مبابيه وهالاند.. ماذا لو؟
6/10/2022 - محمد خليل
مبابيه طموح جداً، هو أحد نجوم اللعبة حالياً، في قرارة نفسه يعلم ذلك، والأكيد أنّ سقف طموحاته أعلى بكثير من مجرّد اللعب في الدوري الفرنسي
الخط
منذ فترة والفكرة تأخذ حيّزاً من تفكيري. ما هي الوجهة المقبلة لكل من كيليان مبابيه وإرلينغ هالاند؟ قد يبدو البحث في الأمر مُبكراً جداً في هذا التوقيت، لكن لا بأس بوضع سيناريو، قد يكون خيالياً، مفاده اجتماعهما في دوري واحد، كما كان الحال مع ليونيل ميسّي وكريستيانو رونالدو. فكرة مثيرة أليس كذلك؟ بالطبع. وكيف لا تكون، لاسيّما أنّنا نتحدث عن اثنين من نجوم اللعبة حالياً، وربّما الأبرز في المستقبل القريب. فكرةٌ تدغدغ، غالباً، مشاعر معظم عشّاق اللعبة الشعبية الأولى، فهل هي قابلة للتحقيق؟
حلم الطفولة..
ينتهي عقد الفرنسي صيف 2025، وصحيفة ليكيب الفرنسية ذكرت مؤخراً أنّ العقد ينتهي صيف 2024، والتجديد لعام إضافي سيكون بيد اللاعب، أي أنّ الرقم 7 يُقرّر إن كان سيبقى حتى صيف 2025، أو يرحل في صيف 2024.
غالباً لن يبقى في باريس. لا يمكن الجزم بالطبع، فلا علم لدينا بالمستقبل، لكن المعطيات المتوفرة، تصبّ في هذا الاتجاه. لو كان فعلاً يريد الاستمرار لبناء مشروع رياضيّ حوله في العاصمة الفرنسية، لما جدّد لعامين فقط، مع خيار التجديد لعامٍ إضافي، ولما كانت مفاوضات التجديد أخذت كل ذلك الوقت، واستدعت تدخلّ رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون.
أساساً، لولا الضغوط التي رزح تحتها صيفاً، لكان الآن يدافع عن شعار وألوان ريال مدريد، لكنه، غالباً، رأى أنّ عمره الصغير نسبياً، 23 عاماً، يسمح له بالرضوخ لها، والبقاء في باريس عامين، أو ثلاثة على الأكثر، بما لا يتعارض مع رغبته بالمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا. لكن هل ستكون حساباته هي عينها بعد نحو عامين، أو لنقل ثلاثة حتى؟ الإجابة هي لا. قطعاً.
Haaland will never have this juice, we'll be back Mbappe FC pic.twitter.com/sQRcnspy4T
— FG???? (@Dembouz10ii) October 3, 2022
مبابيه طموح جداً، هو أحد نجوم اللعبة حالياً، في قرارة نفسه يعلم ذلك، والأكيد أنّ سقف طموحاته أعلى بكثير من مجرّد اللعب في الدوري الفرنسي. لتخليد اسمه في تاريخ اللعبة ودخوله من أوسع الأبواب، وهو طموحٌ مشروعٌ قياساً لإمكاناته ولعقليته، يتوجّب عليه الانتقال إلى دائرة الضوء، إلى دوري يحظى باهتمام إعلامي وبمتابعة جماهيرية واسعة. حين ينتهي عقده صيف 2024، سيكون في حسبانه أنّه قضى ثمانية مواسم، أو تسعة إذا فعّل خيار التجديد لعام إضافي، في باريس، وبمعزل إن كُتب له التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا من عدمه حتى ذلك الحين، سيكون بحاجة إلى تجربة جديدة فيها من الدوافع ما يكفي أن تكون وقوداً لمواصلة تألقه. لكن ماذا عن وجهته المثالية المحتملة؟ ريال مدريد. وقتذاك، لن يجد "الملكي" بديلاً لكريم بنزيما، على المدى الطويل، أكثر كفاءة من مواطنه، علماً أن عقد الرقم 9 ينتهي الصيف المقبل، ومن المتوقع أن يُجدّد له بطل أوروبا.
حالياً، يبدو الأمر في غاية الصعوبة، بالنظر إلى ما حدث بين الطرفين قبل أشهر قليلة، لكن بعد أقل من ثلاث سنوات من يدري، خصوصاً أنّ كرة القدم علّمتنا، بعد تحوّلها إلى صناعة تحديداً، أن لا مستحيل فيها عندما تتقاطع المصالح، ولِمَ قد لا تتقاطع بين النجم الفرنسي وفريق العاصمة الإسبانية؟
كل الطرق تؤدي إلى كاتالونيا؟
بدوره، يرتبط هالاند بعقدٍ حتى صيف 2027 مع مانشستر سيتي. يعيش أزهى أيامه حالياً في المدينة الإنكليزية، وهو حديث الساعة منذ قدومه وتألقه تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا. منطقياً، تالُّق رأس الحربة النرويجي مرشّح للاستمرار في السنوات القليلة المقبلة، مترافقاً مع تتويج محتمل بالألقاب كذلك.
على غرار نظيره مبابيه، النرويجي طموح جداً، إمكاناته لا يُشقّ لها غبار، ولديه عقلية اللاعبين الذين يعشقون التحدّي. التحدّي هو كلمة السرّ. هو الدافع الأساسي خلف بحث هالاند الدائم عن التألّق. هو الذي سيقوده، غالباً، في رحلة البحث عن ترك بصمة خارج إنكلترا بعد سنوات من الآن. إن سلّمنا جدلاً أنّ ذلك سيحدث، ما هي وجهته المثالية المحتملة؟ برشلونة.
Erling Haaland's first 50 shots as a Manchester City player. He's done alright. #MCFC pic.twitter.com/00XjCGcgTD
— The Analyst (@OptaAnalyst) October 6, 2022
لماذا برشلونة؟ في مقابلة خلال فيلم وثائقي، برّر والد هالاند خيار الانتقال إلى السيتي بالقول إنّه، وابنه، وضعا معياراً، من يحتاج إلى لاعب رقم 9؟ كان حامل لقب الدوري الإنكليزي الخيار الأمثل، متفوقاً على أندية أخرى مثل ريال مدريد، الذي يضمّ في صفوفه كريم بنزيما، وكان على وشك التوقيع مع مبابيه، حسب تعبير الوالد.
المعيار عينه، لو وضعناه في الحسبان بعد سنوات قليلة، سيُرجّح كفّة الفريق الكاتالوني الباحث، في ذلك الحين، عن رأس حربة يخلف روبرت ليفاندوفسكي. ومَن أفضل مِن النرويجي لبناء الفريق حوله، حين يكون قد بلغ عامه الـ27، قادماً من تجربتين ناجحتين في ألمانيا وإنكلترا؟ لا أحد.
أهم ما في الأمر، أن يُبلي الفريق الكاتالوني بلاءً حسناً في السنوات القليلة المقبلة، وذلك لتحسين وضعه المالي بشكل يسمح له التعاقد مع هالاند بعد انتهاء عقده، في السنة عينها التي ستشهد انتخابات رئاسة النادي. ربّما تكون صفقة من هذا النوع إحدى أوراق أحد المرشحين للرئاسة لإقناع الجمهور، وتحديداً الرئيس الحالي خوان لابورتا.
بين المستحيل والممكن..
قد يكون هذا السيناريو خيالياً كما ذُكر في المقدمة، ربّما وُضع لرغبة برؤية الرجلين يتنافسان في دوري واحد، ويتواجهان مرتين على الأقل في كل موسم. مبدئياً، في حال كانت وجهة مبابيه المقبلة هي العاصمة الإسبانية مدريد، قد تزداد فرص تحقيقه، لاسيّما إذا كان برشلونة في وضع صحيّ فنياً ومالياً. وقتذاك قد يقود حبّ التحدّي هالاند للالتحاق بنظيره الفرنسي في إسبانيا، وفي حال أبدى رغبة بذلك، كل العوائق ستُذلّل، لأن الجميع لديه مصلحة في إعادة إنتاج ثنائية ميسّي ورونالدو، بداية بالناديين، وليس نهاية بالاتحاد الإسباني وشركات الرعاية.
كل الكلام الوارد أعلاه يبقى كلاماً يُمكن إدراجه في خانة الأحلام، لا بأس بذلك، فكرة القدم علّمتنا أن نحلم، وكثيرة هي المرات التي تحققت فيها الأحلام. قد تكون هذه واحدة منها، من يدري؟

