كأس العالم - إسبانيا 1982 إيطاليا.. صدّق أو لا تُصدّق!

منتخب إيطاليا.. بداية متواضعة ونهاية خرافية

الخط

غريب فعلاً ما فعلته إيطاليا في المونديال الثاني عشر الذي نظمته إسبانيا من 13 يونيو إلى 11 يوليو 1982. قبل الدورة بسنتين، استضافت بطولة أوروبا، فحلّت رابعة. وفي تصفيات المونديال الإسباني، حلّت ثانية خلف يوغوسلافيا في مجموعتها وتأهلت. وفي الدور الأول من النهائيات، تعادلت في 3 مباريات، لدرجة أن رئيس رابطة أندية المحترفين الإيطالية، أنطونيو ماتارازي، قال بعد التعادل مع بيرو 1-1: "هذا المنتخب وصمة عار، وسأنزل إلى غرفة الملابس لأركل لاعبيه الواحد بعد الآخر". ثم شدّ المنتخب "الهمة"، وأحرز اللقب بعد مسيرة غير مسبوقة. فعلاً، صدّق أو لا تُصدّق!

 

كُلفت إسبانيا بتنظيم كأس العالم في 6 يوليو 1966 في لندن، وارتفع عدد المنتخبات المشاركة من 16 إلى 24، فكانت فرصة أمام 5 منتخبات جديدة لتذوق الطعم لأول مرة، منها منتخبان عربيان هما الكويت والجزائر، فضلاً عن الكاميرون وهندوراس ونيوزيلندا.


خُصّصت للمرة الأولى بطاقتان لإفريقيا، فكانتا من نصيب دولتين جديدتين هما الجزائر والكاميرون. كذلك خُصّصت لقارتي آسيا-أوقيانيا بطاقتان للمرة الأولى، وظفر بهما منتخبان جديدان هما الكويتي والنيوزيلندي.

 

حرب الفوكلاند
سُحبت قرعة النهائيات في 16 فبراير 1982. وقبل المونديال بأسابيع قليلة، وتحديداً في 2 أبريل 1982، نشبت حرب جزر الفوكلاند بين المملكة المتحدة والأرجنتين، وقد توقفت بعد يوم واحد من المباراة الأولى في الدورة، في 13 يونيو، والتي أسفرت عن خسارة الأرجنتين أمام بلجيكا 0-1، ضمن المجموعة الثالثة، في استاد كامب نو الخاص بنادي برشلونة، وكأن خسارتها الحرب لا تكفي. معظم لاعبي المنتخب الفائز باللقب قبل 4 سنوات تواجدوا، وقد أضاف المدرب مينوتي إليهم اسماً جديداً هو دييغو مارادونا الذي لم يكن قد بلغ سن الثانية والعشرين.


ضمن المجموعة الثالثة أيضاً، حققت المجر نتيجة تاريخية على حساب السلفادور 10-1، باعتبار أنه لم يسبق أن سجّلت أية دولة 10 أهداف في النهائيات، وما حققته لم يتكرر. وفي المباراة عينها، سجّل لاشلو كيس أسرع ثلاثية في تاريخ المسابقة (69 و72 و76). عموماً حلّت بلجيكا والأرجنتين أولى وثانية توالياً في المجموعة.

 

الجزائر سخرت من الألمان 
استهلت الجزائر مشاركاتها في كأس العالم بنتيجة مدوية ضمن المجموعة الثانية، حيث هزمت ألمانيا الغربية 2-1، في خيخون أمام 42 ألف متفرج. الألمان فازوا ببطولة أوروبا صيف 1980، وقد ذكر مدربهم يوب درفال: "إذا خسرنا أمام الجزائر، فسوف أستقل أول قطار متوجه إلى ميونخ". المهم أن ماجر سجّل للجزائر (54) وعادل رومينيغه النتيجة (67)، وبعد 9 تمريرات سجّل بلّومي هدف الفوز (68).


كذلك فازت النمسا على تشيلي 1-0، وألمانيا الغربية على تشيلي 4-1، والنمسا على الجزائر 2-0. وفي الجولة الثالثة والأخيرة، تخطت الجزائر تشيلي 3-2 وصارت في الدور الثاني، إلا في حال فوز ألمانيا الغربية على النمسا بفارق هدف أو هدفين في اليوم التالي. وبعدما سجّل هروبيش هدفاً للالمان في الدقيقة 10، خلت المباراة كلياً من الحيوية والحماسة والفرص، وكأن اللاعبين اتفقوا مسبقاً على النتيجة التي ستؤهل المنتخبين معاً إلى الدور الثاني. كُتب الكثير عن المباراة "الفضيحة"، التي فرضت على "الفيفا" أن تقام مباراتا الجولة الأخيرة من دور المجموعات في يوم واحد وتوقيت واحد.


في المجموعة الأولى، تعادلت إيطاليا وبولندا 0-0، وبيرو والكاميرون 0-0، وإيطاليا وبيرو 1-1، وبولندا والكاميرون 0-0، وتغلبت بولندا على بيرو 5-1 وهو الفوز الوحيد الذي تحقق في هذه المجموعة فحلّت أولى. وحلّت إيطاليا ثانية بعد تعادلها مع الكاميرون 1-1.


في المجموعة الرابعة، بدأت الكويت مغامرتها التاريخية بالتعادل مع تشيكوسلوفاكيا 1-1. سجّل بانينكا الشهير هدف بلاده من ركلة جزاء بعد 21 دقيقة. وبعد 57 دقيقة، سجّل فيصل الدخيل هدف التعادل. من جانبها، تفوقت إنكلترا على فرنسا 3-1.

وفي الجولة الثانية، فازت إنكلترا على تشيكوسوفاكيا 2-0، وفرنسا على الكويت 4-1. وفي الثالثة تعادلت فرنسا وتشيكوسلوفاكيا 1-1، وفازت إنكلترا على الكويت 1-0، فتأهلت إنكلترا وفرنسا.


في المجموعة الخامسة، تصدرت إيرلندا الشمالية ثم إسبانيا على حساب يوغوسلافيا وهندوراس. وفي السادسة تصدرت البرازيل ثم الاتحاد السوفياتي على حساب اسكتلندا ونيوزيلندا.


في الدور الثاني، وضمن المجموعة الأولى، فازت بولندا على بلجيكا 3-0 سجّلها كلها بونييك، واكتفى الاتحاد السوفياتي بهدف واحد في شباك بلجيكا، وتعادلت بولندا والاتحاد السوفياتي 0-0، فبلغت الأولى نصف النهائي بفارق الأهداف. في المجموعة الثانية، تعادلت ألمانيا الغربية وإنكلترا 0-0، وفازت ألمانيا الغربية على إسبانيا 2-1، وتعادلت إسبانيا وإنكلترا 0-0، فبلغت ألمانيا الغربية نصف النهائي. في المجموعة الثالثة، فازت إيطاليا على الأرجنتين 2-1، والبرازيل على الأرجنتين 3-1. وطُرد الأرجنتيني مارادونا في الدقيقة 85 لمخاشنته لاعب الوسط باتيستا، وودع منتخبه المسابقة خائباً. وأكملت إيطاليا مفاجآتها بفوزها على البرازيل 3-2، بعد توهج استثنائي من باولو روسي صاحب الثلاثية (5 و25 و74). وفي المجموعة الرابعة، فازت فرنسا على النمسا 1-0، وتعادلت النمسا وإيرلندا الشمالية 2-2، وبلغت فرنسا نصف النهائي بفوزها على ايرلندا الشمالية 4-1.


في نصف النهائي، تابع باولو روسي توهجه، فسجّل هدفي اللقاء ضد بولندا. وفي واحدة من أحلى مباريات المسابقة على مر تاريخها وأشدها تقلباً وإثارة، فازت ألمانيا الغربية على فرنسا بركلات الترجيح 5-4 (3-3 بعد 120 دقيقة). وفي أبرز أحداث اللقاء، وبعد 58 دقيقة مرر بلاتيني كرة طويلة إلى باتيستون، فخرج الحارس الألماني شوماخار من عرينه ليرتطم بكتفه وركبته بلاعب الوسط الفرنسي من دون أن يلامس أحدهما الكرة. توقف اللعب طويلاً ونُقل باتيستون على حمالة، بعدما تبين أنه 3 من أسنانه كُسرت مع رضوض في الأضلع، وكل هذا على مرأى من الحكم الهولندي تشارلز كورفر!


حلّت بولندا ثالثة على حساب فرنسا 3-2. وسجّل شارماخ (40) وماييفسكي (44) وكوبتيشفيتش (46) للفائز، وجيرار (13) وكوريول (72) للخاسر.

 

لقب إيطالي ثالث
كانت إيطاليا تأمل بلقب ثالث بعد 1934 و1938، في حين كانت ألمانيا الغربية تخوض المباراة النهائية للمرة الثالثة على التوالي، وكانت بدورها تُمنّي النفس بلقب ثالث بعد 1954 و1974.


وعلى أرضية استاد سانتياغو برنابيو، أمام نحو 90 ألفاً، لم يقدم المنتخبان الكثير في الشوط الأول، وفي أبرز أحداثه أهدر الظهير أنطونيو كابريني ركلة جزاء بجوار القائم الأيمن في الدقيقة 25. في الدقيقة 57، مرر جنتيلي الكرة إلى روسي، فسجّل برأسه الهدف الإيطالي الأول. ومن تمريرة لغايتانو تشيريّا، سجّل تارديلّي الهدف الثاني في الدقيقة 69، وانتهت المباراة عملياً مع الهدف الثالث الذي سجّله ألطوبيلّي في الدقيقة 81. أما هدف الشرف للألمان، فأحرزه برايتنر في الدقيقة 83.


مثّل إيطاليا: زوف – برغومي وجنتيلي وتشيريّا وكولوفاتي وكابريني – كونتي وأوريالي وتارديلّي وغراتسياني (ألطوبيلّي 8 ثم كاوزيو 88) – روسي. المدرب: إنزو بيرزوت.


مثّل ألمانيا الغربية: شوماخر – كالتس وك. فورستر وشتيليكه وب. فورستر وبريغل – دريملر (هروبيش 63) وبرايتنر – رومينيغه (هانزي مولر 70) وفيشر وليتبارسكي. المدرب: يوب درفال.


روسي.. حكاية طويلة
ولد في سبتمبر 1956. قناص من الدرجة الرفيعة، انضم باكراً جداً إلى يوفنتوس عام 1972 تحديداً، لكنه لم يلعب مباراته الأولى مع الفريق الشهير إلا عام 1981. دافع عن ألوان كومو، وصعد بفينتشنزا إلى الدرجة الأولى، فضمّه المدرب إنزو بيرزوت إلى المنتخب الذي شارك في مونديال 1978، حيث سجّل 3 أهداف. في 1980، أُوقف 3 سنوات لثبوت تورطه في التلاعب بمباريات الدوري (فضيحة "توتونيرو")، وكان يلعب في ذلك الوقت مع بيروجيا، ثم خُفّضت العقوبة إلى سنتين. كل هذا لم يمنع يوفنتوس من ضمه نهائياً إلى صفوفه، كما لم يمنع بيرزوت من ضمه مجدداً إلى المنتخب فور نهاية العقوبة وقبل الدورة الكبرى بأيام قليلة، وسط استغراب شديد من وسائل الإعلام المحلية.


وهكذا، في الدور الأول، لم يعرف روسي الطريق إلى شباك المنافسين، حيث حقق منتخبه 3 تعادلات متتالية، وكانت هناك انتقادات حادة بحق بيرزوت ولاعبيه. حتى في المباراة الأولى من الدور الثاني، لم يفعل روسي الكثير وإن فاز منتخبه على الأرجنتين 2-1. بعد ذلك، تغيّر الوضع جذرياً: 3 أهداف في شباك البرازيل في نهاية الدور الثاني، ثم هدفان في شباك بولندا في نصف النهائي، وأخيراً افتتح التسجيل في النهائي أمام ألمانيا الغربية، وانتزع لقب هداف المونديال برصيد 6 أهداف، واختير في الوقت عينه أفضل لاعب. توفي في 9 ديسمبر 2020 عن 64 عاماً بسرطان الرئة.


وقائع وأرقام
-    سُجّل 146 هدفاً في 52 مباراة، بمعدل 2.81 هدفين في المباراة الواحدة، عن طريق 99 لاعباً على رأسهم باولو روسي (6 أهداف). فرنسا الأولى أهدافاً ولها 16 هدفاً أحرزها 10 لاعبين (رقم قياسي). سُجّلت 9 أهداف من ركلات جزاء و7 من ركلات حرة، و21 من ضربات رأسية وواحد بنيران صديقة.


-    حضر المباريات مليونان و109 آلاف و723 متفرجاً، بمعدل 40 ألفاً و572 متفرجاً في المباراة الواحدة.


-    أصغر لاعب الإيرلندي الشمالي نورمان وايتسايد 17 عاماً و41 يوماً عندما لعب ضد يوغوسلافيا (الرقم قياسي ولا يزال ثابتاً)، وأكبر لاعب الإيطالي دينو زوف 40 عاماً و133 يوماً.


-    أول مباراة في نهائيات كأس العالم تُحسم بركلات الترجيح كانت بين ألمانيا الغربية وفرنسا (5-4).


-    سجّل المجري لاشلو كيس أسرع ثلاثية في تاريخ المسابقة في شباك السلفادور تحديداً في الدقائق 69 و72 و76.


-    أكبر فارق من الأهداف في مباراة واحدة حتى اليوم هو 9 عندما فازت المجر على السلفادور 10-1.


-    أكبر عدد من الأهداف يسجّله منتخب في مباراة واحدة هو 10 بين المجر والسلفادور.
 

للكاتب أيضاً