ليش الفرنجي برنجي؟
7/03/2023 - وفيق حمدان
الخط
الحكام مرةً جديدة، لكن، بدايةً، أودُّ أن أهنِّئ نادي الأهلي النبطية على صعوده للدرجة الأولى، وأن أذكّر أثرياء النبطية، مدينةِ العلم والعلماء، بأنهم مُطالَبون"بهز جيوبهم"، وليس فقط بكيل المديح لرئيس النادي الصديق محمد بيطار وزملائه الإداريين وللفنيّين واللاعبين لتحقيقهم حلماً قديماً أحجم الفريق عن تحقيقه سابقاً بسبب عدم توفر تمويل كافٍ يضمن البقاء في دوري الكبار.
وفي سياق آخر، هل يدرك حكّام كرة القدم المعنى البعيد لاستقدام حكّام من الخارج لقيادة مباراة في الدوري اللبناني؟ بالتأكيد،هذه الخطوة تعني وجود خللٍ ما، وأن الإتحاد، إما يريد أن يعفي نفسه من الضغط والشكوك ومن تهمة التقصير في إعداد حكّامه. فعدم الثقة بأهليّة أي حَكَمٍ من حكامنا يفرض معالجة إتحاديّة لتحسين هذا الوضع المرّ ما أمكن،حيث أن عدم تكليف حَكم لبنانيقيادة مباراة النجمة والأنصار، يعني أحد ثلاثة احتمالات دفعت اتحاد اللعبة الى هذاالقرار، وهي: إما أن الحكم غير حيادي، وإما أنه غير كفؤ، أو أنه يخشى تحمّل المسؤولية.
وكما هو واضح، الاحتمالات الثلاثة مسيئة لصورة الحكم اللبناني، وفي الوقت عينه، تكشف ثغرة في برنامج لجنة الحكام، ومِن خلفها اللجنة التنفيذية، لإعداد الحكام الذين يجب عليهم، أيضاً، تطوير أنفسهم وتأكيد جدارتهم.
لكن، وإنصافاً للحقيقة، أنا أحمِّل جزءاً كبيراً من مسؤولية قرار استقدام الحكّام الأجانب لشريحة من الجمهور لا يعجبها "عجب ولا الصوم برجب". طبعاً أنا لا أتبنّى أن كل الحكام قدِّيسون، لكنهم، في الوقت عينه، لا يُعقَل أن يكونوا جميعاً موضع اتهام، ولو صحَّ ذلك، لكان"على اللعبة السلام". وعلى الجميع أن يتفهموا وضع الحكم المضطر لاتخاذ قراره في كُسُور من الثانية، وأن زاوية الرؤية قد لا تكون مناسبة له دائماً لكي يرى كل تفاصيل المباراة بلمح البصر. أَوَلَيسَ مٍن حكّامنا مَن نالوا تنويهات وحققوا نجاحات دولية؟ ولماذا "الفرنجي" دائماً، "بْرِنْجي"؟ وبرأيكم،ما الذي كان سيحصل في جونيه لو أن حكماً لبنانياً قاد مباراة الأنصار والنجمة وارتكب أخطاء عجيبة كتلك التي صدرت عن حكم كلاسيكو الريال والبرشا في إسبانيا، والذي تخللته لمحات من المصارعة ورياضة "الرغبي" قبل وبعد أن يتغاضى عن طرد فينيسيوس، ويعتمد "تبويس اللِّحى" ومسايرة واسترضاء عدة لاعبين، وينفضح مستواه المتدنِّي بالغائه هدفاً صحيحاً فأجبر "الفار" على التدخّل لاحتسابه، وفي هذا دليل على محدودية معلوماته.
أسأل أيضاً، كم من حكمٍ استقدمناه سابقاً وصحَّ فيه المَثَل القائل: "جبنا الأقرع لَيْوَنِّسنا، فكشّف عن قرعتو وفزّعنا"؟ وحتى اداء الحكم القبرصي لم يكن مثالياً ومطالبة كل من النجمة والأنصار بضربة جزاء ما كانت "لتنتهي على خير" لو كان الحكم محلّيّا.
نَعَم، ميزة الحكم الأجنبي هي فقط أنه عندما تنتهي المباراة، "بيشمّع خيطو وبيفلّْ" فينتهي الجدل، فينجو هو والاتحاد من "بلا وَجَع راس". أما الحكم اللبناني فيتعرض للاعتداء، حتى من فريق درجة ثالثة.
يا قوم، إتحاداً وجماهير، أدعوكم لمزيدٍ من العمل وقليلٍ من والإنصاف.

