5/12/2022 - حسين ياسين
الخط
لم يكن قد سبق لي أن تابعت مباراة للأرجنتين من الملعب في مونديال قطر، كانت هذه المرة الأولى مع هذا المنتخب في المونديال منذ نهائي ماراكانا قبل ثمانية أعوام...
وكأن الارجنتين تلعب على أرضها قلت مبتسماً لأليساندرو ديل بييرو قبل بداية المباراة، الحماسة المتواصلة والصادقة لهذا الجمهور أعادت اليه الرغبة بأن يلعب مجدداً، جمهور يعطي حياة كبيرة للاعبيه، لكنه أيضاً يضع على بعضهم ضغوطاً كبيرة.
قبل بداية المباراة بساعات يدخل المئات منهم من أجل وضع أعلامهم كلها، أعلام ولافتات تتحدّث كلها تقريباً عن ميسي ومارادونا.
لمارادونا أغنيته كلما شعر الجمهور أن لاعبي المنتخب في حاجة للحماسة، ذكر أسمه يرفع مستوى الشغف إلى أعلى درجاته، يعيد الحماسة الكبيرة لميسي تحديداً.
ميسي له أغانيه أيضاً، هو القائد والملهم حالياً، هو المنقذ عندما تتعقّد الأمور، نصف ساعة تقريباً بلا أي خطر حقيقي ثم يظهر فجأة، يسجل وتصبح الأغاني كلها تبدأ بإسمه .
في المدرّجات كانت هناك مباراة ثانية، عبارة عن هتافات متواصلة طوال المباراة، سكتت مرة واحدة فقط ولكن لمدة قصيرة قبل أن تعود مجدداً، عندما سجّلت أستراليا هدفها .
الأدرينالين والحماسة يصلان إلى أعلى مستوى في الدقائق الإضافية، كادت أستراليا أن تعادل، ربما لهذا السبب الفرحة كانت أكبر .
اللاعبون يحتفلون في وسط الملعب والجمهور في المدرّجات، إعتقدتُ للحظة أن ما أشاهده أمراً عادياً يحصل دائماً بعد نهاية مواجهات مهمة، لكنني كنت مخطئاً، فالإحتفالات تواصلت في شكلٍ أدهش الجميع، اللاعبون احتفلوا في وسط الملعب ثم أمام جمهورهم ثم في زاوية الملعب مجدداً وعندما كانوا بصدد الدخول إلى غرفة الملابس عادت الإحتفالات مجدداً، الجمهور لا يهدأ، لأكثر من نصف ساعة بعد نهاية المباراة لم يتوقف عن الغناء، اللاعبون لم يتوقفوا عن الرقص، بدا مشهداً يلخّص عناوين كأس العالم الجميلة كلها، فرح وشغف واحتفالات مستمرة .
هذا جمهور رائع يعطيك الرغبة باللعب، للحظات تمنيّت أن أعود لاعباً الليلة، هكذا قال لي دل بييرو في ختام تغطيتنا للمباراة.
نغادر بعد نحو ساعة على نهايتها ولا تزال الأغنيات مستمرة في المدرّجات، نغادر ونحن ندرك أن هذا جمهور يليق به المونديال، يليق به أن يحلم باللقب، أمر إن تحقق فلن تنام معه الجماهير حتى الصباح هذا أمر أكيد، لا في الدوحة ولا في الأرجنتين، لكنّ الطريق لاتزال صعبة، والحلم يكبر يوماً بعد يوم .