لأن العين لا تقاوم المِخرز.. فرنسا تعيد بولندا إلى حجمها الطبيعي

الخط

لم يأتِ فوز فرنسا على بولندا مخالِفاً للتوقّعات، لأن بولندا التي وصلت إلى هذا الدور بفارق هدف واحد عن المكسيك وبعروض ضعيفة، كانت قد جاءت إلى المونديال مستفيدة من إقصاء روسيا عن التصفيات الأوروبيّة. وهكذا أعادتها فرنسا أمس إلى حجمها الطبيعي وأخرجتها ليس فقط بفارق من الأهداف، بل وبعرض تألّق فيه أكثر من نجم فرنسي، وفي مقدّمهم السلاح الفتاّك مبابي، وديمبيلي وغريزمان، علماً أن الفرنسيين جميعهم قدّموا مباراة جيدة باستثناء جيرو رأس الحربة الذي ربما كان مدرّبه سيخرجه في الشوط الثاني لو لم يسجّل هدف تقدمٍّ جميلاً بعد شبه غياب له طوال حوالي 43 دقيقة، تخللتها تمريرة ذهبية وصلته من ديمبيلي ولم يسجّل منها في المرمى الخالي.


وخلافاً لما قيل عن لقاء فرنسا ببولندا بأنه اختبار أول حقيقي لقوتها، أعتقد أنّ "الديوك" خاضوا الإختبار الأول الصعب لهم في المونديال ضد الدنمارك في دور المجموعات، إذ ما كان "للعين أن تعلو على الحاجب" أمس. هذا المثال الشعبي طبّقته فرنسا أمس بجدارة، فهي كتمت أنفاس البولنديين معظم الوقت، على الرغم من"فورات" قصيرة للفريق الخاسر، تعاون لوريس في التصدّي لها مع زملائه، وخصوصاً الفرصة البولندية الأخطر التي كان يمكن أن تكون هدف سبق وتخللتها تسديدتان تكفّل لوريس بأُولاهما وأكمل المهمة فاران.


قلق رغم السيطرة
لكن وعلى الرغم من تفوّق فرنسا بكل شيء، بجمال الأداء والسيطرة الميدانية والسرعة وبكل الإحصاءات، من تسديد كثيف أصاب المرمى الأبيض ثماني مرّات، واستحواذ وعدد التمريرات ودقّتها والضربات الركنية، لكن أرى أن تفاصيل فوزها قد تكون مصدر قلق لمشجعيها. فهي لا تستطيع أن تعوّل دائماً على مردود تسديدات مبابي وغيره، لأن التسديدات قد تصيب وقد تخيب، ولا يمكن لفريق أن يطمئّن إلا إذا كان قادراً على صناعة أهداف من جمل تكتيكية مؤلفة من لمسات عدة، على غرار هدفه الأول عبر جيرو. فالقدرة على تهديد مرمى المنافس بالجمل مثل البرازيلية والبرتغالية والأرجنتينية هي ما يمكن أن يطمئّن إلى خطورة الفريق. كما أن مبابي الأناني بعض الشيء عادة، والذي كان أكثر تعاوناً هذه المرة، سيدفع به هدفاه الرائعان في مرمى تشيزني إلى مزيد من الاستئثار بالكرة في منطقة المنافس لاحقاً.

التشكيلتان والمستجدات
كان كلّ من الفريقين يدرك أن لا بدّ من خاسر يغادر وفائز يستمر،وهذا ما حدا بالبولنديين إلى البدء بتشكيل (3-4-2-1) وفي عُهدة حارس "اليوفى".لكنهم تحوّلوا لاحقاً إلى (4-1-4-1). وقد أراد مدرّبهم من ذلك الهجوم كوسيلة فضلى للدفاع،وفي الوقت ذاته، لاقتناص هدف مبكر،وللسيطرة على منطقة الوسط،،وليكون وسطهم قريباً من العودة والتقدّم للمساعدة،لأنهم كانوا يدركون خطورة سرعة ثلاثي الوسط الهجومي الفرنسي المرعب،ديمبيلي وغريزمان ومبابي، وتسديداتهم في المرتدّات، وطول قامة جيرو.


أما الفرنسيّون الذين لم يجدوا ميزة السرعة بقدر مقلق لدى ليفاندوفسكي وزميليه زيليتسكي وكيوير،فلعبوا بطريقة أكثر توازناً في الخلف والمقدّمة والوسط، واستهلوا المباراة بـ (4-2-3-1). لكنهم، وفي غمرة الاختراقات البولندية التي كانت تحدث في فترات متباعدة،كانوا يتركون أحياناً في المقدّمةمبابي وجيرو، ثم يهاجمون مرة أخرى بكثافة،ثميعودون للمدافعة بتسعة على الأقل، والتمدد مجدداً في الهجوم الذي تواجد فيه أحياناً،وليس فقط عند تنفيذ الكرات الثابتة، الظهيران هرنايديز وكوندي وزميلهما فاران.وقد أعانتهم على ذلكجاهزيّتهم البدنية. ويكفي كدلالة على ذلك،الهدف الثاني الذي بدأ من كرة بولندية قطعها غريزمان على مشارف صندوق مرمى فريقه ومرّرها طويلة إلى ديمبيلي في الجناح الأيمن ومنه أرضية إلى اليسار لمبابي أمام أربعة مدافعين مرتبكين كان مَنهم من يشارك في هجمة لفريقهم، فسجّل فتى فرنسا الذهبي بلا مراقبة تُذكر وسجّل في غمرة إندفاع بولندا لتعديل النتيجة، وتقدم الى صدارة ترتيب الهدّافين.


كذلك استفاد "الديوك" من ضياع من يلقبون"بالنسور البيضاء"،وما كانوا كذلك في المباراة،فوصلت الكرة إلى مبابي بعد عمل رائع من تورام في اليسار وسجّل بتسديدة قوية على يسار الحارس هذه المرة.


ومع إصرار البولنديين على التعديل وتسجيل هدف ماء الوجه، سجل ليفاندوفسكي، الذي لم يفعل الكثيرأمام صلابة الفرنسيين وحيويَّتهم، من ضربة جزاء خائبة في أول تسديدة وناجحة في الثانية.


ولعله من بديهي القول، أن المباراة التالية لفرنسا في ربع النهائي ستكشف أكثر ما إذا كانت قادرة فعلاً على التوغّل أكثر في معمعة مونديال قطر وما فيه من مفاجآت زادت حلاوته.
 

أخبار ذات صلة