مفاجآت متوقعة في كأس العالم 2022

هل تكون فرنسا سابع منتخب حامل للقب يودّع البطولة من دور المجموعات؟

الخط

بقدر ما تملك من لاعبين ينشطون في أندية الدوريات الكبرى، بقدر ما تكون حظوظك قائمة في تحقيق نتائج جيدة في نهائيات كأس العالم. القاعدة هذه كانت صالحة في النسخ السابقة من المسابقة الكبرى، وتبقى صالحة ولكن بدرجة أقل في كأس العالم قطر 2022.


الترشيحات محصورة كالعادة بمنتخبات البرازيل والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا وهولندا وألمانيا بالدرجة الأولى، وستلعب البرتغال وكرواتيا وربّما إنكلترا وبلجيكا أيضاً دوراً رئيساً، ولاعبو هذه المنتخبات يدافعون عن ألوان أندية كبرى. صحيح أنهم سيخوضون كأس العالم في ظل تسهيلات خرافية وطقس مثالي وخلال فترة استثنائية هي نوفمبر وديسمبر، لكن الصحيح أيضاً أنهم سيحضرون إلى قطر وهم في حالة من الإعياء البدني لا يُحسدون عليها. فعلى مدى نحو ثلاثة أشهر، فُرض على كل منهم خوض مباراة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أيام في مختلف المسابقات المحلية والأوروبية، وسيصلون إلى الدوحة دون خوض مباريات تجريبية كافية، قبل أن تبدأ حملاتهم اعتباراً من 20 نوفمبر، وربما لا يخوضون أي مباراة على غرار ما سيحصل بالنسبة إلى الفرنسيين.


في الماضي، كان اللاعبون يرتاحون نحو أسبوع كامل بعدما تنتهي المسابقات المحلية والأوروبية، ثم يتدربون معاً 10 أيام على الأقل، استعداداً لمباريات يونيو ويوليو. تغيّر الوضع جذرياً، ونسبة الإصابات ارتفعت وكذلك الخوف منها، والحِمل البدني غير المعهود أدّى إلى تسجيل مفاجآت بالجملة في الدوريات الخمسة الكبرى، لاسيّما في الدوري الإنكليزي الممتاز، ومثل هذا الأمر قد ينسحب على كأس العالم 2022.


أندية ألمانيا المشاركة في دوري أبطال أوروبا وهي دورتموند ولايبزيغ وليفركوزن مستواها أقل من عادي، وحتى بايرن ميونخ ليس مبهراً، وما يُقدّمه باري سان جرمان أقل مما يقدر عليه فعلاً، مع التذكير بأنه كلما تعرّض ميسي للخشونة صرخ أنصاره "الله يستر"، وفي إسبانيا، فإن برشلونة أنهكته الإصابات في الفترة الأخيرة، فأثّرت على عطائه لدرجة أن بعض أنصار الفريق توقع الاستغناء في أقرب وقت ممكن عن المدرب تشافي، لأنه لا يملك الخبرة الكافية، علماً أن قلب دفاعه أراوخو سيغيب عن منتخب الأوروغواي. وبالنسبة إلى ريال مدريد، فإن الفرنسيين يرتعبون كلما لمس قلب هجوم الفريق كريم بنزيما الكرة.


وعن المفاجآت في البريميير ليغ فحدّث ولا حرج، لأنها تتكرر ولا توفر أحداً من الكبار. السبت والأحد الماضيان مثلاً، ألحق صاحب المركز الأخير، نوتنغهام، الهزيمة بليفربول، وتعادل أرسنال المتصدر مع ساوثمبتون الخامس عشر، وسقط توتنهام الثالث أمام ضيفه نيوكاسل الذي صار رابعاً، مع أن ليفربول تفوّق قبل أسبوع واحد على مانشستر سيتي، المرشح الأبرز لإحراز اللقب، بهدف سجّله محمد صلاح. النجم المصري استحق 8 من 10 أمام السيتي، ولم يستحق أكثر من 3 أو 4 من 10 أمام نوتنغهام. أما السبب الأول في مثل هذه النتائج المتذبذبة، فيعود إلى كثافة المباريات على حد قول مدرب ليفربول يورغن كلوب الذي غاب لاعبون كثر عن صفوف فريقه ضد نوتنغهام، أمثال تياغو ونابي كايتا وجوتا ودياز ونونييز وكوناتيه. وقد لعب ليفربول ضد أرسنال في 9 أكتوبر، وسيلعب في الأول من نوفمبر ضد نابولي في دوري أبطال أوروبا، وبين التاريخين المذكورين فإن عدد مباريات الفريق هو 8 مباريات في 23 يوماً، أي مباراة واحدة كل 3 أيام.


منتخبات كثيرة لا يواجه لاعبوها مشكلة الإعياء الناجم عن كثرة المباريات خلال الفترة الحالية، وهي ستخوض مباريات استعدادية عدة، ما يعني أنها ستلعب دوراً مهماً في تحديد هوية الفائز بكأس العالم، لأنها قد تخطف فوزاً من منتخب مرشح أو تعادلاً من منتخب مرشح آخر. وعموماً، فإن المفاجآت هي أحلى ما في المسابقة الكبرى، وقد فرضت نفسها حتى في الأحوال العادية، أي في يونيو ويوليو، وآخر الضحايا كان منتخب ألمانيا الذي فاز بكأس العالم 2014، ثم خرج من الدور الأول لكأس 2018. وهذا ما حصل لإيطاليا في 1950 (هي بطلة 1938)، والبرازيل في 1966 (هي بطلة 1962)، وفرنسا في 2002 (هي بطلة 1998) وإيطاليا في 2010 (هي بطلة 2006)، وإسبانيا 2014 (هي بطلة 2010).

للكاتب أيضاً