سوبر إفريقيا.. سوبر العرب

هل يثأر الوداد من النهضة البركانية ويحقق ثلاثية تاريخية؟

الخط

بعد أربع نسخ استضافتها قطر، بعلامة الاقتدار الكاملة في التنظيم الذي أمّن نسبة عالية من النجاح لكل هذه النسخ التي كانت أطرافها عربية، ولم يكن ذلك إلا ترسيخاً لهيمنة النوادي العربية على التيجان الكروية بالقارة السمراء، يأتي السوبر الإفريقي للمغرب، حيث سيكون مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط عاصمة الأنوار، مسرحاً لإثارته ونديته يوم الجمعة العاشر من سبتمبر.


وأقل ما توصف به النسخة الـ31 للسوبر الإفريقي أنها تاريخية، وكيف لا تكون كذلك وهي تضع في المواجهة ناديين مغربيين، الوداد الرياضي بطل دوري الأبطال والنهضة البركانية بطل كأس الاتحاد الافريقي، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة.


صحيح أن هذا السوبر الإفريقي، بطبعته المغربية الخالصة لا يُمثّل سابقة في تاريخ هذه المنافسة الفخرية، بالنظر إلى أن أندية من نفس البلد العربي التقت من قبل في ثلاث مناسبات، إذ تواجه كبيرا مصر الزمالك والأهلي في ثاني نسخ سوبر إفريقيا عام 1994، وكان اللقب من نصيب القلعة البيضاء، وبعدها بثلاث سنوات تقابل الزمالك والمقاولون العرب وحسمت الركلات الترجيحية اللقب لفائدة الزمالك بعد انتهاء الوقت الأصلي بتعادل أبيض، وكانت ثالث المرات التي يتقابل فيها ناديان من البلد عينه عام 2008، عندما جاء السوبر الإفريقي تونسياً خالصاً، والنجم الساحلي يلتقي بالنادي الصفاقسي ويفوز عليه بهدفين لهدف، صحيح أن ما سنشهده يوم الجمعة هو رابع نسخة لسوبر إفريقي بألوان البلد عينه، إلا أن المغاربة ينظرون إلى الحدث على أنه تتويج لصحوة مغربية قوية، انطلقت منذ أكثر من عقد من الرمان، وقد آمنت الأندية المغربية بأن السفر في الأحراش الإفريقية والصعود بلا تهيُّب للقمم ومحاكاة الألقاب، يحتاج إلى منظور واستراتيجية وخطة طريق.


ولطالما عبتُ قبل أعوام على الأندية المغربية التي تمنحها بطولاتها وألقابها أو حتى وصافاتها الحق لدخول التباري القاري من بوابة دوري الأبطال وكأس الاتحاد الإفريقي، أنها لا تتسلح بما يكفي من العتاد البشري ولا تحصل على الكفاية من الزاد اللوجيستي لركوب التحديات، أو أنها لا تعامل التباري الإفريقي على أنه منصة للظهور والاستثمار، فكان من تبعات ذلك أن الأندية المغربية انقطعت لزمن طويل عن الوقوف على المنصات مُتوّجة باللقب، فالرجاء العالمي على سبيل المثال لا الحصر، انقطع عن مطاردة معشوقته، الكأس السمراء للأبطال منذ عام 1999، ولم يُعده لواجهة الأحداث سوى تتويجه مرتين بكأس الاتحاد الإفريقي عامي 2018 و2021.


كما أن الوداد الرياضي الساكن في ذاكرة وتاريخ الكرة الإفريقية بأساطيره ونجومه، قضى ربع قرن في انتظار أن تعود كأس الأبطال لمناجاته، وقد فعلت ذلك بأجمل صورة في آخر خمسة أعوام، عندما قدّمت له الولاء عامي 2017 و2022، وكان في المرتين معاً يتفوّق على شقيقه الأهلي المصري.


وعندما تنجح النوادي المغربية في آخر 10 أعوام في الظفر بلقبين بدوري الأبطال، وبأربعة ألقاب بكأس الاتحاد الإفريقي، وبلقبين بكأس السوبر، وبأن تكون النسخة 31 للسوبر الإفريقي مغربية الهوية والهوى، في سابقة تاريخية، فإن ذلك مبعثه إرادة رياضية جرى التعبير عنها بكل الأنساق المؤثرة في صناعة الإنجاز، فكان لهذا النجاح الشمولي رافعات من دونها ما كان ممكناً للصرح أن يسمو ويرتفع.


قطعاً، كانت أُم الرافعات لمراكمة كل هذه النجاحات، أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حددت مع سفراء المملكة قارياً ميثاقاً للسفر صوب الأدغال، كان من أوجهه القوية، أن الجامعة هيأت دعماً مالياً ولوجيستياً غير مسبوق، خفّف عن الأندية المشاركة في التباري القاري العبء المالي والذهني الذي يأتي من طول ومشقة الأسفار، كما أنها وضعت الكثير من المكافآت المالية المُحفّزة على الذهاب لأبعد نقطة ممكنة.


وكان من ثاني الرافعات، أن الأندية وعت أهمية السفر الإفريقي، فباتت تتجنّد له بشرياً وفنياً ولوجيستياً، بحيث تصبح المنافسة القارية هدفاً في حد ذاتها، بل ومحدداً لسقف الطموحات والأحلام، فلا يدخل نادٍ مغربي التباري القاري إلا بهدف المنافسة على لقبه، وهذا خلق ثقافة جديدة لدى الأندية التي لها تقاليد إفريقية.


وطبعاً تأتي ثالث الرافعات، متمثلة في التطور الكبير الذي طرأ على الدوري المغربي، في المبنى وفي العمق، في شكله الاحترافي كما في عمقه الفني، نتيجة للثورات المعلنة على الهياكل القديمة، ونتيجة للضوابط الجديدة التي فرضتها الجامعة على الأندية، تأسيساً لمشهد كروي مغربي لا يدين في قمته إلا بالإحتراف.


ولئن كانت قاعدة السوبر الإفريقي المؤسسة على ما أفضت إليه النسخ الـ30 السابقة، تقول بأن كفة الفريق الحامل لدرع الأبطال هي التي ترجح في الغالب، فإن الوداد سيجعل من السوبر الإفريقي هدفاً لتحقيق ثلاثية تاريخية بعد تتويجه بطلاً للقارة وبطلاً للمغرب، وفي مقابله لا يعدم النهضة البركانية أملاً في كسر هذه القاعدة، لطالما أنه يحلم بدوره بثلاثية تاريخية بعد تتويجه بكأس الاتحاد وبكأس العرش، حافزه لذلك، ما أنجزه قبل أسابيع عندما خطف كأس العرش من الوداد الرياضي.


مرحباً بسوبر إفريقيا.. مرحباً بسوبر المغرب.. مرحباً بسوبر العرب..
 

للكاتب أيضاً