هدوء وثقة زادا قوة الكرة الهولندية الشاملة والأداء الأميركي يشي بمنتخب صعب المراس
4/12/2022 - وفيق حمدان
الخط
لعلّ أفضل ما يمكن أن نختصر به الفوز الهولندي المستحق على منتخب الولايات المتحدة، هو أن منتخب الطواحين "اقتنص" بطاقة ربع النهائي كصياد ماهر عرف من أين تؤكل الكتف. ففي هذه المباراة تغلّبت خبرة الثعلب الهولندي ونجوم فريقه الآتين من أفضل النوادي الأوروبية،على شباب المنتخب الأميركية ومدرّبه الشاب غريغ بيرهالتيروحيويّتهما.فقد استطاعت هولندا بأقلّ قدر من الجهد أنتفوز، بينما ضاعالنشاط الأميركي والسعي المتواصل نتيجة أخطاء دفاعية بيضاء، وصلابة نويبرت حارس البرتقالي وحنكة فان خال،الذي أُعيد العام الماضي إلى الخدمة لبناء منتخب بلاده،وبما جمعه من ألقاب ملوّنة مع أندية عريقة.
وليس أدلّ على ذلك الفارق الواضح بين مقدار استحواذ الفريقين وتمريراتهما التي تفوّق فيها الأميركيون في بداية المباراة وومنتصفها ونهايتها ولم ينقصهم إلاّ الفوز. بل أستطيع أن أقول إن الولايات المتحدة لعبت مباراة جيدة عموماً وتميّزت بكثافة التسديد ودقة التمرير والجري المتواصل بلا كلل، ولا عجب، فمتوسّط أعمار لاعبيها (25 سنة) هو الأقل بين المنتخبات المشاركة.
*إقتناص الأهداف وتوفير الجهد
ولعلّ هذه هي النقطة التي كانت سبب توجيهات فان خال إلى عناصره للعب بهدوء بعيداً عن ضغط المباريات الإقصائية التي غالباً ما توتّر أعصاب اللاعبين استعجالاً للتسجيل وخوفاً من الخسارة، كي لا يصل الى نقطة رفع الراية البيضاء،بينما يكون منافسوه لا يزالون في ذروة حيويّتهم.
لكنّ ذلك لم ينفِ محافظة الهولنديين على مزايا الكرة الشاملة التي طبعت أداء المنتخبات والفِرق البرتقالية منذ عشرات الأعوام. فكانوا يتواجدون مع كل كرة حيثما كانت، ويهاجمون أحياناً بثلاثة أو أربعة ويدافعون غالباً بتسعة على الأقل مع ترك مهاجم رأس حربة واحد للاستفادة من كل كرة مرتدّة، ولذا كنت تراهم يغيّرون تشكيلهم الأساسي (3-4-1-2) إلى (3-2-3-2) في الهجوم وإلى (5-4-1) عند الارتداد للدفاع، فهم كانوا يعرفون أن قلب دفاعهم الأساسي فان دايك، ما عاد موثوقاً كثيراً، بالنظر إلى تراجع مستواه مع فريقه ليفربول منذ مدة. وهذا الأمر بالذات كان سبب نجاح الاختراقات الأميركية غير القليلة التي هددت مرمى نويبرت، إلا أنها لم تنجح بهزّ شباكه غير مرة واحدة وبالصدفة.
*كرة هولندية شاملة و...هادئة
كما أن الثقة بالنفس التي طبعت أداء "الطواحين"، وكأنهم كانوا ضامنين الفوز، وعلى عكس ما يحصل في مباريات خروج المغلوب التي تدفع غالبية المدّربين لإخراج مهاجمِين ولاعبي وسط لإدخال أكثر من مُدافع والتراجع بهدف المحافظة على التقدّم، فإنّ فان خال كان متوازناً للغاية، إذ أخرج مدافعاً وأدخلآخر، وأخرج لاعبَي وسط وأدخل مثلهما،وأخرج مهاجمَين وأدخل آخرَين بدلاً منهم.
وعلى الرغم من الأفضلية التحرّكيّة للأميركيّين معظم وقت المباراة، إلا أن حركتهم كانت قليلة المردود إلا في بعض فترات المباراة، وخصوصاً بعد نزول حاجي رايت (رقم 19) ويدلين(22) في الدقيقة 67، حيث كانت الدقائق التي تلت هذا التغيير مخيفة للهولنديين وتحديداً حتى الدقيقة 76، إذ تخلّلتها فرصتان والهدف الأميركي الوحيد.
*مشاكل هولندية ومستقبل أميركي
وباعتقادي،هولندا قد تعاني لاحقاً من عدم ثبات دفاعها،ولا أعرف إلى أي مدى سيظل لاعبو الوسط والهجوم رافعة الفريق الأهم، إذ كما يقول المثل اللبناني "مش كل مرّة بتسلم الجرّة".
أما المنتخب الأميركي الذي سيكون أحد مضيفي مونديال 2026، فهو على السكة الصحيحة لبناء أفضل منتخب في تاريخ الكرة الأميركية بالدرجة الأولى، بسبب صغر أعمار معظم لاعبيه، ولأنه يضمّ كل شيء مطلوب، كالسرعة لدى ثلاثي هجومه وياه، وبوليسيتش وفيريرا،والمهارات لدى لاعبي الوسط والقوة لدى مدافعيه وخصوصاً دست وزيمرمن،ناهيك عن التسديدات الجيّدة والقوة وعامل الطول وعدم الاستسلام بسهولة.

