط طويلة الأمد، الى عدم توفر أدنى متطلبات العنصر البشري المناسب لتأمين تلك المعايير.


معايير تتضمن مفاهيم غريبة على مجتمع كرة القدم 
ولعل متصفح الكتيب الخاص الذي أصدره الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، يلحظ تضمنها مفاهيما غريبة نوعا ما عن ثقافة الكرة اللبنانية "حيث تنمية القدرات الذهنية للشباب وتمكينهم وتثقيفهم وتقديم العلم على أساس انه الزامي قبل كرة القدم وتأمين ميزانية مالية مخصصة لهم"  الى تضمنه "ضرورة ايجاد برنامج تعليم كرة القدم لمختلف الفئات العمرية (نفسية وفنية وتكتيكية وبدنية) الى مكافحة المنشطات والنزاهة ومكافحة العنصرية!"


كرة القدم اللبنانية والأجواء الملوثة 
هذا في الكتيب أما في لبنان فالمعايير مقلوبة حيث تتلخص كاملة بالفريق الأول الذي يعتبر الاستراتيجية و التخطيط و الاطار العام للعبة في ظل حكم الرئيس الواحد للنادي، وغياب المؤسسة الناظمة لعمل الأندية من إدارات الى جمعيات عمومية، الى هيكلية تنظيمية قادرة على تأمين الاستمرارية للنادي.


هذا من جهة ، أما من جهة أخرى فإن السياسة والطائفية تلعبان الدور الكبير في تصنيف الأندية، وبالتالي من الصعب ايجاد المناخ المناسب داخل الأندية التابعة للمرجعيات السياسية أساسا من أجل تمكين الشباب، وفصلهم عن واقعهم الأليم الذي يتشربون فيه شتى أنواع المفاهيم القائمة على الحقد والكراهية والعنصرية والطائفية، وبالتالي لن تتمكن مؤسسة رياضية متمثلة بنادي أن تمحو ما تشربه لاعب كرة قدم نشأ وترعرع في بيئة تتحكم فيها العصبيات المذهبية والأحزاب السياسية القائمة على تغذية النزعة الطائفية ليتبين بأن المشكل الأساس هو في صلب المجتمع اللبناني ولن تتمكن مؤسسة رياضية من محو ما ترسخ في الأدمغة عبر سنوات وسنوات وبالتالي فإن الأندية غير قادرة على تأمين بيئة سليمة من أجل لعب كرة القدم بمعناها السامي والحقيقي.


بنى تحتية عدم وأندية بلا ملاعب 
هذا في المقدمة، أما اذا ما غصنا أكثر في صلب الموضوع، ودخلنا الى  البنى التحتية، عنينا بها المنشآت الرياضية الواجب توفيرها للفريق الأول كما للفئات العمرية وللأكاديميات اضافة الى وجوب ملكية النادي لملعب "صالح مئة بالمئة" لممارسة كرة القدمم مع سعة محددة وفيه كافة متطلبات السلامة، مع امكانية تطبيق خطط إخلاء عبر منافذ وخطوط على الأرض تساعد المنظمين على اخلاء الملعب في حال حدوث أي طارئ كالحريق أو الاحتكاك بين الجماهير بالاضافة الى ضرورة الاهتمام بالشق الطبي عبر تواجد سيارات للاسعاف ليس فقط في المنشأة الخاصة بالفريق الأول، بل بالفئات العمرية التي يسهب الاتحاد الآسيوي ويفرد لها صفحات وصفحات مركزا على أهمية وضرورة أن يكون لدى النادي الراغب باللعب في دوري الأبطال أكاديمية خاصة به. 


في لبنان الهرم مقلوب 
في النقطة الأولى لاوجود لملاعب تصلح لممارسة كرة القدم، باستثناء استاد كميل شمعون الخارج عن الخدمة وملعب بيروت البلدي بدرجة أقل، والملعب الأولمبي في طرابلس وملعب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صيدا وكلها خارجة عن الخدمة وغير مملوكة من أي نادي. 


أما في النقطة الثانية عنينا الفئات العمرية والأكاديميات فهذه النقطة تحديدا تخلت عنها معظم الأندية اللبنانية، ومن يهتم بها يقاربها على طريقة الهرم المقلوب حيث يتعاقد مع طاقم فني أجنبي لقيادة الفريق الأول، ويعين مدربين محليين من أبناء النادي ليقوموا بمهمة تدريب الفئات العمرية وهنا يكمن الخطأ، حيث أن الصحيح هو أن الفريق الأول من الممكن ادارته بمدربين محليين يمتلكون الخبرة ، أما الفئات العمرية فمن الواجب، لا بل من الضروري أن يتولى تدريبهم مدربون من ذوي الاختصاص، كون كرة القدم ليست فقط ملامسة الكرة على قدر ما هي أشمل وتتضمن معاني وثقافة شاملة، تحمل في طياتها العديد من القيم كي يتكون معها اللاعب الشامل، تماما كما يحدث في دول العالم المتطورة . 

 

العنصر البشري غير مؤهل في بعض الأندية 
معايير الاتحاد الآسيوي تشمل أيضا أن يكون هناك مكتب سكرتاريا تدير النادي، تتواجد في دوام عمل متفرغة من أجل تسيير عمل النادي، مع ما تتضمنه الحاجات التشغيلية من فاكس وكومبيوترات وموقع رسمي خاص بالنادي، كما أنه على كل نادي أن يكون لديه مسؤول اعلامي متفرغ أضف الى وجوب توظيف مدير للأمن حاصل على صلاحيات واسعة، من أجل تنظيم المباريات ورسم خطط الاخلاء في أوقات الطوارئ والتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية. 


الا أن هذا الأمر غير متوفر في معظم أنديتنا، اللهم تلك التي تشارك في مباريات كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وتحديدا حين تقوم بملئ استمارات المشاركة في كأس الاتحاد الآسيويحيث تعمد الى وضع الأسماء في تلك الوظائف بشكل عشوائي و فارغة من المضمون.


أما باقي الأندية فيمكن لأمين السر أن يكون فيها مديرا فنيا، في ظل غياب مقر للنادي وهيكلية ادارية حيث تدار الأندية من المقاهي عبر رئيس يأخذ القرار وادارة تصدق دون نقاش.


أما موضوع الموقع الرسمي للنادي فيعتبرمن أدنى أولويات ادارات الأندية كونه مكلف ويحتاج الى فريق عمل قد يكلف النادي مبالغ لادارته فيصار الى استبداله بصفحات رسمية على الفايسبوك مع فارق كبير بين الاثنين، هذا اذا ما توفرت الانترنت بالأساس لإدارة الاثنين.


خلاصة الأمر
في لبنان لا يوجد ناد يمتلك ملعب، وإن وجد فهو غير مؤهل لاستضافة مباريات الدوري المحلي حتى من ناحية معايير السلامة وغيرها. 


وفي لبنان يوجد رئيس نادي متكفل بكافة المصاريف وبعض الادارات "كومبارس" وبالتالي لاوجود لمؤسسة قائمة بحد ذاتها.


وفي لبنان لا توجد أكاديميات للفرق بالمعنى الحرفي والحقيقي للجملة بل على العكس توجد أكاديميات خاصة تتفوق على أكاديمييات الأندية بأشواط وفي لبنان لاتوجد خطط لتنمية الشباب ولا خطط لفئات عمرية مبنية على أسس علمية صحيحة. 


لاتزال الطريق أمام الأندية طويلة للوصول الى دوري الأبطال الآسيوي حيث مستوى الفرق الفني يفوق قدرتها على مجاراتها، تلك الفرق التي تضم في صفوفها لاعبين أجانب قد تصل كلفة أحدهم الى قيمة كلفة موازنة النادي لسنة كاملة بالتمام والكمال. 


أخيرا، حلم اللعب في دوري أبطال آسيا بعيد سنين ضوئية عن أندية كرة القدم اللبنانية، التي ستكتفي بالمشاركة في كأس الاتحاد الآسيوي لسنين وسنين، الا في حالة الغاءها من قبل الاتحاد القاري عندها ربما يستحدث الاتحاد مسابقة على حجم مستوانا الفني الى أن يدبر الله عز وجل أمرا كان مفعولا.
 

أخبار ذات صلة