أحمر الوداد أم أحمر الأهلي؟

حسم الوداد المواجهة الوحيدة التي جمعته تاريخياً بالأهلي في نهائي دوري أبطال إفريقيا عام 2017

الخط

إلى نهائي عربي خالص يسير دوري أبطال إفريقيا في نسخته الحالية، والتي توشك على إنهاء دورها نصف النهائي، وليس في الأمر ما يفاجئ، فالأندية المنتمية لعرب إفريقيا تهيمن منذ وقت بعيد على لقب الأميرة الصغيرة، ولا تترك إلا هوامش ضيقة لأندية جنوب الصحراء لحياكة رداء الحلم الذي ما فتئ يضيق حتى لا يستطيع أن يصبح حقيقة.


تسير الأندية المشكّلة لأضلاع المربع الذهبي لأرفع مسابقات النوادي بالقارة السمراء، نحو إياب الدور نصف النهائي نهاية الأسبوع الحالي، وقد تشكلت الصورة النهائية لفارسي النهائي، عطفاً على ما كان في جولة الذهاب، عندما استضاف الأهلي المصري بالقاهرة وفاق سطيف الجزائري وهزمه برباعية نظيفة لا تُبقي هامشاً من الأمل للنادي السطايفي، ولو أنها لا توصد باب التأهل كاملاً في وجه الوفاق، وعندما نجح الوداد المغربي في الإيقاع بنادي بترو أتلتيكو الأنغولي في فيافيه بالعاصمة لواندا، والفوز عليه بثلاثية لهدف.


وبرغم أن كرة القدم دلتنا في مشاهد كثيرة، على أن لا وجود في مبارياتها للمستحيل، إلا أن ما أفرزته جولة الذهاب، يقول بمطلق الأمانة أن نهائي الأبطال الذي لم يعين له الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مكاناً، سيكون سجالاً بين الأهلي المصري سيد القوم، صاحب الألقاب العشرة، والمرشح للنهائي الثالث له توالياً، وبين الوداد المغربي الذي يصل للنهائي لثالث مرة في آخر خمس نسخ، وكله أمل في أن يُرصّع عقد بطولاته القارية بزمردة ثالثة، بل إن هذا النهائي إن اكتمل بدره نهاية الأسبوع، فسيكون الثاني الذي يجمع بين كبيري القوم الأهلي والوداد، بعد الأول سنة 2017، وقد كان الوداد الرياضي هو من حسم لقبه، بالتعادل بالقاهرة بهدف لهدف والفوز بهدف بالدار البيضاء، بملعب النار.


هذا الاحتكار العربي للمسابقتين الإفريقيتين (دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية)، والذي نشهد على فترات متقطعة محاولات من أندية جنوب إفريقية وكونجولية وحتى أنغولية، لا يجد له تفسيراً إلا في البون الكبير الذي بات يفصل دوريات شمال إفريقيا عن دوريات غربها وشرقها وحتى جنوبها، بون بنيوي بالدرجة الأولى وتنظيمي بدرجة ثانية وتاريخي بدرجة ثالثة، وقد نجحت أغلب دوريات دول شمال إفريقيا في عبور الجسر الطويل والمرهق الذي يفصل بين كرة القدم الهاوية وكرة القدم الاحترافية، والقصد أن الانتقال الصعب الذي تطلب سنوات من العمل في العمق، أكسب هذه الدوريات مناعة ضد الكثير من العوارض بخاصة منها التنظيمية، ومن خلال ذلك أكسب الأندية القدرة على التقدم بمسافات على درب الهيكلة والتكوين وعدم التفريط في النجوم، طبعاً مع بعض الفوارق.


صحيح أن من نراهم اليوم يمثلون قيماً ثابتة في مشهد التنافس على الألقاب، بل وغدت مرجعياتهم التاريخية تساعدهم على السفر إفريقياً، بانتظام وبدرجة عالية من الإجادة، هم الأندية التقليدية بدول مصر، وتونس، والجزائر والمغرب، إلا أن الإرث التاريخي ليس وحده من يلبس هذه الأندية أجنحة للتحليق دائماً وأبدا إلى مراتب التتويج والسعادة، بل هناك شيء آخر، هو العمل المتواصل لتحيين البنيان والاستثمار في الاسم والسمعة وجلب الاستثمارات، وهو أيضا القوة التي يكسبها الدوري المحلي. ولو نحن اعتمدنا أي مؤشر رياضي أو تنافسي أو حتى قيمي، للمفاضلة بين الدوريات الإفريقية، لوجدنا دوريات دول شمال إفريقيا في الصدارة، تماماً كما أن بطولة أفريقيا للاعبين المحليين التي أحدثها الاتحاد الإفريقي لإبراز الكفاءات الكروية الإفريقية المحلية المطموسة، محتكرة من أول نسخها من منتخبات شمال إفريقيا.


ولأن أي تطور لكرة القدم الإفريقية لا يمكن أن يستقيم إلا إذا كان شمولياً، فإن التغني بالاحتكار العربي لمسابقات المنتخبات والنوادي إفريقياً، سيضر لا محالة بأندية عرب إفريقيا، والضرر هو في تضييق هوامش التنافس القوي الذي هو وقود أي تطور، لذلك فإنه لا يمكن للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن يحصر هذا التطور الشمولي المنشود في إحداث مسابقة سوبر ليج لمساعدة الأثرياء على مضاعفة أرقام معاملاتهم وزيادة عائداتهم، بل يجب أن يتعداه إلى خلق دينامية جديدة تُمكّن الأندية المتواجدة جنوب الصحراء من تطوير العمل الهيكلي لتقليص المسافات وعلى صيانة المهارات الفنية بدل بيعها بأبخس الأثمان.


حتماً لن يكون هناك وجود لنادٍ من جنوب الصحراء في نهائي دوري أبطال إفريقيا، إلا إذا أتى نادي بترو أتلتيكو الأنغولي بما نصطلح عليه بالمعجزة في زمن قلت فيه المعجزات، فالأميرة الصغيرة لإفريقيا ستكون وديعة عند العرب للسنة الخامسة توالياً، وعليها أن تقول أي الأحمرين يستهويها هذه السنة، أحمر الأهلي أم أحمر الوداد؟


 

للكاتب أيضاً