21/06/2022 - سلطان المهوّس
جاء التتويج باللقب الآسيوي كتأكيد على بوادر الاطمئنان لمستقبل الكرة السعودية عناصرياً ونجاح منظومة التخطيط للفئات العمرية
الخط
يُمثّل حصول المنتخب السعودي على بطولة كأس آسيا دون 23 عاماً، أحد أهم المنعطفات التاريخية التي تواكب عمل اتحاد كرة القدم الحالي، بقيادة الأستاذ ياسر بن حسن المسحل، بعد إنجاز وصول "الأخضر" لمونديال 2022 بجدارة تامة.
الحديث على المنجز الآسيوي الأخير كمنعطف تاريخي حقيقي، نظراً لتحطيمه كل الأرقام القياسية التاريخية "دون خسارة - دون ولوج مرماه أي هدف - أفضل لاعب - أفضل حارس"، بقيادة سعودية للكابتن سعد الشهري، وكتأكيد على بوادر الاطمئنان لمستقبل الكرة السعودية عناصرياً ونجاح منظومة التخطيط للفئات العمرية.
قبلها حقق منتخب الشباب، بقيادة سعودية للكابتن صالح المحمدي، بطولة كأس العرب التي أقيمت بمصر في يوليو 2021، وكلا المنجزين عَبَر خلالهما "الأخضر" منتخب البلد المضيف، كدليل ثبات وقوة واحترافية.
يبقى السؤال المهم بعد أن استقر معدل نشوة الفرح: أين سيكون موقع هؤلاء اللاعبين فيما دوري المحترفين المحلي سيضع سبعة لاعبين أجانب كخانات أساسية بجانب الاتجاه لوضع ثامنهم بالاحتياط؟
إدراك اللاعبين "أصحاب الشأن" لخطط مستقبلهم الكروي، ولهذا من المهم أن يكونوا في قمة التخطيط مع مديري أعمال "حقيقيين"، لمواصلة رحلتهم الكروية والثبات على اقتناص الفرص، بدلاً من التشبث بحلم اللعب مع الأندية الكبيرة، التي حتماً لن تقبل بأقل من عدد اللاعبين الأجانب الثمانية.
ثقافة الإعارة، والاحتراف الخارجي، والتخطيط المسبق، ووضع حلول لاستيعاب طموحات هؤلاء الأبطال وضمان استمراريتهم، في نظري أولوية جماعية يشترك في مسؤوليتها اتحاد الكرة وخبراء المنتخبات داخله وكذلك الأندية، التي عليها تغليب مصلحة جيل أوزباكستان وجيل مصر على مصالحها البسيطة في ظل اعتمادها على الأجانب بشكل أساسي.
في مداخلات تلفزيونية وإذاعية عديدة، أكدت أن اللاعب السعودي يفتقد للجسر الذي يوصله لفضاءات خارج السعودية، وأعني هنا "وكلاء الأعمال"، فهو محاط بضيق أفق يجعله أسير المكان، دون الإلمام بأهمية وجود من يدعمه لخوض تجارب خارجية في دوريات خليجية وعربية، وهذا هو الأسلوب الصحيح للاحتراف، وإلا كيف يصل اللاعبون لأندية المنطقة؟
عندما تؤمن بأنك نجم وموهبة عليك التخطيط، وعلى المؤسسة التي ترعاك أن تساند جوهر مسيرتك وأعني المسار الآمن لمواصلة عطائك.
المسألة ببساطة أن تخمة من النجوم لن يجدوا مكاناً هنا، مع ملاحظة أن مشروع الابتعاث الذي أطلقته وزارة الرياضة كأنجح المشاريع بالقارة، سيُمكّن عدد معين من المواهب من الاندماج خارج الجغرافيا الوطنية، لكن ماذا عن مئات المواهب في بلد كالسعودية؟
طرحت فكرة الدوري الرديف لاستيعاب العناصر الشابة وعدم تسربها، لكن حماس الأندية لن يكون كافياً لتحقيق الهدف.
هل يمكن طرح أفكار مجنونة في نظر البعض؟
قد يكون إحداث انقلاب في استراتيجية دوري الدرجة الأولى حلاً سحرياً للمواهب وجذبها وإبقائها، وذلك عبر خلق تغييرات شجاعة في خارطة واقعه ليكون مرادفاً بشكل قريب لدوري المحترفين في كل شيء، بدءاً من الاهتمام بمعايير الملاعب، واحترافية اللاعبين، والمشاركة الآسيوية "ملحق" لبطل دوري الأولى "بعد موافقة الاسيوي"، وإضافة بطل الأولى لبطولة السوبر التي زاد عددها لأربعة ودعمه بمبالغ التسويق التلفزيوني والرعايات وجعل منظومته المالية مغرية "كدعم حكومي" لكل المواهب.
تسرُّب المواهب ووقوفها عند إحباط مواصلة المسيرة، سيدعو لإحداث خسارة بشرية مهمة، على اعتبار أن لاعباً واحداً يُمكنه إحداث الفارق بنادي أو منتخب.
مهمة الحفاظ على جيل أوزباكستان ومصر لا شك أنها في صلب اهتمام اتحاد الكرة، وعلينا فقط أن نشعل شمعة لإضاءة الواقع كجزء من شراكتنا معهم. علينا أن ننجح بتركيب "عقلية" الاحتراف داخل رؤوسهم!