العنابي ودّع بعد جولتين.. لماذا؟
26/11/2022 - محمد حمادة
الخط
قبل كل استحقاق يضع المدرّب خطة إعداد، وفي ضوء النتائج يكون الحكم على هذه الخطة: إما ناجحة وإما فاشلة.
لا نعلم تفاصيل الخطة التي اتبعها مدرّب العنابي فيليكس سانشيز عندما فاجأت تشكيلته الجميع وتوّجت بطلة لكأس آسيا في يناير وفبراير 2019. في تلك المسابقة توّج سعد الشيب أفضل حارس والمعز علي أفضل هداف وأفضل لاعب، وكان معهما المهاجم أكرم عفيف ولاعبو الوسط عبدالعزيز حاتم وماديبو والهيدوس (بوضياف) والمدافعون عبدالكريم حسن وطارق سلمان وبوعلام (سالم الهاجري) وبسام الراوي وبدرو.
ثم وضعت خطة ثانية لإعداد العنابي للإستحاق الكبير أي كأس العالم 2022. شارك المنتخب في "كوبا أميركا" خلال يونيو ويوليو 2019. وفي 2021 بالذات خاض 24 مباراة مع مشاركة في الكأس الذهبية حين بلغ نصف النهائي وخسر أمام الولايات المتحدة صفر-1. كما شارك بنجاح في الدور الثاني من تصفيات كأس آسيا التي كانت في الوقت عينه تصفيات مونديال 2022، ولعب ضد المنتخبات الأوروبية الخمسة التي شاركت في إحدى مجموعات تصفيات المونديال، وعلى رأسها البرتغال وصربيا. كما خاض كأس العرب حين حلّ ثالثاً على حساب نظيره المصري.
وفي 2022 خاض 12 مباراة منها 10 إعتباراً من 20 أغسطس الماضي إلى 9 نوفمبر الجاري.
ثم كان الإستحقاق العالمي. وفي الإفتتاح خسر العنّابي أمام الاكوادور صفر-2، كما خسر أمام السنغال 1-3 وخرج من الدور الأول، مبكراً.لا يملك أي نقطة في حين تملك هولندا وكذلك الاكوادور 4 نقاط في مقابل 3 للسنغال. ويلعب العنّابي مباراة أخيرة للسمعة فقط ضد هولندا الثلاثاء المقبل،كما ستلعب الاكوادور ضد السنغال لتقرير من سينتزع البطاقتين المؤهلتين للدور الثاني.
وقبل افتتاح كأس العالم هطلت الأسئلة، ومنها: هل تفريغ اللاعبين لفترات طويلة وتواجدهم في الخارج بعيدين عن عائلاتهم وأصدقائهم وبيئتهم أمر صحي؟
ثم أن التشكيلة الأساسية هي ذاتها منذ نحو 4 أعوام مع إستثناء واحد هو حلول همام أحمد في مركز الظهير الأيسر مكان عبدالكريم حسن الذي تحوّل إلى قلب دفاع مع بوعلام والراوي. خسرت التشكيلة المذكورة المباراة الأولى ثم طرأت عليها تعديلات طفيفة في المباراة الثانية، حيث حلّ مشعل برشم في حراسة المرمى محل الشيب، وأحمد اسماعيل محل طارق سليمان في قلب الدفاع، وماديبو محل حاتم في الوسط. ومع ذلك ارتسمت الخسارة الثانية. فهل ثبات التشكيلة على مدى هذه الفترة الطويلة دليل عافية؟ والإجابة هي: لا،إنها دليل ضعف.
وهل من الأفضل إكتفاء اللاعبين بالمباريات الودية الإستعدادية أم خوض عدد من هذه المباريات إضافة الى خوضهم مباريات الدوري التي يتوافر فيها عامل المنافسة؟ وقد صدرت لائحة إحصائية قبل المونديال حول متوسّط عدد الدقائق التي خاضها لاعبو كل من المنتخبات الـ32 (26 لاعباً) مع أنديتهم ومنتخباتهم، منذ مطلع الموسم الجاري أي منذ أغسطس. فبيّنت أن هذا المتوسط هو 32 ألف دقيقة عند البرتغاليين الذين تصدروا اللائحة كما هو 2000 دقيقة عند العنّابيين الذين حلّوا في المركز الـ32 من هذه الزاوية. فأي الخيارين هو الأفضل؟
أي الخيارات المذكورة هي الأفضل؟ النتيجتان أمام السنغال والاكوادور تتضمّنان الجواب الصحيح.
وقد يقول قائل: المدرّب سانشيز يجود بما هو موجود، ولو كان بين يديه لاعبون آخرون يمكن أن يضمّهم إلى المنتخب لما تأخّر. وهذا يعني ضمناً أنّ صغر قاعدة اللاعبين فرضت وستفرض مشكلة دائمة ومن الصعب بمكان إيجاد حل لها، ناهيك عن أن بطولة الدوري تعاني الأمرّين من عدم إقبال الجماهير التيتفضّل متابعة المباريات من خلال الشاشة الصغيرة وليس من المدرّجات.صحيح أن المنتخب أو نادي السد حققا نتائج مبهرة من قبل، ولكن قد تمضي سنوات وسنوات كي يتجدد هذا الإبهار. وعموماً، الأبهار متوافر على مختلف الأصعدة الأخرى في "فيفا-قطر 2022". وهذا لبّ الموضوع وبيت القصيد.