آسيا.. وداع أستراليا أو ابتلاع جاراتها

أحرز المنتخب الأسترالي لقب كأس أمم آسيا 2015 بعد 10 أعوام من انضمامه للاتحاد القاري

الخط

في مارس 2005 تم الإعلان عن موافقة المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي بالإجماع على انضمام أستراليا لعضوية الاتحاد الآسيوي، ليتلوه موافقة الجمعية العمومية 2006 على القرار، ثم انطلاق العضوية رسمياً عام 2007.


كنت في كوالالمبور عندما تم إعلان الموافقة على انضمام أستراليا للاتحاد الآسيوي، واعتبرت الأمر في لقاء مباشر مع قناة أي آر تي "نكبة" لآسيا.


في العام 1960، أي بعد 6 سنوات من نشأة الاتحاد الآسيوي، تقدّم الاتحاد الأسترالي بطلب رسمي للانضمام إلى اتحاد القارة الأقرب إليه، لكن الرد أتاه سلبياً على الفور، كون القوانين تنصّ على إمكانية انضمام اتحادات الدول التي تقع حدودها ضمن قارة آسيا فقط إلى الاتحاد الآسيوي. هذا الرفض دفع أستراليا لإنشاء اتحاد قارة أوقيانوسيا عام 1966 رفقة نيوزلندا، لكن حلم الانضمام إلى الاتحاد الآسيوي بقي يراودها، مما دفعها للانسحاب من الاتحاد الأوقيانوسي عام 1972، لتتقدم بطلب جديد من أجل الانضمام للاتحاد الآسيوي، مع اقتراح أحد الأعضاء تعديل قانون الحصول العضوية بما يسمح للدول التي تقع حدودها خارج قارة آسيا الحصول عليها، إلا أن الرد أتى سلبياً مرة أخرى عام 1974، بتصويت 14 عضواً ضد الاقتراح مقابل 5 أصوات فقط معه.


الحديث عن جوانب تسويقية ومالية وفنية لتعزيز تواجد أستراليا هو الكذب بعينه، فقد أنقذت أستراليا نفسها لتبقى شوكة حقيقية في قارة آسيا بل أحد مراكز التشويش على مصالح آسيا، ومن عاش تفاصيل حملة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم، لمنصب رئاسة "الفيفا" عام 2016، يُدرك ان أستراليا تعتبر القارة الآسيوية مجرد جسر لكأس العالم ومكاناً آمناً للهرب من مواجهة منتخبات أميركا الجنوبية ومن العبث المراهنة على انتمائها وولائها لآسيا.


يمكن الآن، وبعد نهاية مونديال كأس العالم 2022، الحديث وبجدية عن إعادة تكوين القارة الآسيوية كروياً، فجغرافيتها الطبيعية وانضمام أستراليا الخاطئ أدى لشلل تام في محرك التطوير الفني والاحتكاك والتقارب نتيجة تشتت القارة أكثر وأكثر "المسافات".


لا يمكن القبول بواقع القارة الآسيوية حالياً، في ظل الثورة التي أحدثها الشيخ سلمان بن إبراهيم وفريق عمله، حيث أن الوقوف جدياً للتفكير بإحداث تغييرات جذرية أصبح حتمياً، ولا شك أن بوادر الأمر أصبحت واقعاً بعد قرار المكتب التنفيذي الآسيوي مؤخراً بتكوين فريقين من الغرب والشرق لمناقشة تطوير المسابقات.


لا يمكن تطوير المسابقات بهذه الجغرافية المعقدة التي زادتها أستراليا تعقيداً، وأفضل الحلول المتاحة هو التفكير جدياً بوداع أستراليا كنوع من إنزال حمل جغرافي ثقيل، قبل أن نبدأ بمعالجة الأمور الأخرى.


هناك حلول قد تكون مجنونة في ظاهرها، مثل تقسيم آسيا إلى اتحادين كرويين معترف بهما من قبل "الفيفا"، أو جعل الاتحاد الآسيوي هو الأضخم عالمياً بإنشاء اتحاد وطني "زون" سادس يضم أستراليا وبقية دول أوقيانوسيا، أي أستراليا، وبابوا غينيا الجديدة، ونيوزيلندا، وجزر سليمان، وكاليدونيا الجديدة، وفيجى، وفانواتو، وبولينيزيا الفرنسية، وساموا، وجزر تشاتام، وكيريباتى، وتونغا، وولايات ميكرونيسيا المتحدة، وغوام، وجزر ماريانا الشمالية، وبالاو، ونييوى، وجزر كوك، وساموا الأمريكية، وجزر مارشال، وجزيرة القيامة، وواليس وفوتونا، وجزيرة عيد الميلاد، وجزر بيتيكرون، وجزر الولايات المتحدة الصغيرة، وجزيرة نورفولك، وتوفالو، وناورو، وجزر كوكس، وتوكيلاو.


بعد ذلك، يمكن الترتيب جيداً لإعلان منظومة التنافس بين الزونات الستة، دون أن تكون الجغرافية عائقاً، على اعتبار أن كل زون سيلعب لوحده حتى النهائيات "المجمعة".


فكرة مجنونة صحيح، لكنها مثل فكرة قبول انضمام أستراليا التي بصم الجميع على الموافقة لها، ثم أصبحوا يتباكون بعد أن كانوا في العام 2005 يحضنون فرانك لوي رئيس الاتحاد الأسترالي ويهنئونه بكل حرارة.


آسيا اليوم أصبحت قيمة كبيرة، وهي القارة الأقوى في استضافة البطولات العالمية والأعلى استقراراً بفضل قيادة الشيخ سلمان الحكيمة والهادئة، وما نطلبه من فريقي تطوير المسابقات المشكل حديثاً أن يتوسعوا في النظر للمستقبل بكل جرأة.
 

للكاتب أيضاً