23/08/2022 - بدر الدين الإدريسي
هل ينجح لابورتا بإنقاذ برشلونة أم يقوده إلى الإفلاس؟
الخط
حيال الموسم الصفري الذي أمضاه نادي برشلونة وقد كان ثقيلاً على جماهيره وجالباً للعار، وإزاء الانتكاسات المالية المتعاقبة نتيجة لتصدُّع أكثر من مشروع اقتصادي، ومع الحاجة الماسّة لدخول سوق الانتدابات بهدف تصحيح العديد من الاختلالات، كان لزاماً على الرئيس العائد خوان لابورتا، أن يُفتّش وسط قشة من الحلول المتاحة عن الحلّ الذي يعبُر به نهر التماسيح ويدرأ عنه خطر الانهيار، فما وجد غير اللجوء للرافعات الاقتصادية ليرهن كثيراً منها بهدف الحصول على سيولة كافية، للتغطية على جانب من الديون وللعودة مجدداً لسوق الانتدابات.
بالطبع لا يملك برشلونة ثلاثة أو أربعة "ميسيات" ليبيعهم ويظفر من ذلك المئات من الملايين لينفق على الانتدابات التي لا محيد عنها، ولا يملك في "لامسيا" جواهر تشع بنفس الضوء المبهر لتشافي أو إنييستا، ليجلب منها ما يحتاجه من سيولة تكفيه للتعاقد مع البولندي ليفاندوفسكي، ومع الفرنسي جول كوندي، وليس في رصيد برشلونة أرصدة مودعة في الأبناك على سبيل الاحتياط ليواجه مديونية تصل إلى 1.4 مليار دولار، فما العمل إذاً؟
كيف يستطيع لابورتا، تجاوز الأعطاب الاقتصادية التي تقود برشلونة رأساً إلى الإفلاس؟
طبعاً الحل لن يكون إلا رياضياً، أي بعودة برشلونة لسكة الألقاب محلياً وأوروبياً، فمع كل لقب محصل عليه، ترتفع الإيرادات المالية المباشرة وغير المباشرة، وبه يكون جائزاً القول إن الفريق ماضٍ فعلاً في تجفيف منابع الأزمة، وردم جبل المديونية المنتصب كالموج الساحق.
وكيف السبيل للمنافسة على أي من الألقاب الجالبة للسعادة والمحققة للرفاه الاقتصادي، وما أظهره الموسم الكروي السالف، والذي كان له الغريم التقليدي ريال مدريد سيداً، أن لبرشلونة رصيداً بشرياً لا يجلب فرحاً ولا ينبت زهراً ولا قمحاً.
لذلك كانت أم الأولويات، أن يدخل برشلونة سوق الانتقالات، ليجلب لاعبين بعينهم أوصى بهم المدرب تشافي كشرط للمنافسة على الألقاب. وطبعاً فإن دخول سوق الانتقالات يفرض تقديم ضمانات مالية عينية لا مفترضة، نزولاً عند أحكام اللعب المالي النظيف، ضمانات تمنح سيولة وتبرر الإنفاق ولا تزيد المديونية تورماً.
حيال هذا الحصار الرهيب، اهتدى خوان لابورتا إلى ما يُمثّل أملاً لبرشلونة، ولكنه في الآن عينه يُهدّد بالسكتة القلبية على المدى المتوسط.
لجأ لابورتا إلى أقوى الرافعات والدعامات التي يقوم عليها الصرح الاقتصادي لبرشلونة، ليحصل على السيولة التي تكفيه لمواجهة حاجيات الفريق من لاعبين، فباع بين 30 يونيو و22 يوليو من العام الحالي، 10 بالمائة، ثم 15 بالمائة من عائدات النقل التلفزي للسنوات 25 القادمة لصندوق "سيكس ستريت"، مقابل 520 مليون يورو، ثم لجأ لما يغري اليوم المقاولين والمستثمرين، المنصات الرقمية، فباع بين الأول وثاني عشر أغسطس الحالي، 49 بالمائة من "استوديوهات برشلونة" مقابل 200 مليون يورو، ليحصل برشلونة من كل هذه التفويتات على 767 مليون يورو.
ولا يوجد من خيار سحري لإنجاح هذا الحل الانتحاري المتمثل في تفويت برشلونة لتركته، سوى الفوز بالألقاب والتقليص من مصاريفه والتي تجعل من برشلونة اليوم الفريق الأكثر إنفاقاً في العالم. عدا ذلك سيسقط الصرح، وسيصبح لابورتا الذي جيء به لإنقاذ برشلونة من الغرق، هو من قاد هذه السفينة للارتطام بصخر الأزمة الذي يدمر كل القواعد.
هذا الذي يحدث لبرشلونة الإسباني، في نسخة مكررة لأزمات مالية أغرقت أندية كبيرة قبله، هو رسم للمخاطر التي تحدق بكرة القدم اليوم، حيث لا تلقي الأندية برغم المحاذير، بالاً لتوازناتها الإقتصادية، وإن جزمنا بوجود عسس اقتصادي وحراسة جبائية ومصفاة اقتصادية، إلا أن الوتيرة المتسارعة لأنماط الاستثمار الرياضي، بخاصة عندما يتعلق الأمر بأندية عملاقة جالبة للاستثمارات لجماهيريتها الجارفة، تجعل من الصعب محاصرة هذه الأندية، والحيلولة دون وقوعها في تجاوزات خطيرة كما هو الحال اليوم مع برشلونة، الذي يحتاج فعلاً إلى معجزة ليتجنب الإفلاس.