ماذا نحتاج لتطوير منتخباتنا فننافس

الخط

"لم يبقَ في الميدان إلاّ حدَيدان"، ولم يبقَ في حلبة الدوحة إلا المغرب، من بين الفِرق العربية، فهل كان هذا مجرّد صدفة جميلة، أو ضربة حظ؟ طبعاً لا، فهناك سبب وجيه لتأهُّل "الأسود"، وهو غير متوفّر في المنتخبات العربية الأخرى التي خرجت بأرصدة متفاوتة من النجاح.

 

*فارق واضحٌ ومؤثِّر
الفارق بين الجانبين هو الاحتراف.فهو العامل الأساس لصقل وتطوير شخصية اللاعب وقدراته،ولتزداد ثقته بنفسه وخبرته اجتماعياً ونفسياً وبدنياً. وحتى لو كان الاحتراف الخارجي في بلد لا يزيد مستواه الكُروي عن مستوى بلد اللاعب المحترف، يظل مفيداً لأنه يُوجِب على المحترف مضاعفة جهده وسعيه إلى الأحسن كي يحافظ على عقده مع ناديه وصوناً لسمعته التي ستتأثر في حال فسخ عقده لأي سبب كان. أما إذا كان الاحتراف في بلدٍ أعلى وأقوى مستوىً، فهنا سرّ التحسّن والوصفة السحرية التي تفسّر هذا المدى المتقدّم الذي بلغته منتخبات عربية كمصر وتونس والمغرب والجزائر.


لا بل تذكّرعزيزي القارئ النتائج المقبولة لمنتخبات كسوريا والأردن، وإلى حدٍّ ما لبنان، بفعل احتراف عدد من لاعبيها في بلدان، القليل منها أوروبي وأكثرها من الصف الثاني أو الثالث.

 

* الكلام للأرقام
وتوضيحاً لهذه النقطة لمن لا يتابعون التفاصيل، أذكر أنه ليس في منتخبي قطر والسعودية أي لاعب محترف خارج الإمارة والمملكة الشقيقتين، بينما يضم منتخب تونس7 محترفين في إيطاليا، سويسرا،اليونان، المجر، إنكلترا والدنمارك.أما الباقون فيلعبون لأندية تونسية أو عربية.


ونقيضاً لكلّ هذا،نجد في صفوف منتخب المغرب 16 محترفاً في أندية أوروبية من الصف الأول،تنافس في دوري أبطال أوروبا أوالدوري الأوروبي كالتالي: 4 في إسبانيا،4 في فرنسا، 3في إيطاليا،إثنين في إنكلترا،وواحداً في كلٍّ من:إيطاليا، ألمانيا، وبلجيكا.


من هنا يستنتج القارئ العزيز لماذا نتجرّأ، غيري وأنا، فنقول بإمكانية وصول الأشقاء المغاربة إلى أبعد مما يمكن لغيرهم من المشاركين العرب أن يبلغوه. وبالمناسبة، ما يقلقني فقط بخصوص"أسود الأطلس"، هو منسوب اللياقة والقدرة على التحمّل.فهم،وعلى الرغم من انتشارهم في فرق قويّة، يظلّ معظمهم موسوماً ومسكوناً بالأسلوب البرازيلي المفضَّل عندنا، والذي يركّزعلى الفنيّات والحرفنة، ناهيك عن اختلاف عاملَي المناخ والثقافة الغذائية لدى شعوبنا. وهذا مؤثّر جدّاً في بناء الأجسام وتفاصيل التركيب الفيزيولوجي. كما أن بين المغرب ومنافسه التالي البرتغال، مثلاً، فوارق، وليس في مستوى الدوري المحلي في كلٍّ من البلدين فقط، بل وفي نوعية الفِرق وتصنيفها والتي يتوزّع فيها برازيليّو أوروبا. فهم 7 من أندية المقدّمة بالبرتغال، و18 من أعلى الأندية الأوروبية كالتالي:9 من إنكلترا، 3 من فرنسا،و2 من كلّ من ألمانيا،إسبانيا وإيطاليا،إضافةً إلى كريستيانو رونالدو.


* ماذا تحتاج منتخباتنا؟
تملك دول عربية عدة أموالاً أكثر من كافية لتأمين كلّ مستلزمات الاحتراف الكامل للاعبيها داخل حدودها، لكن ذلك لا يكفي.


فالدول الخليجية تواجه مشكلة خاصة تتمثّل بعدم وجود الرغبة لدى معظم لاعبيها بالاحتراف ولو داخل الدولة، لأن مستوى الرفاهية في حياة شبابها يُضعِفُ الحافز لديهم. ناهيك عن مشكلة التعداد السكاني القليل في الغالب.


وهناك دول أخرى لا تملك هذا المقدار من المال لتستثمره في تطوير لاعبيها، ولديها في الوقت عينه تعداد سكاني كاف ومواهب كثيرة، لكن لا سبيل للتطوير بسبب شحّ مداخيل الدولة وغزارة الفساد. كما أن مستوى التغذية لا يكون في الغالب كافياً. وأنا لا أتحدث عن كمية الطعام المتوافر، بلعن نوعيته ومكوِّناته. وفي هذا مشكلة كبيرة نجدها في أفريقيا وآسيا والبرازيل. وجميعنا يذكر كيف عمل برشلونة جاهداً على تغذية نيمار عند توقيعه معه، حيث كان يعاني من فقر واضح في نسبة الحديد بجسمه.


كما أن إنشاء الأكاديميات وحده، ومهما وظّفنا فيها من مدرّبين عالميّين، لا يكفي. ففي بلادنا تفتقد الغالبية من لاعبينا ذهنية الاحتراف ومتطلّباته التي تقيّد حرِّية عددٍ من ملذّات حياة الشباب، والأهمّ الذي نفتقده،هو تدنّي المستويات الفنّيّة المحلية عموماً مقارنة بالمستويات الأوروبية.


نعم هناك أكاديمية "أسباير" ومواصفاتها العالمية. لكن مع من تلعب فرقها؟ وحتى لو نظّمت لهم مباريات دولية عدة، فذلك غير ممكن على مدار السنة.ولذا، الأفضل هو إما تسهيل احتراف لاعبينا في الخارج ومن دون الاهتمام بالقيمة المالية في البداية، أو أن نحمل لاعبينا ضمن أكاديمية نؤسسها في الخارج، لتتنافس مع مستويات أعلى منها فيستفيدون وتجني منتخباتنا الثمار المطلوبة. أما أن نتكلّف الملايين لإنشاء أكاديميات ثم لا ننافس إلا محلياً، مع "جحا وأهل بيته" فبالتأكيد،سنبقى بمستوى "جحا" ونصبح من أهل بيته.
 

أخبار ذات صلة