بين دوناروما ومينيان، عندما يفاجىء المركاتو الجميع…
15/02/2022 - حسين ياسين
الخط
وكأنه لم يكن ينقص مايك مينيان كي يدخل أكثر فأكثر في قلوب وعقول مشجعي ميلان، سوى أن يلعب تمريرة حاسمة على طريق كبار لاعبي الوسط، من أندريا بيرلو إلى أندريس إنييستا، مروراً بزين الدين زيدان والعديد غيرهم. تمريرةٌ أعطت رافاييل لياو فرصة التسجيل، أعطت ميلان فرصة الفوز، والأهم أنها أمّنت الصدارة بعد غياب طويل، دون أن ننسى أن لإنتر مباراة مؤجلة…
لنعد بالشريط إلى الوراء، إلى الأيام الأخيرة من الموسم الماضي، ميلان يتحضّر لخوض مباراة برغامو الحاسمة، أمام أتالنتا، التي تعيده إلى دوري الأبطال، جانلويجي دوناروما يمضي أيامه الأخيرة لاعباً في الفريق، كل محاولات التوصل إلى تجديد العقد لم تنجح، الجمهور الذي ضغط في المرة الماضية كثيراً ونجح ضغطه، إضافة لمعطيات أساسية أخرى، نجح بجعل دوناروما يُجدد العقد وسط مفرقعات الابتهاج من عشاق الفريق والإدارة ودوناروما أيضاً، وقتها حصل على شارة القيادة في الكثير من المباريات، حصل على امتيازات تليق بأحد أفضل الحراس في العالم .
لكن تلك الضغوط هذه المرة لم تنجح، دوناروما يعيش أيامه الأخيرة مع ميلان، يُحاول مع الإدارة التركيز على المباراة الحاسمة، تنتهي المباراة، يعود ميلان إلى منزله في دوري الأبطال، ويتم الإعلان رسمياً عن نهاية العلاقة بين دوناروما والنادي.
باولو مالديني يقول إن الاتفاق تمّ مع مينيان، الحارس الفرنسي القادم من ليل، عقده السنوي هو تقريباً ثلث ما كان يطالب به دونارما، يُقرر مالديني أن يتّخذ تلك الخطوة التي بدت وقتها سلبية على النادي فنياً، لكنها ضرورية على المستوى المالي، الأيام التي تلت تلك المباراة كانت قاسية من جمهور ميلان على "جيجو"، بطولة أمم أوروبا جاءت لتُخفّف وقعها قليلاً، ثم تحوّل الأمر إلى إنجاز لإيطاليا بفضل دوناروما تحديداً، أفضل لاعبي البطولة، الذي كان وقتها قد أصبح الحارس الجديد لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي.
لكن الفوز باللقب التاريخي لإيطاليا وإعادتها إلى القمة مع التألق الكبير لم يشفع لدوناروما، الاستقبال الذي انتظره في ميلانو خلال مباراة إسبانيا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية كان قاسياً جداً، كان غريباً لمن يُتابع مباريات كرة القدم في العالم، جمهورٌ لا يفعل سوى الصفير على حارس مرماه دون أي شيء آخر، كانت دقائق غير معقولة لدرجة دفعت ببوسكيتس لمحاولة التخفيف عنه، بدا الأمر خيالياً فعلاً..
جمهور ميلان الذي لم يغفر لدوناروما، ويبدو أنه من الصعب جداً أن يفعل ذلك، كان متوجّساً في البداية من حارسه الجديد، مع اعتقاد كثيرين، أو لنقل اعتقاد الجميع، أن الفارق سيظهر في هذا المركز، وأن رحيل دوناروما سيشعر به النادي بشكل أو بأخر..
ما حصل أن النادي وجمهوره شعرا بهذا التغيير لكن بشكل إيجابي، هنا ايضاً بدا الأمر خيالياً قياساً للتوقعات، لكن مينيان كسب الجميع بشخصيته وأدائه على أرض الملعب، يبدو وكأنه لم يلعب سوى لميلان، الجمهور أصبح يعشقه بدرجة كبيرة، أصبح يشعر بالأمان لوجوده في حراسة المرمى، دوناروما يُهنّئه على مستواه، وإدارة النادي وفي مقدمتها مالديني يبتسمون وهم يشعرون بنجاح الخيار الذي بدا أنه خاسر في البداية، لكنهم الآن يقطفون ثماره مادياً وفنياً أيضاً.
كثيرة هي المرّات التي حمل لنا فيها المركاتو مفاجآت إيجابية حيناً وسلبية أحياناً، الأمثلة لا تنتهي، جمهور إنتر مثلاً يتذكّر أنه لم يكن مهتماً بالتوقيع مع خافيير زانيتي، بل كان ينتظر سيباستيان رامبارت عندما قدّمهما فاكيتي معاً، في ميلان ما يزالوا يتذكّرون كيف فضّلت الإدارة كريستوف دوغاري على زيدان، وفي يوفنتوس كيف كان النادي سعيداً بمغادرة تييري هنري الذي لم يتأقلم، أو كيف كان معترضاً على التعاقد مع أندريا بارزاليي وليوناردو بونوتشي.
هي واحدة من لحظات المركاتو التي أعطتنا نتيجة على غير ما توقع لها كثيرون، من حسن حظ ميلان هذه المرة أن تلك النتيجة أتت إيجابية، لدرجة أنه لو عُرض عليهم العودة إلى الوراء الآن، فسيختار أغلبهم مينيان دون أدنى شك...