عودة `الأبيض` .. ومُعضِلة `الأسوَد`

الخط

ذكّرني "الأبيض" بأيّامي البِيض معه في السبعينات، بعدما شدّتني مباراته مع الأهلي النبطية يوم السبت في بحمدون، والتي تأهّل بنتيجتها إلى الدرجة الأولى حيث يجب أن يبقى. ومن وقت لآخر كانت ذاكرتي تسرح بي إلى ملعب بلدية برج حمود ومدرجاته الممتلئة عن آخرها في مبارياتنا آنذاك مع النجمة أو هومنتمن، وتمرّ في مخيلتي صور لاعبين كبارٍ لَبِسُت وإيّاهم الأبيض لسنوات مثل، "بكنباور العرب" حنا نصري، وعمو يوسف وجورج شمعون وكلود كوبا وطوني جريج وجورج شمعون وسهيل رحال وحسن شغري ورياض الحلبي ومحمود رشدي وغيرهم. ولعل أكثر ما أفرحني في عودة الراسينغ هو السعادة التي لا بدّ أنها غمرت روحَي كبيرَي النادي، الراحلَين جوزف أبو مراد وإيلي كوبلي.


في الوقت عينه، سررت لأن الوقائع والحقائق أنصَفَت ذلك المدرّب الكفؤ الكابتن إسماعيل قرطام وأكدت أنه من أفضل المدربين في كرة القدم اللبنانية، وأنه حيثما حلّ ساد حُسنُ التنظيم ومعيار الأخلاق العالية بمقدار ما للفنيّات من أهمية. وأنا واثق من أن هذا الإنسان الخلوق سيتخطّى مع إدارة النادي المشكلة التي لا بدّ من أن يواجهها كلّ مدرب فريق درجة ثانية لدى عودته إلى الدرجة الأولى التي تتطلّب مستوى أعلى يفرض تغييراتٍ جذريةً مؤلمةً، والبحثَ عن أسماء قادرة على حمل لواء النادي وإبقائه "فوق" حتى لا يعود مرة جديدة إلى دوري المظاليم.


صعود الراسينغ هذا فرض عليّ تقديمه في مقالي على الموضوع الأساسي وهو معضلة التحكيم التي يكاد لا يمرّ أسبوع دون أن نسمع شكايةً منه هنا أو شكوى هناك.


وما يؤكد وجود مشكلة تستوجب معالجتها، وتُبرئ في الوقت عينه أعضاء في اتحاد كرة القدم من تهمة التأثير على عدد من الحكام، هو ما حصل الأسبوع الماضي عقب مباراة الصفاء والإخاء الأسبوع الفائت وما أعقبها من احتجاج على التحكيم صدر عن الصفاء، أي فريق أمين عام الاتحاد. فهذا يؤكد أن ما يحصل، إن ليس كله، ففي جزء كبير منه على الأقل، هو نتيجة أخطاء يرتكبها الحكام، ويحتِّم معالجة هذا الأمر لأنه من أساسيات اللعبة بل أهم عامل في تهدئة جمهورها وسلاسة تتابع المباريات.


في الوقت عينه أيضاً، وليس من قبيل التشاؤم، وإنما لإنصاف الحكام، أقول أن استنباط حلٍّ لن يكون هيّناً، لأن هناك سبباً مستعصياً ليس من السهل التغلّب عليه، وهو صِغَر حجم الملاعب. فقيادة مباراة في المدينة الرياضية أو في ملعب صيدا البلدي، تعطي الحكم اطمئناناً أكثر وشعوراً أكبر بالتحلّل من ضغط الجمهور على ملاعب كالصفاء والعهد وبحمدون وأمثالها. كذلك يجب تأمين عددٍ كافٍ من قوى الأمن كي يشعر الحكم بحريّة كافية على اتخاذ قراراته بلا خوف أو قلق.


وهكذا، يتبيّن، كتصوُّرٍ أوليّ للعلاج، أن هناك ضرورتان. الأولى تقنيّة لرفع كفاءة الحكّام، والثانية استعادة الملاعب الكبيرة. وفي الشِّقّ الثاني فائدة مّجزِيَة لسلامة اللاعبين المهدّدة دائماً على أرضيات العشب الإصطناعي، ولتحسين مستواهم الفني في الملاعب الواسعة.
 

أخبار ذات صلة