كأس العالم – فرنسا 1938 "غراتسه" فيتوريو بوتزو (الجزء الثاني والأخير)
19/04/2022 - محمد حمادة
نجح المنتخب الإيطالي بالاحتفاظ بلقبه للنسخة الثانية توالياً
الخط
باتت فرنسا الدولة الأولى التي تنظم مسابقة كأس العالم، من دون أن يكون اللقب من نصيبها. ففي الدور ربع النهائي، الذي أقيمت مبارياته في يوم واحد، سقطت صاحبة الضيافة أمام إيطاليا، حاملة اللقب، 1-3، على استاد كولومب الأولمبي الباريسي، بتاريخ 12 يونيو. وسُجّل هدفان سريعان عبر الإيطالي كولاوسي (9) والفرنسي إيسيريه (10)، ثم ضرب سيلفيو بيولا بقوة في الشوط الثاني وسجل هدفين بعد 51 و72 دقيقة.
وعلى استاد بوكيه بمدينة ليل، فازت المجر على سويسرا 2-0، أحرزهما شاروشي (40) وجينغيلير (90). بدت سويسرا متأثرة من خوضها مباراتين في الدور الأول ضد ألمانيا، وغاب عنها لاعبان ركيزتان هما القائد مينيللي وجورج آبي، كما ترك لاعب وسطها سبرينغر الملعب نتيجة إصابته في الشوط الثاني. وفي الجانب المجري، تألق قلبا الدفاع كورانيي وبيرو، وهما من الأفضل في الدورة.
وقست السويد على كوبا كثيراً، عندما هزمتها 8-0، على استاد فور كاريه بمدينة أنتيب. أصيب الكوبي أرياس بعد 41 دقيقة، وغادر الملعب، كما أهدر زميله فرنانديز ركلة جزاء، حيث تصدى لها الحارس أبراهامسون بنجاح في الدقيقة 42. وسجل للسويد أندرسون (9 و81 و89) وفيترستروم (22 و37 و44) وكيلر (80) ونايبرغ (84).
معركة بوردو
وفي بوردو، كان استاد بارك ليسكور يوم تدشينه مسرحاً لما سُمي بـ"معركة بوردو"، التي حضرها 22 ألفاً و21 متفرجاً، وطرفاها البرازيل وتشيكوسوفاكيا، ثانية مونديال 1934. بسبب العنف، طرد الحكم المجري بول فون هرتسكا البرازيليين لاعب الوسط زيزي بوكوبيو والمدافع ماتشادو بعد 14 و44 دقيقة، والمهاجم التشيكوسلوفاكي يان ريها بعد 44 دقيقة. أصيب من الجانب التشيكوسلوفاكي بلانيكا ونييدلي، هداف مونديال 1934، وكوستاليك، ومن الجانب البرازيلي ليونيداس وبيراسيو. خلال المباراة، التي أنتهت 1-1، وقع أكثر من اشتباك بمشاركة من يجلسون على مقاعد الاحتياطيين! وبرغم الطرد المبكر لزيزي بروكوبيو، بقيت خطورة البرازيليين واضحة وتقدموا بعد تمريرات بين روميو وبيراسيو وليونيداس، وقد سجل منها الأخير هدف السبق بعد نصف ساعة. وسجل نييدلي هدف التعادل في الدقيقة 65 من ركلة جزاء احتُسبت ضد دومينغوش دي غويا، من دون أن تتغير النتيجة في الشوطين الإضافيين.
وفي المباراة المعادة بعد يومين، أي في 14 يونيو، على الإستاد عينه، تفوقت البرازيل 2-1. أنهت تشيكوسلوفاكيا الشوط الأول بتقدمها بهدف سجله كوبيشكي (25)، وردت البرازيل في الحصة الثانية بهدفي ليونيداس (57) وروبرت (62). بسبب الإصابات والطرد، طرأت تغييرات عدة على صفوف الطرفين، وجاء الأداء أنظف بكثير. وقبل هدف الفوز البرازيلي، سدد سينتشكي كرة تشيكوسلوفاكية قوية ردّها الحارس والتر، وبدا أنها تجاوزت خط المرمى، لكن من دون أن يلحظ الحكم الفرنسي جورج كابدوفيل شيئاً من هذا القبيل.
خطأ برازيلي قاتل
ارتاح البرازيليون يومين فقط، ثم خاضوا مباراة نصف النهائي، في 16 يونيو، على استاد فيلودروم بمارسيليا، فخسروا أمام إيطاليا 1-2، وجاءت الأهداف الثلاثة في الشوط الثاني. غاب عن المباراة نجم البطولة الأول وهدافها ليونيداس، لأن المدرب أديمار بيمنتا الواثق من فوز منتخبه أراحه للمباراة النهائية فدفع الثمن غالياً. سجل كولاوسي هدف إيطاليا الأول بعد 51 دقيقة، واحتُسبت ركلة جزاء مشكوك بصحتها ضد المدافع البرازيلي دومينغوس دا غويا، فترجمها مياتزا إلى هدف ثان لإيطاليا بعد ساعة من عمر اللقاء، ولم يغير في شيء الهدف الذي أحرزه البرازيلي روميو، إثر ركلة ركنية نفذها بيراسيو قبل النهاية بثلاث دقائق.
وعلى استاد بارك دي برانس في باريس، تفوقت المجر على السويد 5-1، في مباراة من جانب واحد، مع أن الخاسر هو الذي افتتح التسجيل إثر هجمة مرتدة عبر نايبرغ بعد مرور 35 ثانية. بعدها، سجل ياكوبسن هدف التعادل للمجر بالخطأ في مرمى منتخبه، بعدما حاول إبعاد كرة سددها جينغيلير برأسه في الدقيقة 19. وجاءت الأهداف الأربعة الأخرى في الدقائق (37 و39 و65 و85) عن طريق تيتكوش وجينغيلير وشاروشي وجينغيلر أيضاً.
وحلت البرازيل ثالثة على حساب السويد بفوزها عليها 4-2، على استاد بارك ليسكور، في بوردو، بتاريخ 19 يونيو. تقدمت السويد بهدفيها عبر يوناسون (28) ونايبرغ (38)، ثم ردت البرازيل بأربعة عبر روميو (44) وليونيداس (63 و74) وبيراسيو (80).
.. وفعلتها إيطاليا مجدداً
وفي لقاء القمة على استاد كولومب الأولمبي بباريس، أمام 45 ألفاً و124 متفرجاً، وبقيادة الحكم الفرنسي جورج كابدوفيل، وقع اللقب في أحضان الطليان مجدداً، بفضل فوزهم على المجر 4-2، وقد بكروا في افتتاح التسجيل بعد 6 دقائق فقط عبر كولاوسي غير المراقب داخل منطقة الجزاء. وأدرك تيتكوش التعادل للمجر في الدقيقة 9، وأنهت إيطاليا الشوط الأول بنتيجة 3-1، بعدما أضاف لها بيولا (16) وكولاوسي (35) هدفين. وحميت المباراة عندما قلص شاروشي الفارق إلى 2-3 بعد 70 دقيقة، وانتهى كل شىء مع الهدف الإيطالي الرابع وقد سجله بيولا بتمريرة من بيافاتي في الدقيقة 82. ورأى المراقبون أن الأداء الجماعي للطليان تفوق على المهارات الفردية العالية للمجريين. وفي نهاية اللقاء تسلم كابتن إيطاليا جوسيبي مياتزا كأس العالم من الرئيس الفرنسي ألبير لوبرون، ثم أدى التحية الفاشية بوجود إثنين من زملائه، هما فيراري ومياتزا، ممن سبق لهما الفوز بكأس 1934 أيضاً.
مثل إيطاليا: أوليفييري – فوني ورافا – سيرانتوني وأندريولو ولوكاتيللي – بيافاتي ومياتزا وبيولا وفيراري وكولاوسي. المدرب فيتوريو بوتزو.
مثل المجر: سابو – بيرو وبولغار – لازار وسوتش وسالاي – تيتكوش وجينغيلير وشاروشي وفينتشي وشاش. المدرب ألفريد شافر.
أرقام ووقائع
- سُجل 84 هدفاً في 18 مباراة (بما فيها المباريات المعادة)، بواسطة 40 لاعباً، بمعدل 4.67 في المباراة الواحدة، منها 7 للبرازيلي ليونيداس، و14 لإيطاليا. هناك 7 أهداف بالرأس و3 من ركلات جزاء و2 بنيران صديقة.
- عدد المتفرجين: 374 ألفاً و824 متفرجاً بمعدل 20 ألفاً و824 متفرجاً في المباراة الواحدة.
- أصغر لاعب الهولندي دي هاردر 18 عاماً و42 يوماً، وأكبر لاعب الهولندي أندرسون 34 عاماً و190 يوماً.
- أصغر هداف السويسري بيكل 20 عاماً و28 يوماً، وأكبر هداف السويدي كيلر 33 عاماً و159 يوماً.
- أول دولة آسيوية غير مستقلة تشارك في كأس العالم هي جزر الهند الشرقية الهولندية (الإسم القديم لإندونيسيا).
- أول لاعب يسجل 3 أهداف للفريق الخاسر هو البولندي أرنست فيليموفسكي، عندما خسرت بولندا أمام البرازيل 5-6، وسجل ليونيداس 3 أهداف أيضاً للمنتخب الفائز.
- تعادلت كوبا ورومانيا 3-3 في الدور الأول، وحرس المرمى الكوبي كارفاخاليس، ثم فازت كوبا في المباراة المعادة 2-1 مع حارس آخر يدعى آيرا. أما السبب في تغيير الحارس فهو أن كارفاخاليس وافق على دعوة ليعلق على المباراة لمصلحة إحدى محطات الإذاعة الكوبية!
- هطلت أمطار غزيرة خلال مباراة البرازيل وبولندا التي انتهت لمصلحة الأولى 6-5، وقد أقيمت على استاد لا مينو بمدينة ستراسبورغ. ولأن حذاءه صار ثقيلاً، بادر المهاجم البرازيلي ليونيداس إلى خلعه ولعب حافي القدمين ولكن الحكم منعه من ذلك. وبعد عودته من فرنسا إلى البرازيل، وضعت شركة "لاكتا" صورة ليونيداس على علبة شوكولا، تحت عنوان "الجوهرة السوداء"، فبات معروفاً بهذا اللقب. لم ينجح كمدرب، وصار محللاً إذاعياً على مباريات الكرة وحضر مونديال 1974 في ألمانيا لهذا الغرض، وقد توفي في يناير 2004 عن 90 عاماً.
- الهدف الثاني لإيطاليا في مرمى البرازيل ضمن الدور نصف النهائي سجله جوسيبي مياتزا من ركلة جزاء. وقبل أن يهم مياتزا بالتسديد، انقطعت "دكة" سرواله، وبالتالي عندما جرى ونفذ الركلة كان يمسك السروال بإحدى اليدين ونجح في محاولته الفريدة!
- أولى الصور التكتيكية الناجحة لكرة القدم والمعتمدة ظهرت عام 1880 في إنكلترا، وهي 2-3-5 (تشكيلة هرم كامبريدج)، أي 2 في الدفاع و3 في الوسط و5 في الهجوم. وهناك من يذكر أن فريق ريكسهام أحرز كأس ويلز عام 1877 وهو يعتمد هذه الصورة. بقيت الطريقة سائدة بكثرة إلى أن حضر الإنكليزي هربرت تشابمان مدرب أرسنال ليضيف في منتصف العشرينيات مدافعاً ثالثاً، لتصبح الصورة 3-2-2-3 (رسم أم. دبليو)، عندما بدأ تطبيق قاعدة التسلل. ثم حضر مدرب المنتخب الإيطالي فيتوريو بوتزو والمنتخب النمساوي هوغو مايسل مع طريقة إسمها "ميتودو": هناك قلبا دفاع، وأمامهما ظهيران، ويتراجع لاعب من خط الوسط ليلعب بين الظهيرين أي 2-3. كذلك يتراجع ساعدا الهجوم الأيمن والأيسر ويبقى ـمامهما الجناحان وقلب الهجوم أي 2-3 أيضاً (2-3-2-3 رسم دبليو. دبليو). وخلافاً للنهج الإنكليزي، فإن نهج بوتزو يرتكز على أداء أبطأ وتمريرات قصيرة، بواسطة لاعبين يمتلكون مهارات عالية مع نسبة أعلى من الاستحواذ وليس على الكرات الطويلة واللعب السريع والأداء البدني.
- عُرف عن بوتزو أيضاً أنه أول من كان يُخضع لاعبيه لمعسكرات تدريبية قبل الدورات الدولية، وهو الذي بدأ تدريب المنتخب الإيطالي الأولمبي عام 1921، عندما كان في سن الـ26، وفاز معه بذهبية أولمبياد برلين 1936، وقبل ذلك بعامين ظفر بلقب كأس العالم في إيطاليا، وبعده بعامين بلقب كأس العالم في فرنسا.