ما الذي سهّل فوز إنكلترا ولماذا سقط نجوم السنغال
22/11/2022 - وفيق حمدان
الخط
لم يكن استبدال حارس مرمى إيران بعد إصابته في الدقيقة العشرين السبب الوحيد أو الأهم للخسارة الكبيرة التي لحقت بفريقه، فالفوضى التي شابت خطوط هذا المنتخب عموماً، وما ارتكبه اللاعبون من أخطاء في مركزي الدفاع والارتكاز بالتحديد، كان يمكن أن تؤدّي مجتمعة إلى ارتفاع الغلة الإنكليزية أكثر مما رست عليه. ووجود مهدي طارمي هداف بورتو البرتغالي لم يكن كافياً لتسجيل أكثر من هدفين، لأن اليد الواحدة لا تصفّق.
عملياً، يُسأل الحارس البديل "حسيني" في شكل صريح، فقط، عن واحد فقط من الأهداف الثلاثة التي أصابت مرماه في الشوط الأول، لأن دفاعه تركه مكشوفاً دائماً في مواجهة الإختراقات الإنكليزية المتكررة التي سهّل حصولها خلوّ مركز الارتكاز من أي لاعب إيراني معظم الوقت، وتقدّم الظهيرين كيفما اتُّفِق.
كما يتحمّل المدرّب كارلوس كيروش مسؤولية عدم انضباط لاعبيه وتركهم مراكزهم من دون تغطية عند الاندفاع إلى الهجوم بتهور، وخصوصاً بعد هدف طارمي الأول. فالمدافعون الخمسة الذين بنى العجوز البرتغالي خطته عليهم، لم يكن يبقى منهم لمواجهة الهجوم الإنكليزي أكثر من ثلاثة في وسط الدفاع، بينما تُرِكَ مركزا الظهير بلا رقيب حتى شكّلا ثغرة كبيرة، وخصوصاً بعد التبديل الناجح الذي أجراه غاريث ساوثغيت المدير الفني للأسود الثلاثة، فأدخل الجناحين راشفورد وغريليش اللذين زادا معاناة الفريق الإيراني وخسارته.
كما إن خسارة الكرات الكثيرة بسبب التمريرات الخاطئة التي نتجت عن الاستعجال في بناء هجمات مضادة، أهدى الإنكليز عشرات الكراتمن دون تعب، فإتسعت الهوّة بين نسبتي الاستحواذ لدى الفريقين، حتى بلغت 79 بالمئة في مقابل 21.
لكن كل ما تقدّم لا يعني أن أخطاء الجانب الإيراني هي فقط ما سهّل هذا الفوز للإنكليز. فمنتخب بلاد الضباب استحق النقاط الثلاث، ونجومه في المراكز كلها هم الذين أجبروا الإيرانيين على ارتكاب الأخطاء بعدما وضعوهم تحت ضغط متواصل. فهذا المنتخب يعجّ في كل المراكز، وداخل الملعب وعلى مقاعد الاحتياط، بنخبة من النجوم. ولا ننسَ أنه استحقّ لقب المنتخب ذي القيمة السوقية الأعلى في المونديال الحالي، والتي بلغت 1,36 مليار يورو وبفارق كبير عن وصيفه البرازيلي.
في الوقت ذاته يتوجّب على مسؤولي منتخب إنكلترا أن يقلقوا كثيراً ويجهدوا في معالجة الثغرات التي أحدثها طارمي وزملاؤه ، ونفذوا منها مرات عدّة، خصوصاً الانفراد الذي أهدره "أزمون" قبيل صافرة النهاية.
فالمنتخب الإيراني، ومهما بلغ من قوة، لا يخرج عن كونه ليس فقط من قارة آسيا أضعف القارات في عالم كرة القدم، بل وأيضاً من غرب القارة الذي يقلّ بأساً وشأناً عن نجمتي شرقها كوريا الجنوبية واليابان.
لذا، لا يمكنهم الاطمئنان إلى فوزهم هذا، ولا أن يبنوا عليه، لأن في مجموعتهم قويين هما ويلز والولايات المتحدة، وأن فريقين فقط سيتأهلان من كل مجموعة إلى دور الـ16.
هولندا نصف الطريق إلى الـ16
مباراة أمس الثانية، وهي الأولى في المجموعة الثانية، عوّضت الجمهور المتعطّش للندية والإثارة اللتين افتقدهما في المباراتين الأوليين من المونديال، واستمتع بكل دقيقة من لقاء السنغال وهولندا، والذي انتهى إلى فوز في غاية الصعوبة لـ"الطواحين" بهدفين نظيفين بعد مخاض عسير ولحظات عصيبة فرضها عليها "أسود التيرانغا" على الرغم من غياب قائدهم وهدّافهم ساديو ماني بداعي الإصابة.
تميّز الفريقان بالإنضباط التكتيكي والجهد الوفير والأداء الرجولي والاستماتة لقنص كل كرة وفرصة، فتتالت الفرص من الجانبين، وتوالى ضياعها إما بالرعونة، أو التباطؤ، أو بتصدي حارسي المرمىين حتى خرج فائزاً الفريق الذي حافظ على ترابطه وتفادى ارتكاب الأخطاء القاتلة، إلى أن تسبب ميندي حارس بطل أفريقيا باهتزاز شباكه عندما أخطأ في توقيت خروجه، وكان أبطأ من نجم ايندهوفن والمباراة غاكبو في قطع كرة عالية في الدقيقة 85.
ولأن أساسيات قانون كرة القدم تنصّ على فوز من يسجّل، وأن من يضحك أخيراً يضحك كثيراً، عاقبت المباراة الفريق السنغالي على إهداره فرصاً لا تهدر وكانت من أخطرها تلك التي سنحت وأهدرها سيسي في الدقيقة 64 نتيجة تألّق الحارس الهولندي، ثم عاقبته أكثر عندما أضاع "سار" كرة التعادل، ثم كافأت الهولنديين بهدف الأمان قبيل صافرة النهاية عبر كلايسن، وبخطأ من ميندي أيضاً.
مجريات هذه المباراة ونتيجتها رشحت حصول هولندا على إحدى بطاقتي الدور التالي في شكل مؤكّد، لأنها فازت على ثاني أقوى فريق في المجموعة، وحصرت البطاقة الثانية بين الإكوادور والسنغال اللتين سيكون لقاءهما صراع حياة أو موت، ما يعني أن النزال سيكون بين القوة البدنية الأفريقية المصقولة بخبرة أوروبية وبين اللمسة الأميركية الجنوبية وحرفنتها، والسنغال أقرب إلى متابعة الطريق أكثر من منافستها.
كما أرسلت هولندا بأدائها تحذيراً قوياً لباقي كبار المونديال، لكن ليس فقط بقوتها كبلد بات مقلعاً لرفد أشهر الأندية الأوروبية وتغذيتها بنجوم شباب، بل بحنكة ثعلبها، مديرها الفني لويس فان خال، الذي أثمرت تبديلاته فوزاً غالياً وانطلاقة قوية واثقة لفريقه.

