18/05/2022 - حسين ياسين
الطريقة التي أوقف بها ساكا وهو منفرد بالمرمى في نهائي ويمبلي تُلخّص لنا كل شي عن مسيرة كيليني
الخط
في نقاشات مختلفة مع صحافيين إيطاليين لهم باع طويل بمتابعة اللعبة، كان هناك ما يشبه الإجماع على أنه لا يوجد في الأفق ما يوحي أنه يمكن تعويض غياب جورجيو كيليني في المنتخب.
لطالما اعتدنا على هذه العبارات عندما يتعلق الأمر بالمهاجمين أو لاعبي الوسط، تعويضهم غالباً ما يبدو صعباً عندما يكونوا من المتألقين، لكن أن يقال ذلك بحق مدافع هو أمر نادر، إلا إن كان المدافع اسمه كيليني.
الحديث عن مسيرته والأرقام كاف ليعطينا فكرة أي لاعب هو، لكن الكلام عنه يتخطى كل ذلك، الكلام عن قائد للدفاع على الطراز القديم، نوعية لاعبين في طريقها للانقراض إن لم تكن قد انقرضت فعلاً، أسباب ذلك كثيرة، منها أن أساليب اللعب تغيّرت، المدافع يجب أن يكون مميزاً جداً بصناعة اللعب أيضاً وليس فقط في طريقة الدفاع، التشدد من قبل الحكام في معاقبة الأخطاء، كل ذلك جعل المدافعين يتغيرون، أسلوبهم، طريقتهم وحتى اختيارهم من قبل المدربين .
لكن كيليني كان استثناءً كبيراً، ليس مهماً إن كانت إمكاناته الفنية عادية جداً، بونوتشي مثلاً يتولى المهمة، لكن جورجيو يملك إمكانات في الدفاع تجعل أي مدرب في العالم يحلم بمدافع مثله في فريقه .
مدافع يتوقع أسرع من الجميع ما الذي سيحصل، من النادر جداً أن يُخطىء التمركز، يسبق المهاجمين بخطوة كافية للتفوق عليهم، هذا دون الحديث عن قوته البدنية وشجاعته الكبيرة، ما يُحوّله لملهم لزملاءه على أرض الملعب في الأوقات الصعبة .
عندما سيغادر كيليني مسرح كرة القدم الأوروبية، سيفتقده يوفنتوس كثيراً، سيفتقده المنتخب أكثر، سيرتاح المهاجمون المنافسون له، مباراته الكبيرة الأخيرة في نهائي الكأس كانت أكبر دليل، ما كتبته لاغازيتا بعدها يُلخّص ربما الكثير من مسيرته، عندما خرج كيليني.. فاز إنتر بالكأس .
الحديث عن كيليني لا ينتهي، مسيرته شهدت محطات ميزتها بشكل كبير، مع يوفى والمنتخب، عضة سواريز في مونديال البرازيل بقيت للتاريخ، صرخته وهو معصب الجبين في مواجهة ريال مدريد لا تُنسى، لكن أكثر ما سيبقى خالداً والذي لن ينساه أحد هو ما حدث في ويمبلي، الطريقة التي أوقف بها ساكا وهو منفرد بالمرمى في النهائي تُلخّص لنا كل شي عن مسيرة كيليني، عن مسيرة مدافع سيكون صعباً جداً أن نشاهده مثله في المستقبل..