ريال مدريد.. أونلاين للفاشلين!

تقديم مواجهة النصر والأهلي بالدوري السعودي كان بهدف تجنّب تزامنها مع نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد وليفربولتقديم مواجهة النصر والأهلي بالدوري السعودي كان بهدف تجنّب تزامنها مع نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد وليفربول

الخط

يوم السبت الماضي، استجابت رابطة دوري المحترفين السعودي لطلب تقديم مباراة دورية تجمع بين ناديي النصر والأهلي، التي انتهت بهدف لمثله، لكي لا تتزامن مع موعد نهائي دوري أبطال أوروبا، والذي جمع ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنكليزي، وانتهى لمصلحة الأول بهدف نظيف، محققاً لقبه رقم 14 بدوري الأبطال.


ما الذي يجعلنا نضبط ساعاتنا على مواعيد الكرة الأوربية؟


هناك علم كروي يلهب الأنفاس وإيقاع إعلامي سينمائي يبهر الحضور واحترافية بكل شيء، للأسف لم نستطع "عربياً" أن نصل إلى 10% منه، على الرغم من مئات الملايين من الدولارات وعشرات المشاريع الفاشلة وسوء المشهد الإعلامي وسوداويته التي تصل للعدوانية وهو الأمر الذي انسحب للأسف على الجماهير.


الأمر يحتاج لملف ضخم من الأجندة لكسر جزء من هوة الفارق الرهيب بيننا وبين أوروبا، رغم أنهم بشر مثلنا ولدينا أموال مثلهم لكن علتنا في "العلم".


بعيداً عن هذا الملف، فقد أعطى ريال مدريد محاضرة عالمية مفتوحة "أونلاين" عنوانها: كيف تقود نادياً كروياً ليكون محترماً؟


عانى ريال مدريد كثيراً وكاد أن يهتز، لكن لأن منظومته الإدارية والفنية والاستشارية متينة، تغلّب على مشاكله واستطاع أن يحقق الدافع الأقوى لمقارعة منافسيه محلياً وأوروبياً، حيث جعل من لاعبيه يؤمنون أنهم حياة هذا النادي ورجاله، ولذلك تحوّلوا بفعل الروح إلى أبطال موسم "الريمونتادا" بكل جدارة، معلنين أنهم الأقوى والأشرس رغم كل شيء.


درس في التركيز على مواطن القوة في الأزمات، وليس الصراخ واتخاذ القرارات المتسرعة.


درس آخر في اللعب لآخر ثانية بالمباراة والثقة بالانتصار، وليس التهور والشحن والعبث.


درس بأن النادي لا يعتمد على أحد بشكل تام، فالباب واسعاً لمن أراد الرحيل والمجد باقياً للريال، وليس الاستجداء وجعل النجم هو المتحكم حتى بتشكيلة الفريق.


درس بأن للزعامة البطولية ثمن على اللاعب دفعه وهو الاحترافية والتركيز  والبعد عن المشاكل، وليس السهر والكروت الملونة والإيقافات والمشاكل مع كل المحيطين.


درس بأن قيادة الأندية الناجحة تقوم على مشاريع متخصصة الأدوار البشرية وليس مشروع "أنا الرئيس أنا الكل بالكل".


درس بأننا لا زلنا تائهين بكل معنى الكلمة، وأن من يحاول الهرب من التوهان سيُواجه بإعلام وجمهور لا يقوى على فراق ذلك، فالمسألة هنا "لا أرى أبعد من أرنبة أنفي".


سلسلة مترابطة تقوم عليها مشاريع أندية كرة القدم، تبدأ من بيئة المجتمع والأسرة والمدرسة والتخطيط وقيمة المواهب والقوانين والعدالة والتخصص والشفافية والإعلام.


مشكلة العالم العربي، وبكل صراحة، القيادة بالنهج الفردي.


كل أمة تلعن ما قبلها.


لن نستطيع أن نكون أوروبيين. فقط نريد أن لا نجاهر بضبط ساعات منافساتنا لكي لا تتداخل معهم.


الستر زين!
 

للكاتب أيضاً