9/08/2022 - محمد حمادة
في آخر 5 مواسم، أحرز غوارديولا لقب الدوري 4 مرات مقابل مرة لكلوب
الخط
حضر يورغن كلوب وبيب غوارديولا إلى ليفربول ومانشستر سيتي في 2015 و2016. ومنذ 2018، وحتى نهاية الموسم الماضي، جمع السيتي 258 نقطة وليفربول 257 في الدوري الإنكليزي الممتاز، والمحصلة تُترجم بأمانة وموضوعية حدّة المنافسة الشرسة بينهما على لقب البطل. ويذكر كثيرون كيف تفوّق ليفربول على ولفرهامبتون 3-1 في الجولة الـ38 الأخيرة من الموسم الماضي، وكان في حاجة إلى 14 دقيقة فقط ليُتوّج بطلاً، ومع ذلك، فإن السيتي، الذي كان متأخراً حتى الدقيقة 76 أمام أستون فيلا، تمكّن من تسجيل 3 أهداف خاطفة عن طريق غوندوغان (76 و81) ورودري (78)، ليفوز 3-2 ويحرم غريمه الكبير من اللقب الصعب.
الدوري الإنكليزي نموذجي. ليس لوفرة مباريات "القمة"، وليس لأنه الأغنى والأمتع والأوسع شعبية والأوفر شهرة فحسب، بل أيضاً لأن كلاً من أنديته العشرين معرض للخسارة أو التعادل في كل جولة من المسابقة. فبفضل العائدات المالية التي تملاً صناديق الأندية الصغيرة والمتوسطة، صارت هذه قادرة على تدعيم صفوفها وعلى إلحاق الأذى بالأندية الكبيرة، أي على خطف نقطة من هنا أو ثلاث نقاط من هناك. مثل هذا الواقع قد يكون فارضاً نفسه في كل الدوريات الكبرى الأخرى، لكن ليس بالإيقاع عينه، لأنه من الصعب جداً مفاجأة باري سان جرمان فرنسياً، أو بايرن ميونخ ألمانياً، لاسيّما بعد تراجع مستوى دورتموند ولايبزيغ ومونشنغلادباخ، أو ريال مدريد وبرشلونة إسبانياً، خصوصاً بعد هبوط مستوى أتلتيكو مدريد وإشبيلية وفالنسيا.
وهكذا، مثلاً، إذا ضرب ليفربول بقوة وهزم السيتي 3-1 ليُحرز الدرع، في افتتاح الموسم، فإنه سقط بعد أسبوع واحد (السبت الماضي) في فخ التعادل أمام مستضيفه فولام الصاعد من الدرجة الأولى 2-2، ليس لأن الصربي ميتروفيتش، الذي سيكون حاضراً في المونديال القطري، تعملق كالعادة وسجل هدفين، بل لأن معظم مجموعة كلوب كانوا دون المستوى، باستثناء محمد صلاح الذي صنع هدفاً وسجل الثاني، وكذلك داروين نونيز، الأوروغوياني الجديد الذي حلّ بدلاً من فيرمينو في الدقيقة 51 وشكل خطورة واضحة وهز شباك فولام بكعب القدم. والمهم أن نقطتين ضاعتا من أحد المرشحيْن للقب.
أما المرشح الآخر، السيتي، فبدأ خارج أرضه بداية ممتازة ووضع في جيبه 3 نقاط كاملة. لم يسمح لوست هام أكثر من 74 تمريرة في الشوط الأول، لكن احتكار الكرة الذي بلغ أحياناً 85% لم يكن ناجعاً هجومياً، باعتبار أن الكرات التي وصلت بنجاح إلى العملاق الجديد هالاند كانت نادرة، سواء من دي بروينه وغوندوغان أو من الجناحين فودن وغريليش، مع استثنائين: كرة من غوندوغان سبق هالاند الحارس أريولا في الوصول إليها، بفضل خطواته الواسعة "جداً"، ليحصل على ركلة جزاء ترجمها بنفسه إلى هدف (36)، وكرة "مقشرة" من دي بروينه لقيت المصير عينه من قدم المهاجم النرويجي (65).
وعلى سبيل المثال أيضاً، وبعدما خسر 12 مباراة على أرض مانشستر يونايتد، فضلاً عن تعادلين منذ لقائهما الأول هناك في اكتوبر 1979، ها هو برايتون يكسر القاعدة ويفوز 2-1 عن جدارة، علماً بأنه فاز في نهاية الموسم الماضي 4-0 ولكن على أرضه. معاناة اليونايتد واضحة، وهي امتداد لمعاناة المواسم الأخيرة، حتى لو جاء بالمدرب الجديد الهولندي تن هاخ. تجاهل هذا الأخير كريستيانو رونالدو في الشوط الأول، ثم أشركه في الثاني فلم يفعل شيئاً، هو الذي بحث عن ناد آخر ليشارك في دوري الأبطال، اعتقاداً منه بأنها المسابقة الوحيدة التي تليق به خلافاً لليوروبا ليغ، لكن من دون أن يجد ضالته، ما يعني ضمناً أنه يلعب مع اليونايتد رغم أنفه!
الحديث عن السيتي وليفربول ممتع. فقط عن ريال مدريد وبرشلونة قد يكونا أمتع، هذا الموسم تحديداً، بعدما غّير الأخير نصف جلده!