1/03/2022 - محمد حمادة
الخط
وفي اليوم الرابع من بداية دوران رحى الحرب والهجوم الروسي على أوكرانيا، تحرّك الاتحاد الدولي لكرة القدم.. وبعدما نسق مع الاتحاد الأوروبي بناء على توصية من اللجنة الأولمبية الدولية، قرر "الفيفا" يوم الأحد الفائت أن تلعب روسيا مبارياتها المقبلة على أرض دولة محايدة، بدءاً بتلك التي ستخوضها في 24 مارس المقبل ضد بولندا في الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال قطر 2022.. وكانت المباراة مقررة أصلاً على استاد دينامو سنترال في موسكو.. وإذا ما فازت روسيا فإنها ستلعب أيضاً خارج أرضها في 29 منه ضد الفائز من لقاء السويد وتشيكيا.. كذلك تضمّن القرار أن يلعب المنتخب تحت اسم الاتحاد الروسي ولن يُرفع العلم أو يُعزف النشيد الوطني الروسيين.
جاء قرار "الفيفا" رداً على ما قاله الاتحاد البولندي الصادر صباح السبت الفائت "إن منتخبنا لن يلعب ضد نظيره الروسي في أي مكان"، والذي تبعه موقفان مماثلان من الاتحادين السويدي والتشيكي ظهر اليوم عينه، وهذا ما فعله الاتحادان الإنكليزي والاسكتلندي أيضاً، علماً أن رئيس الاتحاد الفرنسي مانويل لوغريت طالب بإبعاد روسيا عن تصفيات المونديال القطري.
بالتالي، قال "الفيفا" للجميع ما معناه "إبقوا الرياضة بعيدة عن السياسة"، ولكنه أضاف أنه قد يفرض عقوبات إضافية على روسيا إذا لم يتحسن الوضع بسرعة ومنها "إبعادها عن كل المسابقات".. ويعلم "الفيفا" أن عبارة "لا تخلطوا السياسة بالرياضة" نظرية أكثر منها عملية، لأن قادة الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان، ينوون عزل روسيا وشل حركتها بالكامل، ولاسيّما سياسياً واقتصادياً ورياضياً كي يفرضوا شروطهم عليها وليس العكس.. فمن سيفوز في المعركة المصيرية؟ وبعد كم من الوقت؟
إذا تأزم الموقف أكثر وأكثر وطالت المعركة المدمرة فإن عزل روسيا يبدو لا مفر منه، والاتحاد البولندي بالذات لبس لباس عنترة واعتبر أن القرار الجديد للـ"فيفا" "غير مقبول أبداً.. نحن لا يهمنا أبداً خوض مثل هذه اللقاءات، ولن نلعب ضد روسيا أياً كان الاسم الذي سيحمله منتخبها".
اللجنة الأولمبية الدولية دعت كل الاتحادات الرياضية الدولية إلى عدم إقامة أي نشاطات في روسيا عقاباً لها على انتهاكها الهدنة الأولمبية، التي بدأت في 4 فبراير وتنتهي في 13 مارس، في مناسبة أولمبيادي بكين الشتوي والبارالمبي، والاتحاد الأوروبي نقل فعلاً نهائي دوري أبطال أوروبا في 28 مايو من سان بطرسبورغ إلى باريس.
وفي هذا السياق نتذكر ما الذي حصل ليوغوسلافيا في بطولة أوروبا 1992: في 30 مايو، قبل 10 أيام من بداية بطولة أوروبا للأمم، صدر قرار من مجلس الأمن رقمه 757 وبأغلبية 13 صوتاً مقابل صوتين (الصين وزيمبابوي) بفرض حظر على يوغوسلافيا (صربيا ومونتينيغرو) بسبب الحرب التي شنتها على البوسنة وكرواتيا، ما يعني تجميد كل نشاطاتها الدولية ومنها الرياضية.. وهنا قرر "الفيفا" على الفور، وبالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي للعبة، إبعاد يوغوسلافيا عن بطولة أوروبا 1992 ومشاركة الدنمارك بدلاً منها، باعتبار أنها حلت بعدها مباشرة في التصفيات.. ثم كانت المفاجأة المذهلة والتي تمثلت بفوز الدنمارك باللقب.. وبالطبع لا يقدر مجلس الأمن أن يُصدر قراراً بفرض الحظر على روسيا لسبب بسيط وهو أنها واحدة من الدول الخمس التي تملك حق النقض لأي قرار (والدول الأربع الأخرى هي الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة المتحدة والصين).. مع ذلك، يمكن أن نترقب قراراً خطيراً لمجلس الأمن بحق روسيا في أي وقت.
ولهذه المشكلة الكونية الأشد رعباً منذ الحرب العالمية الثانية بقية بكل تأكيد.