نهائي إفريقي عربي ولا في الأحلام

حسم الوداد لقب النسخة 53 من البطولة في 2017 على حساب الأهلي

الخط

مؤكد أننا عندما سنأتي ليوم الإثنين 30 مايو، للحظة الصفر، لصافرة البداية التي سيطلقها الحكم الإفريقي الجنوبي فيكتور جوميز، إيذاناً ببداية مباراة الحقيقة، مباراة العمر، المباراة الفاصلة بين حلمين وبين زمنين وبين تاريخين، الواحد منهما يباهي الآخر بثرائه وخصوبته، ستتعطل لغة البلاغات وستتوقف كل ثرثرة على هوامش النهائي الكبير، وسنطلق العنان جميعاً لعيوننا، لتسافر مع الكبيرين والعملاقين الأهلي المصري والوداد الرياضي المغربي إلى مدن الجمال والافتتان والإثارة.


ما تداعى في حواشي النهائي الكبير بين صاحبي الفخامة الأهلي والوداد، كلام كثير، قصف وهدير، حبر سال وجدال طال، وما تغير شيء من واقع الحال الذي يقول أننا أمام نهائي للأبطال، إن حكوا عنه أو وشوا عنه أو حتى جاروا عليه، فلن يمسوا شعرة من عنفوانه، لأنه ببساطة نهائي يضع على خط الانطلاقة للسباق المثير نحو التاج ناديين عربيين، بذكرهما سارت الركبان.


دخان كثيف غمم سماء هذا النهائي منذ أن قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يكون مركب محمد الخامس بالدار البيضاء المغربية مسرحاً له، فبين أهلي مستغرب لتوقيت القرار ومحتج على آلياته، فمطالب بعد الخضوع لأحكامه ما يضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، وبين إعلام أشبع المشهد برطوبة كثيرة من خلال توصيفات قدحية، إن جاهرت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بعدائها أومأت بتلميحات استهدفت كبرياء المغاربة، تجرع نهائي الأميرة الإفريقية السمراء، العربي الهوى والمعدن، كأس المرارة وضاق مشهده بتجاذبات ما كان لها لزوم.


ولئن كان النادي الأهلي قد أذعن رغم كل تحفظاته لقرار لعب النهائي الأفريقي بالدار البيضاء، لعلمه المسبق أن قرار إسناد المباراة لمركب محمد الخامس احتكم لآلية مضبوطة لا لبس فيها، فإن صوت الحكمة جاء من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع، وهو يطفئ نار الفتنة، بأن قال أن المغرب لم يسرق شيئاً، وأنه لا يفعل شيئاً سوى الوفاء بتعهداته اتجاه قارته الإفريقية، وأول تلك التعهدات أن يضع كل بنياته التحتية الرياضية تحت تصرف الشباب الإفريقي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وأن المغرب سينظم وفقاً لتقاليده وأعرافه نهائياً مثالياً ونموذجياً لدوري الأبطال، تكون خلاله الأذرع مفتوحة لاحتضان الأشقاء المصريين والأفارقة. ومصدر الحكمة في هذا الخروج الإعلامي الذكي بتوقيته وحمولاته لرئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم وعضو مجلس "الفيفا"، أن فوزي لقجع الذي اتهم علناً بأنه يدير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على هواه، وبأنه يطبخ القرارات الحاسمة سراً في مطبخه، وما إلى ذلك من الأحكام المتعسفة، قال متسامياً للأشقاء في مصر وحتى للذين كالوا له التهم: "أنتم ضيوفنا، والضيف في أعرافنا وتقاليدنا هو صاحب البيت".


حري بنا إذاً أن نستعيد الوجه الجميل للنهائي الذي تبخر في غمام الشك وغرق في مستنقع التلاسن والتجاذب، وحري بنا أن نشعل في مشهد المباراة النور الذي يبدد عتمة التهييج وظلام التسفيه، فهذا النهائي له الكثير من الحمولات التاريخية، وله الكثير من الوجوه المبهجة وله الكثير من الحكايا التي يمكن أن نرويها على مسمع الزمان، وأولها أنه يعد باحتفالية جماهيرية لم تشهد العين مثيلاً، وثانيها أنه يبشر بنزال تكتيكي بين مدرستين كرويتين ضاربتين في العراقة، وثالثهما أن المكون البشري للناديين معاً يعد بكيمياء متفردة.


وحتى لو كان الوداد الرياضي يلعب في عرينه، أو بالأحرى في محرقته بالدار البيضاء متحفزاً لإحراز لقب قاري ثالث في تاريخه، إلا أن الروح البطولية للأهلي والتي جعلته يقتنص ألقاباً في براكين حارقة، ستجعله يقف شامخاً في هذا النهائي، يطلب لقباً إفريقياً ثالثاً على التوالي.


وليس بيننا من يشك في أهلية الناديين لبلوغ خط النهاية، حتى لو كان الأهلي الحامل للقب البطولة، قد ترنح قليلاً في دور المجموعات بعد خسارتيه الموجعتين أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي ووصافته للمجموعة، فمسارهما معاً في أدوار خروج المغلوب يقول بأنهما أهل لكي نتفيأ بظلالهما الكروية في ممشانا الطويل، هما أهل لنهائي تاريخي، حتى وإن كان مكرراً لسنة 2017 والذي وهب اللقب للوداد المغربي، وبين العملاقين نقف نحن على منصة المتعة، شهود على نهائي ولا في الأحلام..
 

للكاتب أيضاً