سلعة الإثارة سُحبت من الأسواق

حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنكليزي في 6 دقائق بفضل متوسط ميدانه إلكاي غوندوغان

الخط

اسمان سحبا من الأسواق كلياً سلعة اسمها الإثارة يومي السبت والأحد.. كيليان مبابي ومانشستر سيتي.


على غير عادة، راح بيب غوارديولا "ينطنط" كالمراهقين ناسياً أنه في سن الحادية والخمسين، قبل أن يجهش بالبكاء مع نهاية المباراة التي جمعت بين مانشستر سيتي وأستون فيلا. حالة انفعالية استثنائية فرضها سيناريو غير مسبوق في تاريخ هذا المدرب المبدع، الذي قاد برشلونة وبايرن ميونيخ إلى الفوز ببطولات إسبانيا 3 مرات وألمانيا 3 مرات والسيتي 4 مرات. والمرة الرابعة مع السيتي كانت الأصعب، وأصعب بكثير مما حصل عندما تُوج فريقه بطلاً للبريميير ليغ في الموسم 2018-2019 بفارق نقطة أمام ليفربول أيضاً.


تُوج السيتي بفارق نقطة أيضاً أمام المنافس عينه، ولكن بعدما ارتسمت في سماء مدينة مانشستر غيمة سوداء مادتها أعصاب محروقة. الفريق الضيف أستون فيلا صاحب المركز الرابع عشر تقدم بعد 69 دقيقة بهدفين فقال الجميع: "وصلت اللقمة إلى فم السيتي ولكنه لم يمضغها، وليفربول الذي كان يلاعب ولفرهامبتون في الوقت عينه هو الذي سيتوج". بيد أن الكرة تتمسك غالباً بالجملة الشهيرة "كذب المنجمون ولو صدقوا"، باعتبار أن البديل الألماني-التركي غوندوغان قلب الوضع رأساً على عقب بتسجيله هدفين وبينهما هدف سجله الإسباني رودري، وكل ذلك في مدى 6 دقائق (من 76 إلى 81).


وأغلى الألقاب وأحلاها ذلك الذي يولد من رحم المعاناة. فعلاً الدوري الإنكليزي من كوكب آخر، والسيتي سيزداد بطشاً الموسم المقبل مع النرويجي العملاق هالاند.


أما مبابي فحسم أمره أخيراً وقرر البقاء في باري سان جيرمان بعد تردد استمر أكثر من عام، وأدار تالياً ظهره لريال مدريد. ما حصل ضربة جديدة للرئيس فلورنتينو بيريز بعد ضربة السوبر ليغ الأوروبي.


كان مهماً جداً لمستقبل النادي الباريسي والكرة الفرنسية برمتها بقاء مبابي في مكانه، لأنه الأساس في الخطة المستقبلية للإدارة التي يرأسها ناصر الخليفي، ولأنه الوجه الوحيد الذي يعطي بعض اللمعان للدوري الفرنسي وحتى للرياضة الفرنسية برمتها، هي التي تستعد 24 ساعة من 24 لاستضافة أولمبياد 2024، وللإعلام الفرنسي باعتبار أن ابن فايزة العماري هو المادة الدسمة الأولى لهذا الإعلام. وليس غريباً أن تكون آن هيدالغو عمدة العاصمة باريس أول من عبر عن فرحته بالخبر السعيد. 


من دون مبابي كان على سان جيرمان أن يبدأ الحفر من جديد، أي من النقطة صفر. ومعه صار الدرب أشد وضوحاً وتغيير الديكور هو المطلوب. تم إبعاد المدير الرياضي ليوناردو، لأنه لم يكن موفقاً في عدد من انتداباته ولم يعرف كيف يتخلص أو يبيع من ليس لهم عمل: كورزاوا ودراكسلر وإيكاردي وهيريرا وفينالدوم وباريديس، علماً بأن دي ماريا إنتهى دوره. كذلك سيتم الاستغناء عن المدرب بوتشيتينو (وربما يكون قد تم ذلك قبل ظهور هذا العدد من سوبر1) علماً بأن كثيرين "يحلمون" بأن يكون البديل هو زيدان. والبحث جار حالياً أيضاً عن قلب دفاع و3 لاعبين في خط الوسط، وربما يكون نجم موناكو الدولي الشاب تشواميني (22 عاماً) أحدهم. ويجري كل شيء بالتشاور مع مبابي وليس مع ميسي أو نيمار مثلاً. وسبحان مغيّر الأحوال.


وجن جنون أنصار ريال مدريد طبعاً، لأن مبابي كان أيضاً حجر الزاوية للخطة المستقبلية للنادي الملكي، كما جن جنون الرابطة الإسبانية التي كانت تأمل بأن يستيعد الدوري بريقه، على غرار ما كان حاصلاً بوجود كريستيانو رونالدو وميسي. أما صحف كاتالونيا، فزغردت لأن محاولات غريم برشلونة الأزلي باءت بالفشل.


ويفترض أن يتناسى ريال مدريد كل شيء ويركز على مباراة السبت ضد ليفربول في نهائي دوري الأبطال على استاد دو فرانس. الفوز باللقب سيُنسي المدريديين أتراحهم الأمبابية، وسينُسي الليفربوليين كيف خطف منهم غوارديولا وربعه لقب البريميير ليغ في مدى 6 دقائق من أصل مسابقة استغرقت 3420 دقيقة.
 

للكاتب أيضاً