برافو داليتش.. بدلاء كرواتيا هزموا البرازيل

الخط

كذب المنجّمون ولو صدقوا... ما من عاشق لكرة القدم إلا ورشّح البرازيل لبلوغ نصف نهائي المونديال القطري (على الأقل) على حساب كرواتيا ثانية المونديال الروسي. بيدَ أنّ شيئاً من هذا لم يحصل. 


قوة هجومية غير عادية بقيادة نيمار ومعه فينيسيوس جونيور ورافينيا وريتشارليسون ومن خلفهم كاسيميرو وباكيتا، وقوة دفاعية خبيرة تتمثّل بتياغو سيلفا وماركينيوس فضلاً عن أليسون أحد أهم الحراس في الدوري الإنكليزي... هذه التشكيلة أبهرت الجماهير ولا سيما عندما استعرضت واستخرجت الآهات عندما سجّلت 4 أهداف في الشوط الأول أمام كوريا الجنوبية في دور الـ16. وقد اعتبركثر أنها أقوى من التشكيلة التي قادت البرازيل على إحراز كأس العالم 2002.


في المقابل، عانت كرواتيا أمام المغرب (صفر-صفر) وبلجيكا (صفر-صفر) وكان طبيعياً أن تتفوّق على كندا 4-1. عانت الأمرين عندما تعادلت مع اليابان 1-1 بعد 120 دقيقة قبل أن يقودها الحارس "الخرافي" ليفاكوفيتش إلى الفوز بركلات الترجيح 3-1. وعليه، اعتقد الجميع أنّ المنتخب الكرواتي المنهك والذي يضم لاعبين كثراً فوق سن الثلاثين لن يثبت أمام سحرة البرازيل. 


الشوط الأول خلا من الفرص كلياً: تسديدتان ضعيفتان لنيمار وواحدة مماثلة لفينيسيوس جونيور، في مقابل تسديدة يتيمة لبيرشيتش فوق العارضة. واختلف الوضع في الشوط الثاني الذي تعددت فيه الفرص البرازيلية، ولكنّ قلبي الدفاع المواجهين لوفرين وغفارديول ثبتا مثل ليفاكوفيتش، والفرصة الأخطر كانت لباكيتا من داخل المنطقة في الدقيقة 66 ولكن الحارس العملاق أبطل مفعولها. وقد غيّر المدرّب تيتي خط هجومه فلعب أنطوني ورودريغو وبدرو مكان رافينيا وفينيسيوس جونيور وريتشارليسون في الدقيقة 56 و64 و84.


ثم كان الشوطان الإضافيان، فتساءل الجميع: هل يصمد الكروات بدنياً هم الذين يخوضون هذه التجربة الصعبة للمباراة الثانية على التوالي؟


إنفرجت الأسارير بالنسبة إلى عشاق السيليساو عندما سجّل نيمار هدف السبق في الدقيقة 105+1 بتمريرة من باكيتا. ومع بداية الشوط الإضافي الثاني خرج ميليتاو وباكيتا وحلّ محلهما أليكس ساندرو وفرد في الدقيقة 105.


أما بالنسبة إلى الكروات فكثرت عرضياتهم من الجهتين اليمنى واليسرى ولكن من دون أن تثمر، ولم تكن لهم إلا فرصة وحيدة في الدقيقة 103 ولكن بروزوفيتش أهدرها. وهنا تحديداً، تألّق المدرّب زلاتكو داليتش الذي بلغ حد الإمتياز في تغييراته: بتكوفيتش وفلاشيتش مكان كراماريتش وباشاليتش في الدقيقة 72، ثم ماير وبوديمير وأورشيتش مكان كوفاتشيتش وسوسا وبروزوفيتش في الدقائق 105 و110 و114. ذلك أن البديل بتكوفيتش عادل النتيجة 1-1 في الدقيقة 117 بتمريرة من البديل أورشيتش.


ثم كانت ركلات الترجيح وقد بدأها الكروات: البديل فلاشيتش سجّل، والبرازيلي رودريغو لم ينجح أمام العملاق ليفاكوفيتش... وفي الركلة الثانية نجح البديل ماير ونجح كاسيميرو 2-1... وفي الركلة الثالثة نجح مودريتش ونجح بدرو 3-2... وفي الركلة الرابعة نجح البديل أورشيتش وأخفق ماركينيوس الذي سدد في القائم الأيمن لتفوز كرواتيا 4-2.


وبعد... نجوم الكروات كثر، وعلى رأسهم الحارس ليفاكوفيتش والمبدع مودريتش الذي تفوّق على نفسه بدنياً وفنياً. أما نجم النجوم فلم يكن إلا المدرّب داليتش.


صفحة برازيلية ناصعة طويت، وكرة القدم ليس لها أمان... سدد الطرف الإستعراضي 21 كرة منها 11 مؤطرة فلم تثمر إلا مرة واحدة، في حين سدد الطرف الواقعي 11 كرة منها واحدة مؤطرة فأثمرت هدف تعادل. أحلى ما في هذه اللعبة مفاجآتها، والمنتخب الضحية كان مصنّفاً في المقام الأول لإحراز اللقب إن بالنسبة إلى النقاد أو بالنسبة إلى عشاق اللعبة.    
 

للكاتب أيضاً