لعبة لا تعترف بالتضخم

تغيّرت جذرياً الأرقام الخاصة بالانتقالات منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم

الخط

ضجت أوساط كرة القدم الإنكليزية في فبراير 1979 لأن نوتنغهام فوريست ضم المهاجم الدولي تريفور فرنسيس من برمنغهام سيتي مقابل مليون جنيه. ذلك أن هذا المبلغ المؤلف من 7 أرقام لم يكن متداولاً أبداً بين الأندية المحلية في تلك الفترة. وكان فرنسيس عند حسن الظن، لأنه قاد فريقه الجديد إلى إحراز كأس أبطال أندية أوروبا بعد 4 أشهر على حساب مالمو السويدي مسجلاً هدف المباراة الوحيد.

 

مع مرور الوقت، تغيّرت جذرياً الأرقام الخاصة بالانتقالات، وفي كل مكان. المسلسل طويل، ونبدأه بمارادونا الذي انضم إلى برشلونة من بوكا جونيورز عام 1982، مقابل رقم قياسي عالمي يعادل 7.6 ملايين دولار، ثم ارتفع المبلغ القياسي إلى 10.48 ملايين عندما حضر مارادونا إلى نابولي. وفي 1997، أي بعد 15 عاماً، ارتقى المبلغ وصار 28 مليون دولار، عندما استمال إنتر ميلانو رونالدو من برشلونة. لكن بعد 4 أعوام فقط، تعملقت القيمة ووصلت إلى 77.5 مليون دولار وقد دفعها ريال مدريد لجلب زين الدين زيدان من يوفنتوس. عام 2009، انتقل كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد إلى ريال مدريد مقابل 94 مليوناً، وأول من لاعب تخطت قيمته الـ100 مليون (101 تحديداً) كان الويلزي غاريث بايل القادم من توتنهام إلى النادي الملكي.


ومن السهل جداً التعرف على هويات أغلى اللاعبين في العالم، وعلى رأسهم نيمار وقد دفع باري سان جرمان 220 مليوناً صيف 2017 لضمه من برشلونة، علماً بأنه كلف هذا الأخير 86 مليوناً فقط عندما حضر إليه من سانتوس. وهناك مبابيه (180) وكوتينيو (145) وعثمان ديمبيليه (138) وجواو فيليكس (126) وغريزمان (120) وغريليش (117.5) وكريستيانو رونالدو (117) وهازار (115) وبوغبا (105).


خلال فترة المركاتو الصيفي الحالي، والذي ينتهي منتصف ليل الخميس أول سبتمبر، سجلت انتقالات لعدد قليل من المشاهير وعلى رأسهم ليفاندوفسكي. جاء  من بايرن ميونخ إلى برشلونة مقابل 50 مليون يورو تقريباً، هو الذي ترك بولندا وانضم إلى بوروسيا دورتموند عام 2010 مقابل 4.5 ملايين يورو. وهناك ساديو مانيه الذي اشتراه بايرن من ليفربول مقابل 40 مليوناً. وفي المقابل كان لافتاً أن تُدفع مبالغ أكبر لضم لاعبين مغمورين: مثلاً ويسلي فوفانا ضمه تشلسي من ليستر سيتي مقابل 82 مليون يورو، وتشواميني انتقل إلى ريال مدريد من موناكو مقابل 80 مليون يورو، وداروين نونيز اشتراه بنفيكا عام 2020 بـ24 مليون يورو ثم باعه لليفربول هذا الصيف بـ75 مليوناً، من دون احتساب الإضافات أي "البونوس"، ودي ليخت صار من نصيب بايرن بعدما قبض يوفنتوس 67 مليوناً ثمناً لرأسه، وكوكورييا انضم إلى تشلسي من برايتون مقابل 65.3 مليوناً، وهالاند إلى مانشستر سيتي من دورتموند مقابل 60 مليوناً. وهناك ريتشارليسون ورافينيا وليساندرو مارتينيز وستيرلينغ وغابرييل جيسوس وباكيتا بين 58 و52 مليوناً.


عوامل عدة تلعب دورها في تحديد سعر اللاعب: سنّه، ومع أي ناد يلعب، دولي أم لا، سجله وإنجازاته، تاريخه مع الإصابات، ومدى الحاجة إليه.. ويسلي فوفانا مثلاً، قلب دفاع في سن الـ21 ويأمل بأن يضمه المدرب ديشان إلى المنتخب الفرنسي في مناسبة مونديال قطر، والفرنسي الآخر تشواميني الذي صار بسرعة من نجوم ريال مدريد في سن الـ22، وداروين نونيز في سن الـ23 (ليفاندوفسكي 34 عاماً ومانيه 30).


وبالتأكيد، فإن الأندية الإنكليزية هى الأعلى إنفاقاً باعتبار أن إيراداتها هي الأعلى. ويكفي أن نذكّر بالمبالغ التي شبكات التلفزة سنوياً لشراء حقوق النقل في الموسم الماضي: 3.5 مليارات يورو للبريميير ليغ، و2 مليار لليغا الإسبانية، و1.5 مليار للبوندسليغا، و1.23 مليار لبطولة ايطاليا، و687 مليوناً فقط للدوري الفرنسي. ومثل هذه الثروات قابلة للازدياد مع مرور الوقت لأن متابعة مباريات كرة القدم، أينما كان في العالم، صارت من ضروريات الحياة كالمأكل والمشرب منذ أن تنامت الفضائيات ومنذ أن فرض شعار "إدفع لتشاهد" نفسه مطلع القرن الحالي. فعلاً، كرة القدم لا تعرف بعبارة "تضخّم".
 

للكاتب أيضاً