لا تُعدِموا كُرَتَكم بالموت البطيء

الخط

إتصل بي إداري سابق صديق وذو خبرة وأخبرني فيما يشبه السؤال عما إذا كنت سمعت بما تناقله البعض عن توجّه لدى اتحاد كرة القدم لزيادة عدد أندية الدرجة الأولى بغية التكفير عن ظلمه لأحد الأندية نتيجة تراخيه في تطبيق القانون.


لم أستبعد الفكرة لأن العقلية اللبنانية مشهورة بتصحيح الخطأ بخطأ أفدح. وبحسب ما نُشِر قبل أيام،الاتحاد عازم على السماح بإضافة لاعب آسيوي الى لائحة غير اللبنانيين. ولقد تعمّدت استعمال كلمة "السماح" لأشير إلى مسؤولية الاتحاد في تمرير هذا الطلب الذي تقدَّمَت به الأندية، كما أخبرني إداري صديق. 


نعم، يحقّ للأندية أن تفكّر بما يعزّز صفوفها، وفي هذا إضافة لمستوى الدوري. لكن هل فكّر الاتحاد بالضرر بعيد المدى الذي سيلحق بفرص ومستويات اللاعبين اللبنانيين ويؤثرعلى قوة منتخباتنا التي تعاني، أساساً، في أكثر من مركز، وخصوصاً في قلب الهجوم؟


إذن، على الاتحاد أن لا يبصم بالموافقة حماية للعبة وأن يفكر في حلولٍ تخفض عدد الأندية وعدد غير اللبنانيين الذين تواجه أكثرية الأندية مشاكل في تأمين مخصصاتهم، ومنها الأهلي النبطية إلى درجة أدت بالرئيس التاريخي للنادي محمد بيطار للإستقالة، وهو ما أؤجل الحديث عنه لمقال لاحق بإذن الله.


ولكي لا يتهمني أي خبيث بالتنظير دون المساعدة في الحل لكي أحرِج الاتحاد، وبهدف تخفيف الضرر الأكيد الذي سينتج عن إشراك خمسة لاعبين غير لبنانيين دفعة واحدة، أقترح: إمّا السماح بتسجيل اللاعبين الخمسة، وإشراك أربعة منهم فقط في نفس الوقت أثناء المباراة، أو السماح بتوقيع أربعة غير لبنانيين فقط، بينهم فلسطيني وآسيوي.


فلو دقّقنا في مفعول هذا القرار المتوقّع، وبعد استثناء مركز حراسة المرمى المسموح به للبنانيين فقط، ما أدى إلى ظهور عدة حراس ممتازين في السنوات الأخيرة، لأدركنا أنه يسمح بإشراك خمسة غير لبنانيّين، أي نصف الفريق، وهذا بحدّ ذاته كارثة تهدّد مستقبل الكرة اللبنانية وخصوصاً منتخباتها.


ولو فكّرنا بشكل أعمق في سبب المطالبة بزيادة عدد اللاعبين غير اللبنانيين، لتبين لنا أمران. أولاً، أن عدد اللاعبين النجوم المحلّيّين الموجودين، وخصوصاً من يمتلكون طول القامة ويلعبون في مركزي قلبي الهجوم والدفاع، لا يسدّ حاجة الأندية الإثني عشر لتكون قوية، محلّيّاً وخارجيّاً، بما يكفي. وثانياً، أن المشكلة ستكون أكبر إذا ما رفعنا عدد أندية الدوري، فالمستوى سيصبح أضعف، لأن العدد الضئيل من النجوم سيتوزع على عدد أكبر من الأندية، فهل نستوعب الدرس؟


وبصراحة، يقلقني أن مقالي هذا لن يُنشَر قبل صدور العدد الجديد من مجلتنا صباح الثلاثاء.
 

أخبار ذات صلة