كأس العالم – المكسيك 1986 مارادونا وبس!!!
23/08/2022 - محمد حمادة
مونديال 1986.. مونديال مارادونا
الخط
لم تلتصق أية دورة من مسابقة كأس العالم باسم لاعب كما التصقت الدورة الـ13، التي احتضنتها المكسيك عام 1986، باسم المبدع الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. مونديال 1986 كان موندياله من ألفه إلى يائه. ابن مدينة لانوس، المولود في 30 أكتوبر 1960، كتلة من العضلات (165 سنتمتراً) وجملة من المهارات الخارجة عن المألوف، مع جاذبية "كاريسما" استثنائية في إطلالته، وطلاقة لسان لم تتواجد لدى أي من عباقرة اللعبة. لصغر سنه (أقل من 18 عاماً) لم يشارك في مونديال 1978 الذي كان من نصيب الأرجنتين، وتُوّج بطلاً للعالم للشباب في 1979، ولم يُوفّق في مونديال 1982، الذي أقيم على إيقاع حرب المالوين (حرب جزر فوكلاند) حيث خرج منتخبه من الدور الثاني، وكان في ذلك الوقت يتحضّر للانتقال من بوكا جونيورز إلى برشلونة. أما عن موندياله المكسيكي الذي جاء بعد سنتين من انصمامه إلى نابولي، فحدّث ولا حرج.
نظمتها المكسيك من 31 مايو إلى 29 يونيو 1986، لتصبح أول من يحتضن المسابقة مرتين (الأولى في 1970)، وقد تم اختيارها على حساب الولايات المتحدة وكندا في 20 مايو 1983، في استوكهولم، لتحل بدلاً من كولومبيا. هذه الأخيرة مُنحت شرف الاستضافة في يونيو 1974، على أساس مشاركة 16 منتخباً فقط في المسابقة، وفي وقت لاحق قرر "الفيفا" رفع العدد إلى 24 منتخباً اعتباراً من مونديال 1982، فاعتذرت كولومبيا لدواع اقتصادية. وقد وقع زلزال في المكسيك في سبتمبر 1985، أي قبل الدورة بـ8 أشهر، بيد أن الاستادات لم تتأثر. أما عن التعويذة "بيكيه" فترمز إلى قرن الفلفل الحار.
3 منتخبات عربية لأول مرة
بلغت النهائيات 3 منتخبات للمرة الأولى هي الدنمارك وكندا والعراق. وللمرة الأولى أيضاً، بلغت النهائيات 3 منتخبات عربية: العراق، الذي خاض كل مبارياته في الخارج بسبب الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، والمغرب والجزائر. شارك 113 منتخباً في التصفيات التي شهدت 308 مباريات وتسجيل 800 هدف وهدف.
خُصصت لآسيا بطاقتان، وفي الدور الثاني الحاسم من منافسات غرب القارة خسرت الإمارات أمام العراق 2-3 في دبي (الطلياني وفهد خميس – حسين سعيد 2 وحارس محمد)، ثم خسر العراق أمام الإمارات 1-2 في الطائف (كريم صدام – فهد خميس والطلياني)، فتأهل العراق. وتعادلت البحرين مع سوريا 1-1 (إبراهيم عيسى – نزار محروس) ثم فازت سوريا 1-0 (الكردغلي). وأخيراً تعادلت سوريا والعراق 0-0 في دمشق، ثم فاز العراق 3-1 في الطائف (حسين سعيد وشاكر محمود وخليل علاوي – وليد ابو السل). بالنسبة لمنطقة شرق آسيا، فإن البطاقة كانت من نصيب كوريا الجنوبية على حساب اليابان 2-1 و1-0.
في الدور الرابع والنهائي من التصفيات الإفريقية، خسرت تونس أمام الجزائر 1-4 (ركباوي – ماجر ومناد 2 والقاسي سعيد)، ثم فازت الجزائر 3-0 (ماجر ومناد وحسين ياحي). وتغلب المغرب على ليبيا 3-0 (ميري وتيمومي وبو دربالة) ثم فازت ليبيا 1-0 (فرجاني).
ومن أميركا الجنوبية تأهلت كالعادة البرازيل والأرجنتين والأوروغواي، فضلاً عن باراغواي، ومن الكونكاكاف كندا، ولم تسجل مفاجآت مدوية في التصفيات الأوروبية.
شارك في قيادة النهائيات الحكام العرب علي بن ناصر (تونس) وفلاج الشنار (السعودية) وجمال الشريف (سوريا). وُزّعت المنتخبات الـ24 المشاركة على 6 مجموعات، بحيث صعد إلى الدور الثاني أول وثاني كل مجموعة وأفضل 4 منتخبات احتلت المركز الثالث. في الدور الثاني وما بعده، أقيمت المباريات بطريقة خروج المغلوب. أما مباراتا الجولة الثالثة والأخيرة من كل مجموعة في الدور الأول، فأقيمتا في وقت واحدة منعاً للتلاعب. سُحبت قرعة النهائيات في 15 ديسمبر 1985 في مكسيكو.
المغرب نجم الدور الأول
في المجموعة السادسة من الدور الأول، حقق المغرب بقيادة المدرب البرازيلي جوزيه فاريا ما لم يكن يتوقعه أحد، عندما تصدر على حساب إنكلترا وبولندا والبرتغال، وصار أول منتخب عربي يبلغ الدور الثاني من نهائيات كأس العالم. تعادل المغرب مع بولندا 0-0، وفازت البرتغال على إنكلترا 1-0 (كارلوس مانويل)، وتعادل المغرب مع إنكلترا 0-0، وفازت بولندا على البرتغال 1-0 (سمولاريك)، وتفوقت إنكلترا على بولندا 3-0 (لينيكر 3)، وفاز المغرب على البرتغال 3-1 (عبدالرزاق خيري 2 وعبدالكريم ميري – ديامنتينو).
في المجموعة الثانية، تأهلت المكسيك وبارغواي وبلجيكا على حساب العراق. فازت المكسيك على بلجيكا 2-1 (كيرارتي وسانشيز – فاندنبرغ)، وباراغواي على العراق 1-0 (روميرو). وتعادلت المكسيك وباراغواي 1-1 (فلوريس - روميرو)، وفازت بلجيكا على العراق 2-1 (شيفو وكلايسن – أحمد راضي). وتعادلت باراغواي وبلجيكا 2-2 (كابانياس 2 – فيركاوتيرين وفيت)، وفازت المكسيك على العراق 1-0 (كيرارتي).
في المجموعة الرابعة، تأهلت البرازيل وإسبانيا على حساب إيرلندا الشمالية والجزائر. فازت البرازيل على إسبانيا 1-0 (سقراطس)، وتعادلت الجزائر وإيرلندا الشمالية 1-1 (جمال زيدان – وايتسايد). وفازت البرازيل على الجزائر 1-0 (كاريكا)، وإسبانيا على إيرلندا الشمالية 2-1 (بوتراغينيو وساليناس – كلارك). وفازت البرازيل على إيرلندا الشمالية 3-0 (كاريكا 2 وجوزسيمار)، وإسبانيا على الجزائر 3-0 (كالديري 2 وإيلوي).
في المجموعة الأولى، تأهلت الأرجنتين وإيطاليا وبلغاريا على حساب كوريا الجنوبية. وقد تعادلت بلغاريا وإيطاليا 1-1 (سيراكوف – ألتوبيلّي)، وفازت الأرجنتين على كوريا الجنوبية 3-1 (فالدانو 2 وروجيري – بارك تشانغ سون) وأهداف الأرجنتين الثلاثة جاءت من تمريرات حاسمة لمارادونا. وتعادلت إيطاليا والأرجنتين 1-1 (ألتوبيلّي – مارادونا)، وتعادلت كوريا الجنوبية وبلغاريا 1-1 (جونغ بوو – جيتوف). وتغلبت إيطاليا على كوريا الجنوبية 3-2 (ألتوبيلّي 2 وكوانغ راي خطأ في مرماه – سوون هو وجونغ موو)، والأرجنتين على بلغاريا 2-0 (فالدانو وبوروتشاغا) والهدف الثاني كان من تمريرة لمارادونا. أي أن هذا الأخير سجل هدفاً ومرر 4 كرات حاسمة من أصل 6 أهداف لمنتخبه في الدور الأول.
من المجموعة الثالثة تأهل الاتحاد السوفياتي وفرنسا إلى الدور الثاني على حساب المجر وكندا. وفي اللقاء المباشر بينهما، تعادلا 1-1 مع نتيجة مميزة للسوفيات أمام المجر 6-0. من المجموعة الخامسة تأهلت الدنمارك وألمانيا الغربية على حساب الأوروغواي واسكتلندا.
أما أفضل 4 منتخبات احتلت المركز الثالث فكانت بلجيكا وبولندا وبلغاريا والأوروغواي.
في الدور الثاني، بقيت النتيجة بين المغرب وألمانيا الغربية 0-0 إلى حين الدقيقة 87، وخلالها سجل لوثر ماتاوس هدف المباراة اليتيم. مثّل المغرب: الزاكي – خليفة وبويحياوي ولحسن وداني ولمريس – الضلمي والحداوي وبودربالة وتيمومي – خيري وكريمو.
كذلك فازت المكسيك على بلغاريا 2-0 (نيغريتي وسارفين)، وبلجيكا على الاتحاد السوفياتي 4-3 بعد شوطين إضافيين (شيفو وكولمانز وديمول وكلايسن – بيلانوف 3). والبرازيل على بولندا 4-0 (سقراطس وجوسيمار وإدينيو وكاريكا). والأرجنتين على الأوروغواي 1-0 (باسكولي)، وكانت تلك المباراة الأولى لمارادونا أمام هذا الخصم الجار، وقد أُنذر خلالها 3 من الأرجنتين (غارّي وبراون وبومبيدو) و4 من الأوروغواي (فرانشيسكولي وأسيفيدو ودا سيلفا وسانتين). وكانت تلك المباراة الرقم 400 في تاريخ المسابقة. وتغلبت فرنسا على إيطاليا 2-0 (بلاتيني وستوبيرا)، وإنكلترا على باراغواي 3-0 بقيادة الحكم السوري جمال الشريف (لينيكر 2 وبيردسلي)، وإسبانيا على الدنمارك 5-1 (بوتراغينيو 4 وغويكوتشيا – أولسن).
أرقامه مذهلة ضد إنكلترا
في ربع النهائي، تخطت فرنسا البرازيل بركلات الترجيح 4-3، بعدما تعادلتا 1-1 بعد 120 دقيقة (بلاتيني – كاريكا)، علماً بأن الحارس الفرنسي باتس رد ركلة جزاء لزيكو في الدقيقة 75). وخلت مباراة ألمانيا الغربية والمكسيك من الأهداف، ثم فازت الأولى 4-1 بركلات الترجيح. المباراة كانت خشنة وطرد خلالها الألماني برتهولد والمكسيكي أغيري في الدقيقتين 84 و100 توالياً. وتدخلت ركلات الترجيح للمرة الثالثة، عندما تعادلت بلجيكا وإسبانيا 1-1 (كولمانس – سينيور) قبل أن تفوز الأولى من نقطة الجزاء.
ثم كانت المباراة الرياضية-السياسية الشهيرة بين الأرجنتين وإنكلترا بقيادة الحكم التونسي علي بن ناصر، وفيها سجّل مارادونا هدفاً في الدقيقة 51 "نصفه بالرأس ونصفه باليد اليسرى"، قبل أن يعززه بهدف ثان، في الدقيقة 56، هو الأجمل في تاريخ اللعبة وبالإجماع: تسلّم الكرة من خلف خط المنتصف، ثم راوغ بيردسلي وريد وبوتشر وفينيك، وبوتشر مجدداً، وأخيراً الحارس شيلتون قبل أن يقذف الكرة داخل الشباك. مباراة مارادونا بامتياز باعتبار أنه سدد 7 من أصل 15 تسديدة لمنتخبه، وصنع 5 تسديدات أخرى، وراوغ بنجاح 12 مرة، فضلاً عن تسجيله هدفين. أرقام لم يسجلها لاعب في مباراة عالمية كبرى باستثناء مارادونا.
في نصف النهائي، تخطت ألمانيا الغربية فرنسا بهدفين لبريمه وفولر وبلغت مباراة القمة للمرة الرابعة على التوالي بعد 1974 و1978 و1982 و1986، وتابع مارادونا تألقه بتسجيله هدفي الأرجنتين ضد بلجيكا.
بعد شوطين إضافيين فازت فرنسا على بلجيكا 4-2 (فيريري وبابان وجنغيني وأموروس – كولمانز وكلايسن) واحتلت المركز الثالث.
وفي استاد أزتيكا في مكسيكو، أمام 114 ألفاً و600 متفرج، كان لقاء القمة بين الأرجنتين وألمانيا الغربية. وللمرة الثالثة على التوالي لم تُوفّق هذه الأخيرة لأن الكلمة الأخيرة كانت للأرجنتين بعد مباراة متقلبة. افتتح خوسيه لويس براون التسجيل للأميركيين الجنوبيين في الدقيقة 23 بضربة رأسية إثر ركلة حرة، وضاعف زميله خورخي فالدانو الغلة في الدقيقة 55. وأعاد كارل هاينتس رومينيغه ورودي فولر المباراة إلى نقطة الصفر بتسجيل هدفين في الدقيقتين 74 و83. صال وجال مارادونا طيلة اللقاء مع رقابة لصيقة من لوثر ماتاوس. مع ذلك، مرر الساحر الكبير كرة رائعة في الدقيقة 86 إلى خورخي بوروتشاغا، الذي سجل هدف الفوز وأهدى اللقب العالمي الثاني للأرجنتين بعد 1978.
مثّل الأرجنتين: بومبيدو – كوتشيوفو وبراون وروجيري – جوستي وبوروتشاغا (تروبياني 90) وأنريكه وأولارتيكوتشيا - مارادونا – فالدانو. المدرب: كارلوس بيلاردو.
ومثّل ألمانيا الغربية: شوماخر – برتهولد وفورستر وياكوبس وبريغل وبريمه – إيدر وماغاث (ديتر هونيس 62) وماتاوس – رومينيغه وألوفس (فولر 46). المدرب: فرانتس بكنباور.
أرقام ووقائع
- سُجّل 132 هدفاً عن طريق 80 لاعباً في 52 مباراة، بمعدل 2.54 في الواحدة، وتُوّج الإنكليزي غاري لينيكر هدافاً وله 6 أهداف. هناك 12 هدفاً من ركلات جزاء، و2 من ركلتين حرتين، و19 بالرأس، وواحد بنيران صديقة.
- حضر مليونان و394 ألفاً و31 متفرجاً مباريات البطولة، بمعدل 46 ألفاً و39 متفرجاً في المباراة الواحدة.