قطر تمنحنا الجيل المبهر لكأس العالم
9/03/2022 - بدر الدين الإدريسي
الخط
لماذا يمثل المونديال، الذي ستحتضنه الشقيقة قطر نهاية السنة الحالية، جيلاً جديداً، أو لنقل نسخة مستحدثة في تاريخ كأس العالم؟
وما الغاية من أن يأتي مونديال قطر بكل هذه الحمولات الإنسانية والقيمية والرياضية، التي نرى لها أوجها وتعبيرات منذ اليوم الأول الذي تشرفت فيه قطر بأن غدت أول بلد عربي وشرق أوسطي يستضيف هذا الحدث الكوني؟
قد تتسارع الكثير من الأجوبة لمجرد طرح السؤال، بالنظر للكثافة الإعلامية وللنسيج التواصلي المتشعب الذي يحظى به مونديال قطر في المشهد الإنساني، الذي يتميز عما سبقه من مشاهد في تاريخ البشرية، بكونه متلازماً مع ثورة تكنولوجية هائلة، أنتجت ما يسمى بالإعلام الجديد والمتحول، الإعلام المكسر للحواجز وحتى للتقاليد الصحافية، فمن سيقول أن مونديال قطر له كثير من المزايا التي تجعله بالفعل حالة مستثناة في المحيط الرياضي العالمي، ومن سيستدل بالطفرات الهائلة التي حدثت على مستوى التنظيم القبلي والحيني، إلا أن مونديال قطر 2022، سيكون بالفعل نسخة قد لا تتكرر، لأسباب سبقني نجوم وأساطير كرة القدم العالمية للحديث عنها، وسيكون نسخة محينة تمثل التقليعة الجديدة لكأس عالمية لا تراهن فقط على الكونية في نسب المشاهدة والاستقطاب، ولكن تتعداها إلى غرس القيم وتقديس الرسائل الإنسانية وعلى الخصوص استدامة الإرث، فليس الغاية من تنظيم قطر لكأس العالم، أن تكون دوحة العرب قبلة للعالم على مدى شهر كامل، وبعدها عندما تنطفئ الأضواء وترخى الستائر، يتحول المكان إلى شبه أطلال ويجف الحدث من سقياه.
أنا من تابعت نسخاً كثيرة لكأس العالم عبر مساري الإعلامي الذي تجاوز الأربعين سنة، أستطيع القول أن ما حدث قبل وخلال وحوالي هذه النسخ مجتمعة، لا يشبه في الحمولات والدوافع والرهانات مونديال قطر، بل إن ما أنتجته قطر من مبادرات خلاقة منذ أن تسلمت مشعل التنظيم سنة 2010، لا يعادل في قيمتها أي مبادرات أخرى تألقت بها كأس العالم عندما نظمت هنا وهناك، لذلك يمكن القول بلا أدنى محاباة وبلا أي انتصار للقومية الضيقة، أن مونديال قطر يؤسس لجيل مبهر لكأس العالم، حتماً سيكسر النمطية وسيتجاوز في تحقيق الإيرادات ما هو مادي إلى ما هو لا مادي، إلا ما ينغرس في الأرض فينبت الأشجار الوارفة الظلال، الغنية بالغلال، الإرث الذي تتناقله الأجيال.
وأكدت قطر عزمها على جعل مونديالها حالة نادرة، عندما بادرت إلى خلق لجنة عليا للمشاريع والإرث، والحقيقة أنها أبدعت خلية ستأتي بكل ما أعتبره اليوم إرثاً عالمياً مستداماً في منظومة تدبير حدث له طبيعة كونية كالمونديال، خلية تعانقت بداخلها كل أفرع التميز والخيال فأنتجت ما وقف عنده العالم مذهولاً. فمونديال قطر ما ملأ الدنيا بقدرته الرهيبة على صد غارات الحاقدين وإبطال افتراءات الحاسدين ودفع ضرر المتكبرين، ولكنه ملأه بكل مبدعات لجنة المشاريع والإرث، من جيل مبهر إلى مصادقة للبيئة، إلى تسريع وتيرة النماء، وانتهاء باستدامة الإرث المونديالي، ما وضعنا أمام منتج قيمي رفيع، يلبس كرة القدم الجلباب الإنساني الباعث على التراحم والوقار وتكريم الإنسان بلا تمييز وبلا عنصرية وبلا تفريق.
لقد كنت شاهد عيان على ما حققته قطر في العشر سنوات الأخيرة، من طفرات نوعية في كافة المناحي المرتبطة بتنمية الإنسان وتنمية البلد بفضل "رؤية كأس العالم"، وأستطيع كغيري، ممن ترددوا كثيراً على دوحة الخير خلال العشرية الأخيرة، أن أعدد المكاسب التي حققتها قطر في تحديها الكوني الكبير، لذلك عندما سينتهي حدث المونديال، ويصبح الحدث ملكاً للتاريخ، سنجلس جميعاً لنحصي بكثير من الفخر الإنجازات والمكاسب التي تحققت، وكثير من هذا المنجز لن تكفي الأرقام لجرده، لأن ما تستطيع جرده هي مؤشرات النماء وهو الإرث الذي ستنعم به الأجيال التي ستأتي لاحقاً، ليتأكد العالم من خلال قطر، أن العرب إذا قرروا فعلوا، وإذا فعلوا أبدعوا، وإذا أبدعوا نشروا الخير على العالم كله.