الرحلة إلى بورتو.. بين طموحات البرتغال وأحلام كريستيانو
5/04/2022 - حسين ياسين
الخط
"ستقوم بتغطية النهائي الحاسم في بورتو، سنرسل لك التفاصيل بعد قليل"، هكذا كان الحديث قبل مباراة باليرمو، أجبت بسؤال: "حتى لو لم تتأهل إيطاليا؟"، أذكر جيداً أن الجانب الآخر على الخط انتظر قليلاً ورد ضاحكاً: "معقول!"، قلت له: "طبعاً كل شيء معقول، يجب أن تتأهل، لكن قياساً لمبارياتها الأخيرة، كل شيء ممكن، وفي العمل يجب أن نضع أمامنا كل الاحتمالات"، الجواب وقتها كان واضحاً، "نعم حتى لو لم تتأهل إيطاليا، ستقوم أنت بتغطية المباراة الحاسمة في بورتو، إن تأهلت البرتغال طبعاً".
لم تكن رحلة سهلة إلى بورتو، في كل لحظاتها هناك سؤال من دون أي جواب منطقي، "كيف لم تصل إيطاليا؟". نصل إلى المطار، البرتغال بلد جميل، سبق لي أن زرته في أكثر من مناسبة للعمل طبعاً، أول صورة لشخص يمكن مشاهدتها هي صورة أشهر برتغالي في العالم الآن، بالتأكيد هو من أشهرهم عبر التاريخ، كريستيانو رونالدو..
الناس هناك عندما تتحدث عن المنتخب فكلامها أغلبه عن كريستيانو، في متاجر بيع الملابس الرياضية هناك زوايا للبرتغال وبورتو وسبورتينغ وبنفيكا وكريستيانو، وزاوية كريستيانو هي الأكثر مبيعاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياح وما أكثرهم في بورتو..
في اليوم الذي يسبق المباراة، نصل إلى الملعب قبل وقت من التدريبات، وقت كافٍ سمح لي بالتجول في أرجائه، أشاهد التطور فيه وفي قاعة مؤتمراته الصحافية وأبتسم متذكراً ملعب رينزو باربيرا، رحلتي بدت وكأنها من التاريخ إلى الحاضر والمستقبل، وليس من ملعب لآخر خلال ثلاثة أيام فقط..
تتجول في الملعب لتشاهد صوراً لمن صنعوا تاريخ بورتو، مورينيو وديكو، مادجر وجارديل وآخرين، رؤوساء تاريخيين، كله أمر طبيعي وجميل، الصور كلها على الحائط المؤدي إلى مدخل غرف الملابس بأحجام متشابهة ولحظات تاريخية بالنسبة للنادي.
ومع التركيز على المباراة والمؤتمر الصحافي، خاصة بعدما علمنا أن كريستيانو هو من سيتحدث، لفت انتباهي عدم وجود صورة هدف مادجر الأسطوري، لكن لم أعط الموضوع أهمية كبيرة، خاصة أننا أمام حدث آخر يتعلق بإمكانية وصول كريستيانو إلى مونديال قطر، وهل سيحصل ذلك كما يتمنى عشاق الكرة في العالم أم ستكمل مقدونيا الشمالية مفاجأتها الكبيرة؟
يتحدث كريستيانو في المؤتمر، هيبته والكاريزما لم أشاهدها في أي لاعب آخر سوى توتي، طبعاً مارادونا خارج النقاش، كان له كاريزما لا تُقارن بأحد من اللاعبين وأذكرها جيداً يوم تكريمه في فيرنسى، كاريزما تحوّل معها نجم أسطوري مثل باولو مالديني إلى شخص تكاد الكاميرات لا تلتفت إليه عندما يصل دييغو. نعود إلى بورتو، كريستيانو لا يحب أن يسمع كلاماً عن مستقبله، هو من يقرر إن كان موندياله الأخير أم لا، ينهي بسرعة مؤتمره الصحافي، تاركاً الساحة للمدرب الذي لم يلتفت إليه أحد بوجود كريستيانو.
لم تكن المباراة صعبة، كل من يعرف كرة القدم جيداً كان يدرك ذلك، الإمكانات الفردية العالية للاعبي البرتغال يمكنها أن تنهي مقاومة الصلابة الدفاعية لمقدونيا، هذا ما حصل عن طريق أحد أبرز تلك المواهب، برونو فرنانديش.
تنتهي المباراة، يحتفل البرتغاليون، أحد الصحافيين يقول لي "كل شيء ابتسم لنا في آخر خمس دقائق من مباراة تركيا، وقتها أيقنت أننا تأهلنا وأن الحظ لن يعاندنا هذه المرة، تركيا أضاعت ركلة جزاء، وبعدها مقدونيا أخرجت إيطاليا التي كنا نخشاها كثيراً".
البرتغال التي ستلعب المونديال أخذت مكان إيطاليا أيضاً على مستوى رؤوساء المجموعات، مجموعتها لا تبدو صعبة، على العكس تماماً، طموحها في قطر كبير جداً، وإن تصدرت وتصدرت الأرجنتين وأكملا المشوار، قد نشاهد نهائي الحلم الذي انتظره العالم طويلاً في كل مكان، لكنه لم يحصل بين كريستيانو وميسي.
البرتغال بلد جميل، بورتو مدينة رائعة، من المدن التي تستحق الزيارة لجمالها، ملعبها يليق فعلاً بنادٍ أوروبي من الصف الأول، كنت أفكر بكل هذه الأمور وأنا أغادر الملعب، ثم توقفت للحظات، انتبهت انه في مدخل كبار الشخصيات هناك صورة عملاقة بمساحة الحائط، وضعت لوحدها هناك، صورة تجسد واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ كرة القدم، ابتسمت وأنا أتذكر تلك المباراة، تلك اللحظة الخالدة..