هكذا صمد المغرب وفاز
11/12/2022 - وفيق حمدان
الخط
ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات واستقبال هدفٍ واحد،حصيلة ذهبية تاريخية ستكون مدار أحاديث متتبّعي كرة القدم ، وليس فقط من الخليج إلى المحيط، بل وعلى خارطة كرة القدم في أصقاع الدنيا. فهذه الأرقام هي ناتجُ ما حققه "أسود الأطلس" منذ بداية قطر2022 وحتى الآن ،وهي تصنّفه بفخر واستحقاق أول فريق عربي وأفريقي يصل إلى نصف النهائي في تاريخ المونديال، وأفضل منتخب مغربي منذ فَراس والهزّاز والغزواني ورفاقهم.
ولكثرة ما سجلت من ملاحظات عن المباراة- الحدث التي رفعت رأس كل عربي وأفريقي،أود أن أبدأ باللاعب الذي حرق أعصابي للمرة الثانية وعلى التوالي، مهاجم المغرب "شديرة" (21) الذي لا أعترض على إضاعته هدفين في كل من مباراتي إسبانيا والبرتغال، فكل لاعب معرّض لإضاعة أهداف،لكن تُغضبني أنانيته، فهو لا يسجل ولا يمرر لزملائه الموجودين في فسحة مناسبة للتسجيل، وفي أوقات عصيبة بالدقائق الأخيرة من المباراتين.
خطّة دفاعيّة
ولقد فرضت حساسية المباراة وقوة المنافس على المنتخب المغربي نمطاً جديداً وأكثرالتزاماً بخطة "أنشيلوتي" المغرب "الركراكي". فالطابع الدفاعي البحت،كان الخيار الأوحد ضد فريق يمتلك هجوماً مرعباً، قوامه الرائع فيليكس (11) وصاحب الهاتريك الأخيرة نجم المستقبل راموس (26) وفيرنانديز (8) ووسطاً قوياً ودفاعاً وحارساً في منتهى الصلابة. وقد فرضت هذه الحقائق ليس فقط اتباع تشكيل (4-3-3) فقط والذي كثيراً ما تحول إلى (4-1-4-1) بل وإلى تواجد "الأسود" في نصف ملعبهم للمدافعة ككتلة متراصة، وخصوصاً في الدقائق الـ35 الأولى. لكن ذلك لم يمنع تحفّزاً دائماً للإستفادة من غارات المُرتدّات فكنت ركنية من زياش على رأس النصيري وتسديدة أملاح قرب مرمى "كوستا". كما أن التزام المغرب بخطة "الركراكي" هذه، فرضت أيضاً على الظهير الطائر حكيمي وزميله يحيى عطية الله في الجانبين عدم التقدم إلى الأمام بتاتاً، بحيث أن حكيمي لم يشاهد في نصف ملعب البرتغال إلا مرة واحدة أو مرتين على الأكثر، وعطيّة الله واكب مرةً فرفع كرة متقنة على رأس النصيري وسجل هدف الفوز بعد خطأ فادح من "ديوغو كوستا" الذي سمح لمهاجم اشبيلية بأن يسبقه برأسه إلى الكرة.
إرتباك الحارسَين
وما يستحق التوقف عنده، هو أن حساسية اللقاء أرخت بظلّها الثقيل ليس فقط على إتِّزان الحارس البرتغالي، بل وعلى ياسين بونو الذي غابت عن ثغره إبتسامة الثقة ورباطة الجأش التي تكررت ضد إسبانيا فخرج بتوقيت سيء من مرماه ثلاث مرات،وبفضل الله تعالى لم تُستغَلّ أيٌّ منها وبقيت شباكه عذراء. كما فرض الواجب الدفاعي على مغاربة آخرين عدم تخطّي خط وسط الملعب، والاكتفاء بالمهمة الدفاعية بأكثر من 90 بالمئة، وفي مقدمهم لاعب فيورنتينا "أمرابط" الذي صنفتُه نجماً لمباراة الفوز على إسبانيا، والتي شاع بعدها حديثٌ عن سعي ليفربول للتعاقد معه بينما، "قصقصت" جناحيه وحدّت من مساندته الهجومية ظروف اللقاء المختلفة مع البرتغال ولذلك لم نَرَه كثيراً في الأمام ولم يبرز كمساند للهجوم.الشيء نفسه حصل مع "زياش" جوهرة المغرب الذي قسّم جهده بين المشاغلة على اليمين ورفع كرات خطرة لم تُستَغَلّ، والإرتداد للدفاع،فتضاءلت نجوميته كمهاجم بينما برز، المدافعون و"بونو" بسبب الضغط على منطقتهم وأظهر حارس إشبيلية ردة فعل رائعة حرمت فيليكس تسجيل هدف مسبق لفريقه في الدقيقة 88.
صمود عجائبي
وما يُحسب للفريق المغربي، ليس فقط صموده حتى نهاية الوقت الأصلي والدقائق الثمان التي أُضيفَت بدل ما ضاع من وقت، مع أن هدفه الوحيد جاء قبيل نهاية الشوط الأول، بل وأنه أكمل المباراة بعشرة لاعبين عقب نيل "شديرة" بطاقة حمراء قبل الوقت البديل المُضاف. وهو عانى من خروج نَجميه سايس وزياش مصابَين.
وبرأيي المتواضع، نجم المغرب الأول كان أوناحي (8) الذي زار كل زاوية في الملعب ودافع وهاجم على الرغم من الإرهاق الذي استنزف معظم طاقته ولم يكن ممكناً تبديله.
أما الجانب البرتغالي الذي أكتفي بكلمات عنه حيث صار من الماضي، فقد مارس على منافسه ضغطاً رهيباً منع الأخير من التمدد قبل مرور أكثر من نصف ساعة إلا ما ندر. لكن أمل مدربه سانتوس خاب ولم يتمكّن من فكّ شيفرة التكتل المغربي فأخرج نجومه واحداً تلو الآخر، ولم يُشرِك رونالدو إلا بعد 17 دقيقة من الشوط الثاني ولم نشاهد خطورة "الدُّونّ" إلا في ثلاث مناسبات فمرر كرة عرضية خطرة من اليسار لم تثمر،وسدّد مرة أبطلها "بونو" على دفعتين ثم مرّر كرة جاهزة لإحراز التعادل قبل النهاية بدقيقة على رأس "بيبي" الذي سدّدها خارج المرمى بشكل عجائبي لا يصدق، وأشكره شخصيّاً بحرارة.
مبروك لكرة العرب وأفريقيا ،مع أن نجوم الأطلس"مغربيّون" فقط بالهوّيّة الرَّسميّة، لكنهم أوروبيّون بالهوِّيَّة الرياضية.

