لأن البحر لا يأتي إلينا

الخط

لو استعرضنا أخبار انتقالات اللاعبين بين الأندية اللبنانية للاحظنا بسهولة أن نادي العهد كان منشأ معظم هؤلاء اللاعبين. ونلاحظ أيضاً، وهذه نقطة سلبية، محدوديّة بروز أسماء جديدة، إذ إن هناك تكراراً كبيراً في أسماء المنتقلين بالسنوات الثلاث الأخيرة على الأقل، فما عساه السبب؟؟


أولاً، فشل الأكاديميات المنتشرة في لبنان بأعداد كبيرة، في كل المحافظات، في إنتاج نجوم واعدين، وهذا يعني عدم نجاعة الأساليب التدريبية المتّبعة، ويفرض على المعنيّين إعادة حساباتهم وتصحيح الأخطاء وتحديث هذه الأساليب. طبعاً


أنا لا أعمّم هذه النظرة السلبية، فهناك أكاديميات أندية أخرى نجحت في تخريج نجوم، لكن النسبة ضئيلة جداً، ولا توازي المال والوقت والإمكانات المتوافرة لدى بعضها، وهذا ما يمكن أن نستنتجه بمراجعة عدد ومستويات الوجوه الجديدة ممّن نجحوا وتأهّلوا للعب في الدوريّين الأول والثاني.


ثانياً، وهو سبب حيوي وجوهري، تقصير غالبية الأندية عن تكليف كشافين خبراء للتفتيش في المناطق اللبنانية كافة عن المواهب، فهذه الوظيفة هي من أرقى وأهم الوظائف المعتمدة في الأندية العالمية وأغلاها أجراً. فهذه الأندية تعرف كم ستجني من أرباح نتيجة اكتشاف وتخريج  وبيع النجوم، وبعد أن تكون قد اختارت ما تحتاجه منهم، فتوفّر بذلك على خزائنها عشرات، بل مئات ملايين الدولارات. ولأنها تفهم أن على من يريد السباحة الذهاب إلى البحر، لأن البحر لن يأتي إليه، فهي تبادر الى البحث في كل زاوية عن الواعدين ولا تنتظر أن يأتوا اليها.


ولقد سبق لأندية لبنانية قليلة، أن اعتمدت هذه الطريقة، ومنها نادي النجمة، لكن ما يحصل عندنا ، في الغالب، هو انتظار أن يأتي اللاعبون إلى أكاديميات الأندية، أو أن تصطاد الفرق ما تحتاجه من أندية أخرى بعد إغراء اللاعب والتسبّب بمشكلة بينه وبين ناديه، فالشائع لبنانيّاً هو مبدأ: "شرايتو ولا تربايتو".


لهذا السبب نفتقر في فِرقنا ومنتخباتنا إلى وفرة من النجوم في المراكز الأساسية التي تسمى العمود الفقري، أي قلب الدفاع،ا لإرتكاز، الدائرة، الوسط المهاجم ورأس الحربة.


وإذا كانت أندية كثيرة تُلام على هذا الكسل، فاتحاد اللعبة هو أكثر كسلاً منها، إذ يكتفي بالإختيار مما هو موجود في الأندية، بدل أن يفرض مهمة الإستكشاف على مدربي منتخباته الذين يقضون معظم فترات الموسم كسيّاح بعد مراقبة عدد من مباريات الدوري بدل أن يذهبوا بأنفسهم للتفتيش عمّن يمكن أن نسدّ بهم حاجاتنا. ومتى نتعلّم مِن كشافين في كرة السلة الأميركية يجوبون الولايات بحثاً عمّن يتمتّعون بالعنصر الأهم في رياضتهم، أي طول القامة، ثم يدربون من يرون فيهم القابليّة للتحوّل إلى نجوم لاستثمار قدراتهم؟


وأختم بأن سوريا حلّت الجهاز الفني لمنتخبها الأولمبي بعد فشله في غرب آسيا، أما عندنا، فقد نكافئ "البروفسور"الصّربي، مدرب منتخبنا، على فشله "الذريع" وخسارته، حتى من اليمن، فلدى مسؤولين عندنا فلسفة تبرر وتقول: "عملية البناء" تحتاج وقتاً"، شو بدكم يقولوا عنّا ما منعرف نختار لإنّو مش شغلتنا"؟


وعليه، منوعدكم، انشالله كلّها كم سنة، ومنربح... من اليمن.
 

أخبار ذات صلة