ظلم في السويّة عدلٌ في الرعية؟!

الخط

ظننتُ أنني الوحيد الذي لم يفهم قرار اتحاد كرة القدم الأخير الذي قضى بإقامة مباريات الكأس بدون جمهور، لكن، وفي الأيام القليلة التي تلت صدور القرار، تبين لي أن كثيرين، ومنهم مسؤؤلو أندية، لم يفهموه أيضاً. فلماذا برأيكم عاقب الاتحاد جماهير الأندية الثمانية التي بلغت ربع نهائي هذه المسابقة وحرمها من المداخيل وأضرّ بصورة اللعبة؟


 إذا كان جمهور الأنصار أغضب الاتحاد في ختام بطولة الدوري، فالأنصار ليس طرفاً في ما بقي من مباريات ربع النهائي، وهذه مشكلة تُضحِك وتُبكي. وإذا كان الاتحاد شعر بعد إقبال الجمهور وإحتشاده في عدد من مباريات المرحلتين الأخيرتين بفائض نشوة ورأى أن جماهيرية الرياضة التي يشرف عليها هي الطاغية، فهو مخطئ والمشكلة أكبر لأنه تصرّف على طريقة "إللي مش معوّد عالبخّور". إلا أن أسوأ ما في الموضوع هو أن ينسى الاتحاد مسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عما حصل.


فمسؤولية الإتحاد ليست فقط المعاقبة والتغريم، بل هي البحث عن مخارج تمنع حصول الاحتجاجات التي تثير الإحتجاج والشغب، سواء بتطوير ومحاسبة جهازه التحكيمي أو باستعادة الملاعب الدولية القادرة على استيعاب المباريات الكبيرة، وعلى الأقل، تلك التي تضمن فصل الجماهير وابتعادها عن أرضية الملعب ،وبالتنسيق مع الدولة لتأمين العدد الكافي من رجال الأمن لحماية الحكام وسلامة الموجودين عموماً.


ومسؤوليته أيضاً هي اعتماد بطاقات انتساب للجمهور بين مؤيدين ومُحايدين، فهذا يمنع اندساس غوغائيين ويسهل معاقبة المشاغبين دون احتكاك مع القوى الأمنية التي سيكفيها أن تسحب بطاقة المشاغب وتسليمها إلى الاتحاد الذي يوقفه كما يوقَف اللاعب ويمنعه من الدخول لاحقاً لمدة تتناسب مع ما فعله. وإذا تمنّع الشخص عن تسليم بطاقته ولم يشأ الأمنيون حصول هرج ومرج، سيكون كافياً لرابطة الجمهور أن تعطي اسمه للاتحاد. أما أن يُعاقَب "جمهور طويل عريض" وتُشوّه صورته وسمعته بجريرة قلة من أفراده، فهذا ظلم للأندية وللمشجعين وللعبة نفسها. فهل سيقوم الاتحاد بتطبيق هذه الفكرة التي ما زلت أطرحها على إداراته المتعاقبة منذ الثمانينات؟


أما اذا كان الاتحاد يشعر بفائض شعبية، فأدعوه إلى التواضع ومنع هذا الشعور الطاووسي من دغدغته، وأذكّره بأن الذين حضروا المباريات الأخيرة الحساسة من الدوري لم يتخطَّ عدد مشاهدي المباراة منها ثلاثة آلاف شخص في أحسن الأحوال، بينما كان عدد الجمهور يتخطى سابقاً في عدد من المباريات الـ15 أو 20 ألفاً، حتى في بداية عهده الميمون. هذا يعني تراجعاً في الإقبال ويزيد قلة الاهتمام باللعبة.


 فليدعُ الاتحاد إلى جلسات مفتوحة مع أنديته وروابطها لاستنباط أفكار مفيدة للموسم التالي، بدل أن يتوقف اهتمامه فور انتهاء مسابقة الكأس، إلا اذا كان مِن لجنته التنفيذية مَن يعرف أن مَن أنزله بالباراشوت يخطط لاستبداله، وبمسعى من مُدلَّلٍ عند الذي يُقال أن"وقتو خلص".. يعني Game is over. 
 

أخبار ذات صلة