وقائع تفسِّر الخروج المُخيّب للدنمارك أمام الكنغاروو
1/12/2022 - وفيق حمدان
الخط
حصل، فقط، نصف ما تمنّيتُه وتوقّعته في المجموعة الثالثة، ففازت تونس على فرنسا التي لم تهتم لمباراتها ضد الخضراء العربية كما يبدو من التشكيلة الفرنسية،لكن أستراليا استطاعت أن تخرج بالفوز أيضاً على الدنمارك القوية بعدما كان متوقعاً أن لا تخرج بأكثر من التعادل في أحسن الأحوال. وهي استحقّت ذلك فعلاً، وفعلاً أيضاً، استحقّت الدنمارك الخسارة.
وَضْعُ أصفر آسيا كان مشابهاً لما كانت عليه وضع كل من الإكوادور ضد السنغال وإيران ضد الولايات المتحدة، أي أن التعادل كان يكفيها للتأهل إلى دور الـ16، مع فارق بسيط، وهو أن لا تخسرفرنسا من تونس.
وتماماً كما لعبت الإكوادور وإيران قبل إصابة مرميَيهما، لعبت أستراليا الشوط الأول بخطة دفاعية بحتة (4-4-2) مع ارتداد حتى المهاجمَين الإثنين عند الضرورة للمساندة، فتعرّضت في الشوط الأول لضغط مهول كاد من خلاله "الديناميت" السكندنافي أن يصيب مرماها بأكثر من كرة عقب اختراقات من الجناحين خصوصاً، وأحياناً من نقطة الجزاء حيث قدّم الجناحان الأحمران مستوى رائعاً،وبالتحديد،ليندستروم في الميسرة،سواء بمراوغاته الناجحة أو في انطلاقاته السريعة مع الكرة أو بالتسديد أو بالتمرير لزملائه أكثر من مرة. لكن الغابة التي كانت كثيفة هناك من السيقان الأسترالية، وتألُّق الحارس الأسترالي رايان،الذي كان إستثنائيّاً،جعل أتعابه تذهب سدى.فهذا الحارسكان أحد أبطال المباراة في الجانب الأصفر بما صدّه من تسديدات خطرة أطلقها من الجانبين ينسن وأدلسن وليندستروم.
كما أنتواضع مستوى رأس الحربة الأحمر برايثوايت (رقم 9) جعله عالة ًعلى فريقه، حتى أخرجه المدرّب في الشوط الثاني، وفشلت الدنمارك بالتسجيل.
ثم إن طول قامتَي قلبي دفاع أستراليا، سوتار (رقم 19) وطوله 198 سنتم، ورووليس (رقم 4 - طوله 185 سنتم) أجبر الدنماركيين على اعتماد التمرير الأرضي.وقد تألّق في شكل خاص سوتار فقطع الماء والهواء عن المهاجم الدنماركي وتكفّل بكل كرة عالية، سواء وصلت إلى مقصدها أو قبل وصولها.وقد تمايزت أسترالياعن إيران والإكوادور بأنها صنعت من كرات مرتدة في هذا الشوط فرصتين،كانتا:تسديدة يسارية من ماك جريبعد ثلث ساعة من المعاناة وتسديدة من ديوك قبل نهاية النصف الأول بأربع دقائق.
* شوط ثانٍ مختلف
وفي الشوط الثاني تبدّلت الحال، ولم ينتظر أرنولد مدرّب أستراليا حتى يُصاب مرماه بهدف فيتحرّك للتعويض،بل قرر،وبعد أن نزل لاعبوه وهم أكثر نشاطاً من الدنماركيين،أن يهاجم منذ صافرة البداية. فالكنغاروو كان قد وفّر جهده في مقابل جري وتمرير متواصلين "للديناميت" الأحمر فبلغت نسبة الاستحواذ بعد القسم الأول 70 في المئة للدنمارك في مقابل 30 للأصفر، أما التمريرات فكانت حتى ما قبل نهاية الشوط 258 للدنمارك في مقابل 113 لأستراليا. وهذا كافٍ لإظهار الفارق فيما بذله كلّ منتخب من مجهود.
لكن أرنولد كان محظوظاً بأن بدأ باكراً الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، لأنه كان يعرف أن فوز تونس إذا حصل سيضعه في مأزق ثم في الطائرة المتجهة إلى سيدني قبل نهاية العرس العالمي. فتونس كانت أفضل منه في النقاط.وفرنسا، كما توقعتُ في مقالتي عن حسابات التأهل، فضّلَتْ أن تلعب مباراتها الثالثة بغالبية من الاحتياطيين، من جهة لإراحة نجومها، ومن جهة أخرى خوفاً من إصابات قد تلحق بهم في مواجهة تونس المتعطّشة للفوز،وعلى الأقل لوداع مشرّف، وهكذا كان.
لذا كانت الدقائق الأولى من الشوط الثاني صفراء تخلّلتها تسديدة من إيرفن أمسكها شمايكل. وعقب إعلامه بهدف تونس في المرمى الفرنسي، أوعز أرنولد إلى رجاله بتكثيف الهجوم، فتراجع الحمر الذين كانوا قد اعتمدوا أسلوباً هجومياً لأقصى حد،وصاروا يتركون قلبي الدفاع فقط مع ارتكاز واحد في أحسن الأحوال، وأعطوا حرية المهاجمة للسبعة الباقين،فلم يتأخّر العقاب عنهم إذ نفَذ ليكي بكرة أرضية طويلة نحو منطقة الجزاء وتلاعب بماهلي(5)، وسّجل هدف التقدّم الذي نجح الكنغاروو بتكريسه واقعاً حتى النهاية السعيدة لجمهوره.
وقد شهدت الدقائق الثلاثين المتبقية حرب شطرنج بين المدربين على الرقعة المستطيلة الخضراء، وكادت حالة الإرباك لدى الحمر أن تصيب مرماهم بهدف ثانٍ إذ تخلخل دفاعهم لاحقاً في شكل واضح.
المدرّب الأسترالي أجرى أربعة تبديلات، فأخرج لاعب وسط وثلاثة مهاجمين، وأدخل مدافعاً ولاعبَي وسط ومهاجماً واحداً.أما هيولماند مدرّب الدنمارك فأخرج مدافعَين ولاعب وسط ومهاجَمين إثنين أحدهما برايثوايت الذي لم يفعل شيئاً، وأشرك مدافعاً ولاعب وسط وثلاثة مهاجمين، لكن من دون جدوى.
وما لم أستطع أن أفهمه في أداء الدنماركيين هو أنهم كانوا عكس لقبهم "الديناميت"تماماً. فهم تحرّكوا حتى في الدقائق العشر الأخير ببطء شديد غير مقبول من فريق كان مُطالباً بردة فِعلٍ إنفجاريّة لتسجيل هدفين ضد فريق نشط وحيوي.
وهكذا خاب أمل الجمهور العربي الذي كان يتوقّع أن تخرج الدنمارك بتعادل على الأقل، وهو لو حصل، لكان أهدى البطاقة للفريق التونسي.

