أسود الأطلس: الإبهار في تصاعد

الخط

بأحرف من ذهب كتب منتخب المغرب صفحة جديدة في تاريخ كأس العالم عندما بلغ عن جدارة واستحقاق نصف نهائي نسخة 2022 القطرية. نسخة مبهرة من ألفها إلى يائها، وازدات إبهاراً مع الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس.


ليست فقط المرة الأولى التي يصل فيها منتخب عربي وأفريقي إلى هذا الدور المتقدّم جداً، بل هي أيضاً المرة الأولى منذ أن بدأت المسابقة الكبرى عام 1930 التي يصل فيها منتخب ما إلى المربّع الذهبي من دون أن تهتز شباكه إلا مرة واحدة، مع الإشارة إلى أن هذا الهدف جاء بنيران صديقة (تسديدة كندية إرتطمت بقلب الدفاع نايف أغرد وخدعت زميله الحارس "الفلتة" ياسين بونو). وكم هم كثر مشاهير منتخبات كرواتيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال الذين حاولوا تحطيم الجدار الدفاعي المغربي من دون أن ينجحوا.


لم تكن المهمة سهلة في الدور الثاني أمام منتخب إسبانيا الذي يحتكر الكرة أكثر من أي منتخب آخر. بلغت نسبة الإستحواذ 77 في المئة كما بلغ عدد المحاولات 13 ولكن كانت هناك محاولة واحدة مؤطرة. وفي المقابل كانت هناك 6 محاولات مغربية منها إثنتان مؤطرتان. وعند الإحتكام لركلات الترجيح أبدع بونو وفازت رجالات المدرّب وليد الركراكي 3-صفر.


وقبل اللقاء أمام البرتغاليين كانت هناك قناعة وهي أن هؤلاء لا يقدرون على مجاراة الإسبانمن زاوية الإستحواذ، ما يعني أن المغاربة يملكون فرصة أكبر ليشنوا الهجمات الخاطفة. وهكذا ارتسمت الإحصائية التالية: 73 في المئةفي مقابل 27 في المئة، و12 محاولة منها 3 مؤطرة في مقابل 9 محاولات منها 3 مؤطرة. وفي الوقائع فإن زياش حاول (د. 7) ونصيري (د. 25) وأملاح (د. 34) وبوفال (د. 35) ثم فُرجت في الدقيقة 42 تحديداً: تمريرة من الظهير الأيسر عطية الله تعامل معها النصيري بامتياز عندما ارتقى نحو مترين و74 سنتم، ليسدد داخل شباك الحارس دييغو كوستا الذي لم يكن موفّقاً في الخروج من مرماه. ومثل هذا الإرتقاء الخرافي مهارة بدنية لا يملكها إلا كريستيانو رونالدو الذي كان يجلس على مقعد الإحتياطيين تاركاً مكانه مكرهاً لرأس الحربة الشاب غونسالو راموش. وهذا الأخير الذي تألق أمام سويسرا وسجّل 3 أهداف مع تمريرة حاسمة واحدة لم يكن له وجود في المباراة ضد أسود الأطلس. وكان يمكنلعطية الله أن يضاعف الغلة في الدقيقة 45+2 ولكنه لم يوفّق.


وكان في مقدور المغاربة أن يزيدوا الغلة في الشوط الثاني الذي أداره المدرّب الركراكي باقتدار من خلال القيام بتغييرات عدة بسبب وصول أكثر من لاعب إلى حدّ الإنهاك (داري مكان سايس في قلب الدفاع، وشديرة مكان النصيري، ثم بنون مكان أملاح وأبو خلال مكان زياش وجبران مكان بوفال). ولعب المغرب بـ3 في قلب الدفاع في الدقيقة 65 مع دخول بنون وخروج لاعب الوسط أملاح. ردّ الحارس البرتغالي محاولة اليامق في الدقيقة 54 وأهدر أوناحي في الدقيقة 56، كما انفرد أبو خلال بالحارس تماماً في الدقيقة 90+6 ولكنه لعب الكرة في يد الحارس.


برتغالياً ومع مرور الوقت غّير المدرب فرناندو سانتوش أكثر من لاعب لزيادة الفاعلية الهجومية حيث شارك رونالدو مثلاً في الدقيقة 51 مكان لاعب الإرتكاز نيفيش، كما أخرج راموش وأشرك لياو، وحل لاعب الوسط المهاجم هورتا مكان الظهير دالوت. وعلى مدى 90 دقيقة حاول فيليكس وفرنانديش ورونالدو وبيبيه ولكن بونو كان لهم بالمرصاد، وكرة فرنانديش في الدقيقة 45 ردّتها العارضة.


خرج كريستيانو رونالدو باكياً، ومصائب قوم عند قوم فوائد. لم يتكحّل سجله باللقب الكبير، ولن يتكحّل لأنه سيبلغ قريباً سن الـ38. كأس العالم قطر 2022 تزداد إبهارا، وشكراً لأسود الأطلس.
 

للكاتب أيضاً