نهج مغربي ناجح!

الخط

التشكيلة المثالية لمنافسات دور الـ16 في كأس العالم 2022 ضمت أسديْن من  منتخب "أسود الأطلس": قلب الدفاع رومان سايس ولاعب الإرتكاز سفيان أمرابط. واضح من هذا الإختيار أن المنتخب المغربي خاض مباراة دفاعية شبه مثالية ولم يمكّن نظيره الاسباني من الإستفادة من نسبة الإستحواذ التي بلغت 78 في المئة على مدى 120 دقيقة، ولا من التمريرات الناجحة التي وقف عددها المذهل عند 1019 تمريرة (في مقابل 305 للاعبي المدرّب وليد الركراكي). وقبل المباراة كان هناك مؤشّر يبشّر بالخير لممثل الكرتين العربية والأفريقية في الدور الثاني، وهو أن إسبانيا احتكرت الكرة وصادرتها بنسبة 82 في المئة أمام اليابان، ومع ذلك فإن هذه الأخيرة هي التي فازت. 


النهج الذي وضعه الركراكي منذ المباراة الأولى أمام كرواتيا (صفر-صفر) كان ناجحاً: كتلة متراصة تتمركّز خلف خط المنتصف ولا تعتمد الضغط العالي إلا في ما ندر، مع اعتماد الهجوم الخاطف. ثم كان التفوّق على بلجيكا 2-صفر وكندا 2-1.

وطالما أن النهج ناجح فلا مجال لتغييره. جميل جداً الجمع بين الاستعراض والفوز،وإذا كان مفروضاً إختيار واحد من بينهما فسيكون الثاني. وحتى أمام المنتخب الكندي المتواضع تُركت الكرة لهذا الأخير في الشوط الثاني والعرض كان أكثر من عادي فاحترقت أعصاب محبي الأسود، ولكن "الله ستر".


والتنويه بلاعبي المغرب جميعهم ضرورة، ولكن من رسم النتيجة النهائية كان الحارس ياسين بونو. في اختبار ركلات الترجيح ارتطمت كرة سارابيا بالقائم المغربي الأيسر وكرتا سولير وبوسكتس ردّهما بونو باقتدار. هذ يعني صفر-صفر بعد 120 دقيقة و3-صفر بعد ركلات الأعصاب. وهنا تحديداً كتبت صحيفة اسبانية: و"حتى إذا سدد لاعبونا من مسافة 11 متراً ولم يكن هناك منافسون يراقبونهم فإنهم يعجزون عن التهديف!". ولافت أن لاعبيْ وسط باريس سان جرمان سارابيا وسولير نزلا في الدقيقتين 63 و118 للإستفادة من مهارة كل منهما في تسديد ركلات الترجيح فلم يوفقا، وهذا ما حصل للمغربي بدر بانون الذي شارك مكان أوناحي في الدقيقة 120 وأخفق في محاولته خلافاً لصابيري وزياش وحكيمي.


المغربي هو المنتخب العربي الأول الذي يبلغ ربع النهائي، والرابع على المستوى الافريقي بعد الكاميرون 1990 والسنغال 2002 وغانا 2010. لكن المنتخبات المذكورة كان يدرّبها أجانب (السوفياتي نيبومنياسكي والفرنسي برونو ميتسو والصربي راييفاتش) وهذا يعني أن الركراكي هو أول مدرّب أفريقي سيتواجد في ربع النهائي.


.. لا مشكلة إذا جلس كريستيانو رونالدو على مقعد الإحتياطيين، وهذا ما ثبت تماماً في لقاء البرتغال وسويسرا. صباح المباراة جاء في إحدى الصحف البرتغالية أن70 في المئة من مشجعي المنتخب يدعون إلى عدم إشراك النجم الكبير في المباراة، وهذا ما حصل. أما بديله غونسالو راموش فقد خرج من القمقم وصار مارداً بين يوم وليلة، وكل هذا في مدى الدقائق الـ73 التي لعبها قبل أن يحلّ محله ريكاردو هورتا. وفي الدقيقة ذاتها نزل كريستيانو رونالدو مكان جواو فيليكس فلم يفعل شيئاً.


راموس (21 سنة، و1،85 م)لاعب وسط بنفيكا تحوّل إلى رأس حربة في الفترة الأخيرة. لم يسبق أن لعب أي مباراة دولية، وقد سجّل هدفاً في لقاء ودي ضد نيجيريا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وضد سويسرا بدا متحرّكاً ومعطاءاً وشرساً فكوفىء بثلاثة أهداف وتمريرة حاسمة واحدة أهداها إلى الظهير الأيسر غيريرو، والنتيجة النهائية 6-1. وهو أول لاعب يسّجل ثلاثية في الأدوار الإقصائية منذ أن فعل التشيكوسلوفاكي توماس سكورافي ذلك في مونديال 1990.


أخيراً، فإن البرتغال تملك مدرّباً مخضرماً هو فرناندو سانتوش. سيدرس أسلوب المنتخب المغربي ونهجه من الألف إلى الياء، وسيختار الخطة المناسبة لعدم السقوط في الفخ مساء السبت المقبل. فما عساها تكون؟ نتمنّى طبعاً أن تكون خطته "فالصو" وأن يفوز "أسود الأطلس" على غرار ما فعلوا في الدور الأول من مونديال 1986 عندما فازوا 3-1 وسجل لهم خيري (2) وكريمو (1) الأهداف الثلاثة. معهم يزداد المونديال القطري توهّجاً وحلاوة. 
 

للكاتب أيضاً