تعالوا نتكهن بمن سيُتوّج بطلاً للعالم!

كثيرون يتصوّرون أن منتخب السنغال هو المنتخب الإفريقي القادر على المنافسة على لقب كأس العالم 2022

الخط

أما آن الأوان لندخل لعبة الترشيحات، ونحدس بما تهيأ لنا من معطيات رقمية وسوابق تاريخية وتقاليد كروية راسخة، من سيكون بطلاً للعالم؟ من سيُتوّج بنسخة استثنائية في تاريخ كأس العالم؟ أو بالأحرى من سيخلف المنتخب الفرنسي في الجلوس على عرش كرة القدم العالمية للأربع سنوات القادمة؟


خمسة أشهر بالتمام والكمال، هي ما يفصلنا زمنياً عن النسخة التي قال إنفانتينو رئيس "الفيفا" جازماً ومقتنعاً لا مجاملاً أو مخادعاً، أنها ستكون الأفضل في تاريخ الحدث الكروي الكوني، وأتصور أن ما نملكه من قرائن يُشجّع فعلاً على أن نُخمّن ونتكهّن بمن سيكون بطلاً للعالم، هل سيكون من القوى التقليدية؟ أم يا تُرى سيكون من القوى الصاعدة؟


برغم ما كان عليه أداؤها ومحصولها الرقمي وحتى الفني في بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة، التي لم يعرف منتخب "الأزوري" بطلها طريقاً له إلى مونديال قطر، وبرغم رجفاتها في الجولات الأربع الأولى بدوري الأمم الأوروبية، إلا أن فرنسا بطلة العالم ستكون في مقدمة المترشحين للاحتفاظ باللقب العالمي الذي حازته بعلامة التقدير الكاملة قبل أربع سنوات بروسيا، فمع وجود حالة من الاستقرار البشري والفني، ومع وصول لاعب مثل كيليان مبابي لمستويات مدهشة، يمكن لمنتخب "الديكة" أن يكون من المنتخبات المراهن عليها في هذا المونديال الاستثنائي.


وليس فقط لأنها عادة لا بد وأن تُحترم، بل لأن هناك أصدافاً تشع على صدر راقصي "السامبا"، فإن منتخب البرازيل يتصدر لائحة المرشحين للظفر باللقب، بل إن البرازيليين لا يتصورون جيلاً كالذي تشكّل لمنتخب الأحلام يخلف الموعد مع التتويج، خاصة وأن منتخب اللهب والذهب لم يترصع صدره بالتاج العالمي منذ عشرين سنة، أي منذ نسخة 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، والتي تسيدها جيل روبيرتو كارلوس، ورونالدينيو، وريفالدو و"الفينومينو" رونالدو.


وسواء في بطولة كوبا أميركا التي بلغ مباراتها النهائية، أو في المشوار الإقصائي المؤهل لكأس العالم والذي أنهاه متصدراً بـ14 فوزاً ومن دون هزيمة، فإن منتخب البرازيل بجيل من الموهوبين يتقدمهم نيمار وجونيور فينيسيوس وكازيميرو، يستطيع أن يرفع بقطر كأسه العالمية السادسة.


وغير بعيد عن البرازيل صانعة البهجة والاحتفالية، يقف منتخب الأرجنتين في طليعة المنتخبات التي يُعوّل عليها لتضعنا أمام سباق رهيب نحو اللقب، فمنتخب "التانغو"، المُتوّج حديثاً بطلاً لكوبا أميركا، يرى في مونديال قطر فرصة أخيرة لتكتمل الإليادة الساحرة للأسطورة ليونيل ميسي، فالفوز بكأس العالم سيضع "البرغوث" في خانة الخالدين إلى جانب الراحل دييغو أرماندو مارادونا.


ولأنها ألمانيا، الماكينة التي تصنع الدهشة وتنقش من الحروف جُملاً من الإبهار على مر التاريخ، فإن "المانشافت" سيكون مرشحاً فوق العادة للظفر باللقب العالمي للمرة الخامسة في تاريخه، بعد ثمان سنوات من لقبه الأخير الذي رفعه في موطن السحرة، قد لا يكون لذلك علاقة بالجيل الحالي، ولا بحجم الآمال المعقودة على نجوم كبار من أمثال نويير، وكروس ومولر، فمنتخب ألمانيا هو أكثر منتخب ترفعه واقعيته وبراغماتيته إلى سدة المنتخبات المحصنة ضد الانكسارات المجانية.


ولأن لكل بطولة أحصنتها السوداء، فهناك منتخبات قد يُدخلها مونديال قطر لمدن المتوجين، حتى وإن كانت لا تحظى إلا بالقليل من النقاط في مؤشرات الترشيح، مثل بلجيكا، البطل غير المتوج، وكرواتيا، وصيف بطل العالم، وإنكلترا، الباحثة عن لقب مونديالي هارب منذ 56 سنة، منذ أن رفع منتخب "الأسود الثلاثة" كأسه العالمية الوحيدة بمعقله وأمام جماهيره.


وهناك من يقول، بأن هذا المونديال سيكون إفريقياً لأول مرة، وقد جاء توقيت المونديال في ذات التوقيت الذي تعوّدت فيه منتخبات القارة السمراء أن تلعب كأس أمم إفريقيا، وإذا ما جاز حصر منتخب إفريقي في زمرة المترشحين للمنافسة على كأس العالم، فمن تراه يكون هذا المنتخب الإفريقي؟


الكثيرون يتصوّرون أنه منتخب السنغال، المُتوّج بطلاً للقارة، والمنتخب الذي بلغ الدور ربع النهائي في أول كأس عالمية يُشارك فيها قبل عشرين عاماً.
 

للكاتب أيضاً