القافلة القطرية تسير

لم يتأخر القطريون من فترة إلى أخرى في الرد بموضوعية على من يطعنونهم وينتقدونهم

الخط

بعد ساعات من فوز قطر بشرف تنظيم مسابقة كأس العالم 2022، في 2 ديسمبر 2010 تحديداً على حساب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، كتبت صحيفة "دايلي ميل" الإنكليزية الجملة التالية: "إن تكليف قطر أشبه بتكليف القطب الجنوبي استضافة بطولة العالم للكرة الشاطئية". هذا يعني، وكما أنه لا يمكن أن تلعب كرة طائرة على أرضية من جليد، فإنه لا يمكن لقطر أن تنظم كأس العالم لكرة القدم.


سخر القطريون من هذا القول، وصمدوا على مدى سنوات طويلة في وجه حملات الافتراء والدس والحقد الممنهجة والصادرة عن الإعلام الغربي ومنظمات حقوقية عمالية ومسؤولين كرويين أوروبيين وأميركيين كثيرين. بقي العمل في البنية التحتية وتحديثها شاغلهم الأول، ولم يتأخروا من فترة إلى أخرى في الرد بموضوعية على من يطعنونهم وينتقدونهم. كانوا فعلاً يحاربون على جبهتين.


ومع مرور الوقت، راحت ثمار الجهد تظهر تدريجياً. انتصبت الاستادات السبعة الجديدة، فضلاً عن اللباس الجديد الذي ارتداه استاد خليفة، وشبكة المواصلات خلعت عن نفسها لباساً قديماً وباتت عصرية بامتياز، وكانت كأس العرب 2021 التي احتضنتها 6 استادات تجربة ناجحة بامتياز. لذا اعتقدنا أن حملات التشويه ستتضاءل تدريجياً إلى أن تختفي نهائياً مع اقتراب موعد الافتتاح في 20 نوفمبر 2022، بيد أن شيئاً من هذا لم يحصل. ما حصل هو أن هذه الحملات تضاعفت وعنفت.


في الماضي البعيد، كنا نفهم أن الغرض الأول لمن هم وراء الحملات التي تركزت بداية على تهمة شراء الأصوات، فضلاً عن مشكلة الحرارة، هو إعادة التصويت ونقل المسابقة من قطر إلى الولايات المتحدة تحديداً، ولكن الاتحاد الدولي قضى على هذا الغرض القذر نهائياً، عندما صدر في 13 أكتوبر 2014 عن غرفة الحكم في "الفيفا" قرار يثبت إقامة مونديالي 2018 و2022 في روسيا وقطر، بعدما راجعت هذه الغرفة تقرير القاضي الأميركي غارسيا. وقد نُشر تقرير غارسيا في 28 يونيو 2017.


وفي الماضي القريب، دخلت على الخط، وبوتيرة سريعة مشبوهة واستثنائية، مسألة المثليين تحديداً، ورافقها كالعادة موضوعان قديمان هما حقوق العمال وتعويضاتهم والتلوث الكربوني. الوتيرة الاستثنائية العنصرية مبرمجة، وغرضها الأول والأخير التشويه لا أكثر ولا أقل، وقد بلغت من الاستياء حداً دفع سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر إلى الحديث عن هذا الموضوع قبل أيام قليلة حيث قال: "تتعرض قطر لحملة لم يسبق أن تعرّض لها بلد مضيف لكأس العالم، وقد تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية، بل اعتبرنا أن النقد إيجابي ومفيد. ولكن تبين لنا أن الحملة تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية في المعايير، حتى بلغت من الضراوة مبلغاً جعل الكثيرون يتساءلون للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقة من وراء مثل هذه الحملة".


ولا ينسى أحد ما ذكره سمو الشيخ تميم خلال مؤتمر دافوس في مايو الماضي عندما خاطب الوفود المشاركة قائلاً: "قطر شأنها شأن كل بلد من بلدانكم ليست مثالية. إنها تحاول باستمرار إدخال تحسينات، وهي تزخر الأمل في مستقبل أكثر إشراقاً. نحن في غاية الفخر بسبب التطوير والإصلاح والتقدم الذي حققناه، وأنا ممتن للأضواء التي سلطتها كأس العالم والتي ألهمتنا القيام بإجراء هذه التغييرات بسرعة البرق".


وبقي سمو الأمير الشاب على تماس مستمر مع الفاعليات المشرفة على التحضير للمسابقة الكبرى، مع جهد ملموس للقضاء على كل أوجه النقص التي كررها وبقي يكررها أولئك الذين لا يريدون خيراً لقطر والعالميْن العربي والشرق أوسطي. ولهذه الغاية، اجتمع سموه 4 مرات مع رئيس "الفيفا" السابق جوزف بلاتر في 24 أبريل 2010 و9 نوفمبر 2013 و15 مارس 2015 في الدوحة، وفي 18 سبتمبر 2014 في مقر الفيفا بزيوريخ.


كثيرون باركوا الجهود القطرية، وتوقع بلاتر بعد اجتماعه الثاني مع سمو الشيخ تميم عام 2013 أن "تنظم قطر بطولة كأس عالم مثالية"، وكرر ذلك أكثر من مرة رئيس "الفيفا" الحالي جياني إنفانتينو. ولكن، هناك مغرضون كثيرون ممن لا يعجبهم العجب سيطأون أرض قطر من دون أن يتمنوا الخير لمواطنيها ووافديها. وحتى لو تحدّثوا عن القمر لقالوا "قمرنا أحلى" مع أنه واحد.


ملاحظة: قد لا يعرف كثيرون أن رئيسة الاتحاد الفنلندي لكرة القدم، واسمها ليز كلافينيس، التي تحدثت 6 دقائق خلال حفل سحب قرعة النهائيات في أواخر مارس الماضي في الدوحة، ودافعت بضراوة عن حقوق العمال واستغربت كيف تم تكليف قطر بتنظيم بطولة كأس العالم، هي من المثليات، حسب ما ذكر غراهام دونبار مراسل وكالة أسوشيتد برس!!! وفهمكم كفاية.


المهم أن القافلة القطرية تسير و...
 

للكاتب أيضاً