8/11/2022 - محمد حمادة
يرى ساوثغيت أن منتخبه قادر على تحقيق اللقب الغائب منذ مونديال 1966
الخط
بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وما أكثرها، بات كل محب لكرة القدم محللاً، حتى ولو من دون راتب. كنت شخصياً أكرر ما قاله مدرب المنتخب المصري الراحل الكبير محمود الجوهري: "هناك 90 مليون مدرب في مصر"، ومع ارتفاع عدد السكان ما شاء الله وصل العدد إلى 100 مليون. وفي الأيام الأخيرة اعتمد مدرب المنتخب "الأخضر" هرفيه رونار القول ذاته: "هناك 30 مليون محلل سعودي".
وما من عاشق لكرة الجلد المنفوخ إلا ويُدلي بدلوه في مناسبة المسابقة الأهم، أي مونديال قطر 2022. هناك من يرتكز إلى تصنيف "الفيفا" الحالي ليقول إنه يرشح منتخب البرازيل، ثم يُعدّد مزايا هذا المنتخب، ويرى أن مشكلة المدرب تشي تشي الأولى هي في كثرة الخيارات التي يملكها، وحتى لو غاب نيمار عن التشكيلة المثالية، مثلاً، فإن البديل موجود. عنده اثنان من أفضل الحراس في العالم وهما إديرسون وأليسون، وفي قلب الدفاع تياغو سيلفا وماركينيوس وميليتاو وبريمر وإلى جوارهم دانيلو وأليكس تيليش ولودي، وفي الوسط كاسيميرو وفريد وفابينيو، وربما أيضاً باكيتا إذا ما تماثل للشفاء، وفي الهجوم نيمار وفينيسيوس جونيور ورودريغو وفيرمينو وغابرييل جيسوس ورافينيا وأنطوني.
وهناك من يرشح الأرجنتين بوجود المخضرمين ميسي ودي ماريا وأوتامندي وأكونيا وتاليافيكو، وأنصاف المخضرمين خايمي وأنخيل كوريا وباريديس ودي بول ولو سيلسو وأوكمبوس، والشبان لاوتارو مارتينيز وألفاريز وماكاليستر وليساندرو مارتينيز، أي تقريباً المجموعة التي تُوّجت بطلة لكوبا أميركا صيف 2021 على حساب البرازيل.
وهناك من يرى أن فرنسا، وحتى على الرغم من غياب المصابيْن كانتيه وبوغبا، قادرة على أن تفعلها، لأنه هناك من يقدر أن يحلّ بدلاً منهما في خط الوسط على غرار تشواميني وكامافينغا ورابيو، وخصوصاً مع عودة المدافعين المصابين فاران ولوكاس هرنانديز وكونديه وكيمبمبيه وبافار، ومعهم أوباميكانو وفرلان مندي وتيو هرنانديز، ولأن هناك بنزيما ومبابيه وغريزمان وجيرو وعثمان ديمبيليه وكومان في خط الهجوم. والمهم ألا تبقى نغمة سقوط حامل اللقب منذ الدور الأول سارية المفعول، على غرار ما حصل لإيطاليا في مونديال 2010 وهي بطلة 2006، وإسبانيا في مونديال 2014 وهي بطلة 2010، وألمانيا في مونديال 2018 وهي بطلة 2014. ولا يخفى على أن أحد أن فوز فرنسا بمباراة واحدة فقط مقابل 3 هزائم وتعادليْن في دوري الأمم الأوروبية خلال يونيو وسبتمبر، فرض التشكيك بقدراتها وإن كانت كثرة المصابين سبباً وحيداً في تفسير إخفاقها.
والكثيرون من أنصار ريال مدريد وبرشلونة يرون أن إسبانيا قادرة على فرض نفسها، على غرار ما فعلت في بطولة أوروبا 2008 و2012 ومونديال 2010، لأن مدربها لويس إنريكيه يملك ما يكفي من أسلحة شابة ليفرض نفسه، علماً بأن التشكيلة التي قادها فرنادو هييرو خرجت من الدور الثاني للمونديال الروسي على يد أصحاب الأرض بركلات الترجيح. تخلو تشكيلة إنريكيه من عدد وافر من المخضرمين أمثال بيكيه ودي خيا ودييغو كوستا (..)، وبوجود بدري وفاتي وغافي ورودري (..)، نجحت في فرض نفسها باعتبار أنها بلغت نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2023.
وربما تلعب كرواتيا وهولندا وبلجيكا والبرتغال دوراً بارزاً في خلط الأوراق، وليس بالضرورة إحراز اللقب. والمنتخبان الأولان الكرواتي والهولندي، بلغا أيضاً نصف النهائي دوري الأمم مع إسبانيا وإيطاليا.
أخيراً، هناك من هو معجب بالدوري الإنكليزي الممتاز لدرجة أنه يرجح أيضاً كفة منتخب غاريث ساوثغيت. فهل هو محق في ذلك؟
في كرة القدم، كل شيء ممكن، والمفاجآت أحلى ما في هذه المسابقة الكبرى. ومفاجأة فعلاً أن يفعلها هاري كاين وصحبه.. صحيح أنهم بلغوا نصف نهائي مونديال 2018، ولكن الصحيح أيضاً أن نتائج المنتخب في دوري الأمم الأوروبية كانت كارثة حقيقية، مع أن الغيابات لم تكن موجودة خلافاً لِمَ حصل للمنتخب الفرنسي. وفي دوري الأمم، تعادلت إنكلترا في 3 مباريات وخسرت 3 مع هزيمة مذلة في مدينة ولفرهامبتون أمام المجر تحديداً 0-4!
ومع ذلك، يرى ساوثغيت أن منتخبه قادر على أن يفعلها للمرة الأولى منذ 1966، وأنه يستطيع أن يفرض نفسه بقوة مثلما حصل في 2018 عندما بلغ دور الأربعة، وفي بطولة أوروبا 2021 عندما بلغ المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام إيطاليا. سئل ساوثغيت: لماذا؟ أجاب: "في الدورات الكبرى (ودوري الأمم ليس من بينها) يكون هناك إعداد بدني وذهني استثنائي، ونحن نسير في الاتجاه الصحيح، لاسيّما أننا فزنا ببطولة العالم دون 17 و20 عاماً وببطولة أوروبا دون 19 عاماً وحتى ببطولة أوروبا للسيدات، وبات لدينا أكثر من مدرب في البريميير ليغ أمثال غراهام بوتر في تشلسي وإيدي هاو في نيوكاسل، فضلاً عن فرانك لامبارد في إيفرتون".
كلٌّ يُغنّي على ليلاه، وفي العالم العربي أكثر من 300 مليون محلل، لأن اللعبة باتت من مكوّنات دمهم والتفاصيل لا تخفى عليهم.