روما مدينة الأحلام.. في الكالتشو أيضاً

يحلم جمهور روما بلقب دوري غائب منذ أكثر من 21 عاماً

الخط

تأخّر كثيراً أحد الاصدقاء الزملاء في زيارة روما، هو الذي لفّ نصف العالم تقريبا سياحةً وعملاً، لم يكن قد زار العاصمة الإيطالية بعد، هذا الصيف أرسل لي أنه سيُمضي الإجازة في إيطاليا موضحاً جدول الأيام التي سيُوزّعها بين مختلف المدن الشهيرة طالباً رأيي، نصحته بزيادة يومين في روما ففعل، انتظرت منه ردّة الفعل عند زيارته الأولى، هو الذي شاهد الكثير من المدن، أرسل لي مندهشاً بجمالها وقال "أنت تكتب عنها المدينة الساحرة، هي فعلاً كذلك"، مضيفاً "هي تشبه اللوحة المرسومة وصراحة لم أتوقعها بهذا الجمال...".


روما هي المدينة التي تأسرك بشكل يجعلها وجهتك الدائمة كلما سنحت لك الفرصة، تجعلك تتعلق بها، يصبح من الصعب تركها، وإن كنت من أبنائها، عندها يصبح ترك روما مؤلماً جداً، كثيرون فشلوا بذلك، يكفي أن نذكر اسم توتي..


توتي هو آخر القياصرة الذين حوّلوا أحلام روما إلى حقيقة، كان ذلك في السابع عشر من يونيو عام 2001، الفوز على بارما والاحتفالات التي تلته كان أمراً مذهلاً، السكوديتو عند أندية الجنوب له طعم خاص جداً، قيمته أكبر عند جماهيرها، ببساطة لأنه لا يحدث كثيراً ولأن الشغف هناك أعلى.


شغفٌ وصل بشكل واضح جداً لمن يُعتبر الآن خليفة لتوتي في روما، ولو أنه لم يرغب يحمل ثقل قميصه، شغفٌ جعل عيون ديبالا تلمع مجدداً، ومعها أُضيئت الأحلام عند عشاق روما.


على الورق، أصبح روما فريقاً مخيفاً فعلاً في إيطاليا، مع مورينيو مدرباً ولقباً أوروبياً يُعطي الكثير من الثقة، أنجز النادي بقيادة باولو بينتو مركاتو غير مسبوق في السنوات الأخيرة، مع ديبالا جاء أيضاً ماتيتش وفينالدوم، موهبة وخبرة وقوة بدنية، انضموا إلى مجموعة مميزة يتقدمها بيليغريني وأبراهام ومعهما زانيولو، نجم روما الذي يُعوّل عليه كثيراً، إن بقي في الفريق ولم تحصل مفاجأة اللحظة الاخيرة في المركاتو، ومع عودة سبيناتزولا إلى مستواه، إن سمحت له حالته البدنية طبعاً، مع كل هؤلاء، كيف لا يحلم الجمهور الذي لم يتوقف عن فعل ذلك منذ أن انتهت احتفالات السكوديتو الاخير، مرّ أكثر من 21 عاماً على ذلك.


السكوديتو ممكن، هكذا يقول كابيلو، مدرب آخر سكوديتو لروما، هو يعرف جيداً كم أن الفوز صعب هناك، لكنه يُحذّر من الحماس المبالغ فيه، ربما لهذا السبب في روما، الجمهور يفعل كل شيء عند الحديث عن أمنياته، دون لفظ كلمة اللقب السحرية، لا أحد تقريباً يريد قولها، ففي ذلك نوع من التشاؤم يُفضّلون الابتعاد عنه قدر الإمكان.


البداية مهمة جداً، مباراة يوفي في تورينو في الجولة الثالثة ستقول ربما بعض الأمور عن طموحات الفريق، عن تطوّر شخصيته، بعيداً عن أنها ستكون مباراة ديبالا قبل أي شيء آخر.


قبل 12 عاماً، حرم مورينيو روما من السكوديتو، كان وقتها مدرباً لإنتر في سنة الثلاثية التاريخية، في الواقع كاسانو وباتسيني حرما روما من اللقب على أرض الملعب، وفي التفاصيل أكثر، حماس جمهور روما والضغط الهائل على اللاعبين أضاعا الحلم.


هي تفاصيل رسخت في أذهان عشاق الفريق، يعلمون جيداً أن الفوز بالسكوديتو يحتاج للكثير منها، للكثير من القوة الذهنية ولبعض الحظ أيضاً، يحتاج لكل ذلك وربما أكثر، ولهذا السبب هو حتى الآن ما يزال حلماً، لكنه لم يكن يوماً في السنوات الماضية حلماً واقعياً كما هو الآن، وروما هي مدينة الأحلام الواقعية، فهل ستكون كذلك في الكالتشو أيضاً؟
 

للكاتب أيضاً