29/11/2022 - حسين ياسين
الخط
هي المسابقة التي جعلت كرة القدم تنتشر في العالم، جعلتها اللعبة الشعبية الأولى، كانت قمة القمم وغاية الآمال بالنسبة للاعبين جميعهم، هي حلمهم الأكبر، هدفهم الأسمى في هذه اللعبة، كانت كل ذلك وأكثر ولا تزال حتى الآن.
لا شيء يشبه كأس العالم، البطولة التي تجمع العالم كله مرة كل أربع سنوات، شهر من المنافسات، شهر من الحماسة في أعلى مستوياتها، من دموع الأفراح والأحزان، الدموع هي أعلى مصاديق الشغف، وكأس العالم هي المكان الذي تجد فيه الشغف في كل مكان.
التواجد في المونديال يُشعر الشعوب بالقوة، بالأهمية، الغياب عنه يسبب احباطاً كبيراً طوال مدة البطولة، احباط لا يمكن أن يختفي كلياً بعد ذلك مهما فعلنا، ومن لم يُصدّق فليسأل الإيطاليين…
في الأعوام الأخيرة صدرت أصوات تحدّثت عن أهمية دوري الأبطال، وإنه تجاوز كأس العالم في ذلك، بعضهم وافق على الفكرة، لكن عندما ينطلق المونديال نعود إلى واقع آخر، إلى حقيقة تقول أن لا شيء يشبه كأس العالم.
عبر التاريخ لطالما كانت البطولة التي وضعت منظميها على الخريطة العالمية، هذا الأمر الذي تعيشه قطر الآن، البلد الذي تحوّل في هذه الأيام إلى مركز الإهتمام في العالم أجمع، فما يفعله المونديال كبيراً جداً.
قمة الأفراح التي رواها لنا التاريخ أو عشناها هي تلك التي تحصل خلال المونديال، التشجيع الذي يأخد طابع الكرامة الوطنية والإنتماء لا يوجد بهذه القوة إلا في مباريات المنتخبات وكأس العالم هي المقياس الكبير.
في البرازيل مثلاً، لا حزن رياضي عبر تاريخ هذا البلد يضاهي ما حدث بعد خسارة نهائي نسخة عام 1950 أمام الأوروغواي، في الأرجنتين لا فرح رياضي يضاهي فرحة الفوز بمونديال المكسيك 1986، والأمثلة لا تنتهي.
لا شيء يشبه كأس العالم، يكفي أن تشاهدوا فرحة ليونيل ميسي بهدفه في مرمى المكسيك، على الأرجح لم نشاهد أبداً فرحة مماثلة لها، شعوره حينها كان أكبر بكثير من شعور لاعب يسجّل هدفاُ مهماً ورائعاً، كان على الأرجح شعور من حمل أبناء وطنه جميعهم وأعاد لهم الإبتسامة بعد الألم، لا شيء يضاهيها، لا شيء يشبهها …