عرب إفريقيا على بعد خطوة.. وأي خطوة!
29/03/2022 - بدر الدين الإدريسي
الخط
على مسافات متفاوتة، تقف منتخباتنا العربية الأربعة من نهائيات كأس العالم الاستثنائية والمبهرة بمشيئة الله بقطر، بعد أن أنجزت بنجاح الفاصل الأول من مهمة الحضور النوعي والكمي بالحدث الكروي الكوني.
استطاعت منتخبات المغرب والجزائر وتونس ومصر أن ترجح كفتها بشكل نسبي، وهي تكسب رصيداً سيكون لها من دون شك محفزاً لكي تكمل المسير المثير والتاريخي، بأن تتأهل جميعها بمشيئة الله للمونديال، وتجمع بذلك نسخة قطر بين الحسنيين، استثنائية التنظيم والإبهار، وتاريخية الحضور العربي، لتتجاوز بذلك ما تم إنجازه قبل أربع سنوات بنسخة روسيا، وقد تأهلت إليها أربعة منتخبات عربية هي المغرب وتونس ومصر والسعودية.
لا شيء على الإطلاق يجعلنا لا نتفاءل بقدرة منتخبات عرب إفريقيا على اللحاق بقطر والسعودية، فما شاهدناه من الفاصل الأول، ممثلاً في جولة الذهاب، يجعلنا واثقين من تحقق المعادلة التي كانت تبدو ذات وقت صعبة بل ومستحيلة، بخاصة بعد الذي أفرزته مشاركة هذه المنتخبات في آخر نسخة لكأس أمم إفريقيا، من نوبات شك ضربت الحصون المتمنعة، ولو أن ما كشفت عنه مباريات جولة الذهاب فنياً ورقمياً، لا يصادر المخاوف من حدوث ردات عكسية، بل ويلزم الفرسان الأربعة بكثير من الاحتراز.
من منظور فني صرف، كان أفضل ما في مواجهة "أسود الأطلس" لـ"فهود" الكونغو الديموقراطية بعرينهم بكينشاسا، هو التعادل الإيجابي الذي تحقق في مباراة كثرت فيها النوبات التكتيكية للـ"أسود"، بسبب ما يأتي به المدرب وحيد خاليلودزيتش من هلوسات، وقد كان منتخب المغرب وقد تأخر بهدف، بحاجة لأن يكون متماسكاً وجريئاً ومتحدياً لكل الإكراهات التي برزت أمامه، من مناخ استوائي متقلب، حار ورطب ومن أرضية ملعب مكسوة بالعشب الاصطناعي.
وقد كان محظوظاً وضربة الجزاء التي تمنح له قد أهدرت، أن جاءه بديل النصيري، طارق تيسودالي، بهدف ولا أجمل، أنهى المباراة بتعادل يجب أن يتعامل معه "أسود الأطلس" اليوم في مباراة العودة بعقلية انتصارية، لطالما أن مجرد التفكير في إنهاء المباراة متعادلة بلا أهداف أمام منافس به سعار غريب ورغبة جامحة لترويض "الأسود"، سيكون مجازفة لا أحد يأمن مخاطرها. ومتى استثمر "أسود الأطلس" بشكل إيجابي الدعم الرهيب الذي سيتلقونه من أربعين ألف متفرج، متى تطابقوا مع ممكناتهم الفنية، ومتى استمعوا لجلجلة الحلم في صدورهم، متى أمكنهم إكمال ما بقي من المهمة، مهمة أن يحققوا التأهل للمونديال السادس لهم في تاريخهم والثاني توالياً.
وغير بعيد عن الدار البيضاء، هناك بالجزائر سيحضر "محاربو الصحراء"، لجولة الإياب لإكمال ما بدأوه ذهاباً، وهم يحققون فوزاً استراتيجياً على منتخب الكاميرون بهدف الرائع إسلام سليماني من كرة "مقشرة" من الملهم يوسف بلايلي.
ولكم كان الخوف كبيراً، من أن يقع "محاربو الصحراء" طويلاً تحت نوبة الإحباط بعد الذي حدث معهم بالكاميرون، وهم يغادرون كأس أمم إفريقيا موجوعين من دورها الأول، إلا أن مباراة دوالا أظهرت منتخب الجزائر وقد تعافى من صدمته، بل وأصبح له طاقة رهيبة للثأر ممن باعوا جلده رخيصاً، فقدم هناك في جحيم دوالا ما أهله لترويض "أسود الكاميرون" داخل عرينهم، وبأي طريقة!
هل نقول أن مباراة البليدة لا تعدو أن تكون شكلية لـ"محاربي الصحراء" أمام "أسود الكاميرون"، وأن البطاقة المونديالية باتت في جيب بلماضي؟ من يجزم بهذا الأمر، لا يعرف لكرة القدم جنساً ولا لغة ولا هوية، لذلك وجب إكمال مهمة الترويض بالبليدة، أي اللعب من أجل تحقيق الفوز، فمنتخبات مثل الكاميرون تصبح لها أحياناً سبع أرواح.
وعلى منوال الجزائر نسج منتخب تونس، وهو يبارز ذهاباً بباماكو منتخب مالي، فقد أكد "نسور قرطاج" أن باستطاعتهم أن يحلقوا على ارتفاع عال، وسيكون الفوز لهم بباماكو ولو أنه جاء من نيران صديقة، خير معين ومحفز في جولة الإياب برادس، حيث سيكون التخير بين معادلتي التعادل والفوز بمثابة مقامرة، وطبعاً الأفضل أن يلعب زملاء المساكني على الفوز لأنه الخيار الآمن، و"نسور" تونس أهل لتحقيقه، لكتابة التاريخ من جديد.
بين المنتخبات العربية الأربعة، كان منتخب مصر الوحيد الذي لعب ذهاباً بين جماهيره، وقد كتب عليه أن يعاود اللقاء بـ"أسود" السنغال بعد اصطدام نهائي كأس إفريقيا بالكاميرون، وقد كان رائعاً بالفعل أن يحقق "فراعنة" النيل الفوز بفارق هدف ومن دون أن يستقبل مرماهم أي هدف.
وإذا كانت مباراة القاهرة، وقد عددت مظاهر الإثارة والدراما، قد أعطت الانطباع على أن فاصل الإياب اليوم بداكار سيكون عاصفياً وحارقاً، فإن منتخب مصر قدم لنا عبر مباريات كثيرة، بخاصة خلال بطولة إفريقيا، ما يملكه من صبر وجلد على حماية المؤونة وحفظ الرصيد، وما يستطيعه فنياً وتكتيكياً واستراتيجياً لجعل "أسود التيرانغا" تفقد سطوتها وزئيرها.
بالتوفيق لمنتخباتنا العربية في طريقها الملحمي..