كريستيانو.. من نجم يحلم به الجميع إلى لاعب تهرب منه الأندية الكبيرة..

الخط

ما فعله نادي سبارتاك موسكو، على سبيل المزاح طبعاً، يُلخّص، ربما بعيداً عن المزاح، حالة تبدو خيالية على مستوى هذا المركاتو الصيفي، حالة لم يكن ممكناً، سنوات قليلة مضت، حتى تخيّلها وليس التفكير بها.


النادي الروسي نشر محادثة، مختلقة طبعاً، بينه وبين كريستيانو، يُرحّب فيها النجم البرتغالي به، فيردّ سبارتاك "لا شكراً"، بالإشارة إلى أنه لا يريده، هي حالة الكثير من الأندية الكبيرة في الواقع، أقلها حتى الآن. صور كريستيانو مرتدياً قمصان برشلونة، وتشلسي، وبايرن، وباريس سان جرمان، وحتى ريال مدريد، والعديد من الأندية الأوروبية الكبيرة، يمكن ملاحظتها بوضوح عند تصفح أخبار وتوقعات المركاتو، بعيداً عن مدى ارتكازها على أسس منطقية أم لا.


ما هو أكيد أن كريستيانو يريد مغادرة مانشستر يونايتد، الأسباب المُعلنة أنه يريد أن يلعب دوري الأبطال، على الأرجح هناك أسباب أخرى، مانشستر يونايتد لن يمانع مغادرته، المدربون الذين يعتمدون على فكرة أسلوب لعب الفريق، عادةً لا يُحبّون النجوم الذين يمكنهم القيام بدورٍ واحدٍ وليس دورين، أي يكون فعالاً عندما يملك الفريق الكرة، ويصبح وجوده سلبياً عندما تكون الكرة بحوزة المنافسين. النجوم الكبار الذي يُمكن أن يُصنع الاستثناء من أجلهم هم من يحسمون المباريات، من يصنعون الفارق لوحدهم، تماماً كما كان كريستيانو منذ سنوات قليلة وليس الآن، أن تملك لاعباً مثله في الفريق هو أمر إيجابي لك، حتى ولو كان على عكازين كما يقال.


الآن تغيّر الواقع الفني، هذا واضح جداً، لنضع العاطفة جانباً، كريستيانو سنته الأخيرة مع يوفى والموسم الماضي، بالكاد يشبه كريستيانو الريال في قدراته على حسم الأمور لوحده، بقي هدافاً كبيراً طبعاً، لكن لم يعد لاعباً خارقاً كما كان، فالعمر له أحكامه دائماً، وهنا تكمن المشكلة التي يعاني منها كريستيانو ومنديش في إيجاد فريق يليق بكريسيتانو ويلبي طلباته.


ببساطة طلبات كريستيانو هي طلبات لاعب خارق، كما كان وقت الريال وفي سنته الأولى مع يوفنتوس، الآن كريستيانو لم يعد لاعباً خارقاً، أصبح نجماً مهماً، وبالتالي فنياً من المستحيل أن يحصل على 30 مليون يورو راتباً صافياً كما كان في يوفنتوس، كريستيانو فنياً في الوقت الحالي ليس هالاند مثلاً، لا بالإمكانات ولا بالعمر أيضاً وهذا مهم جداً، فكيف يمكن أن يحصل على راتب مثله؟


لتسويقه، الاعتماد الكبير من منديش هو على نجومية كريستيانو الهائلة بعيداً عن أرض الملعب، أرقامه في وسائل التواصل وليس أهدافه، قدرته على جذب المعلنين وليس تمريراته الحاسمة، ولهذا السبب أيضاً لم ينجح حتى الآن بإيجاد فريق لكريستيانو، على بُعد أسابيع قليلة من انطلاق الموسم في أوروبا ومع كل الأندية التي بدأت فترة تحضيراتها ومبارياتها الودية.


المشكلة أن الأزمة الاقتصادية التي ضربت كرة القدم في العالم بفعل وباء كورونا تحديداً غيّرت المعطيات، الأموال التي سيأتي بها كريستيانو لن تتوافق مع المبالغ التي يطلبها، نحن أمام معضلة يحتاج فيها منديش وفريق العمل الخاص به إلى ابتكار حلول جديدة حتى يتمكن كريستيانو من إنهاء مسيرته بطريقة تليق فعلاً بأسطورة كبيرة، المونديال هو القمة، بعدها ربما يصبح من الأفضل لرونالدو أن يُفكّر فعلاً بإنهاء مسيرته كلاعب، لا بالمكابرة كما فعل في الفترة الأخيرة، فمن يُحبّ كريستيانو بحقّ، ليس سعيداً أبداً بما يحصل الآن، ولن يكون سعيداً أكثر عندما يشاهد قدرات كريستيانو الخارقة تتلاشى شيئاً فشيئاً، لدرجة تسمح لفريق كانت أقصى أمنياته أن يزوره كريستيانو في التدريبات، تسمح له بأن يسخر منه ولو على سبيل المزاح.


مسلسل كريستيانو ينتظر الجميع كيف ستكون نهايته، وأساساً لم يعد هناك الكثير من الوقت لمعرفة ذلك.
 

للكاتب أيضاً