مونديال قطر.. لماذا هو استثنائي؟
22/02/2022 - بدر الدين الإدريسي
الخط
سؤال ثلاثي الأبعاد، لم نكفّ عن طرحه منذ أن دخل مونديال 2022 عدّه التنازلي، وطبعاً لم تعجزنا الوقائع ولا المشاهدات عن تقديم أجوبة مجرّدة من كل عواطف الانتماء ومناصرة الشقيق، ولكن هناك حاجة للعودة مجدداً إلى هذا السؤال، لأن كأس العالم تستعد بالفعل لتعيش نسخة أنطولوجية، لا شكّ لدي في أنها ستصبح للأجيال القادمة أسطورة تحكيها الجدات للأحفاد..
كان لا بد لهذه النسخة، التي تمرّدت على كثير من النمطية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم، في تعيين الدول المستضيفة للحدث الكروي الأكثر كونية، أن تعبر الكثير من الأودية الملوثة وتتفادى في ممشاها الشاق العديد من المطبّات، وتتعامل بحكمة مع كل الهلوسات والسفاهات والحملات المسعورة التي أطلقها بعض المهزومين في كبريائهم، من استكثروا على بلد عربي أن يتصدّى لتنظيم المونديال.
كان لا بد أن تمضي قطر بإيمانها الكبير على ركوب التحدّيات وإصرارها على كسب الرهان، حثيثاً في التطابق مع دفتر التحملات المفروض من "الفيفا"، بكل حمولاته وأحماله الرياضية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ظن من الحاملين باستمرار للوساوس، أن قطر ستعاني في الالتزام بمقتضيات التنظيم المحين، إذا بها تتفوّق لدرجة الإبهار في صناعة المبنى الجمالي والرياضي والفرجوي لهذا المونديال، إلى درجة أن جياني إنفانتينو رئيس "الفيفا"، بما هو مطلوب منه من اعتدال في إطلاق الانطباعات، سيقول باللسان الفصيح أن العالم يُقبل على نسخة خيالية، وهو ما هوت معه كل قلاع التشكيك وسكتت معه ألسنة الشر.
هو إذاً مونديال استثنائي، في شكله ومحتواه، ذلك أن تحريكه زمنياً ليُنظّم شتاءً وليس صيفاً، سيأتي لا محالة بمستوى فني رائع، على اعتبار أن اللاعبين سيأتون لكأس العالم بعد أن يكونوا قد خاضوا الثلث الأول من الموسم، وما يُمثّل ذلك من طراوة بدنية ومن حوافز ذهنية ومن محفزّات للإبداع الكروي..
وهو مونديال تاريخي، لأنه سيُنظّم لأول مرة في ثمانية ملاعب توجد في دائرة جغرافية لا تزيد عن ثمانين كيلومتراً، ما سيتيح للجماهير فرصة التواجد في أكثر من ملعب مونديالي في اليوم الواحد.
وكل من جال بين كؤوس العالم في نسخها الماضية، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994، وفي روسيا سنة 2018، سيدرك كم ستكون كأس العالم بملاعب قطر مختلفة، بحميميتها، ببهجتها وبالفرح الجماعي الذي سيصنعه هذا الالتحام الرائع بين ثقافات تتنوّع مشاربها وطريقة صناعتها للسعادة من خلال كرة القدم.
وهو أيضاً مونديال غير مسبوق، في فسيفسائه وروحه وحتى فلسفته، فبينما كانت الألسنة الخبيثة تصدر الكثير من الافتراءات عن كأس العالم بقطر، ها هي "الفيفا" تعلن بكثير من الفخر والمباهاة، بأن حدثها الكوني الذي يحظى بالمشاهدة القياسية، سيحقق بقطر ما لم يتحقق في أي من المونديالات السابقة، مونديال بإرث ثقافي واجتماعي مستدام تتوارثه الأجيال بعد الأجيال وتتقاسم خيراته دول الجوار، مونديال محترم بل وصديق للبيئة، ومونديال يقدم الصيحة الجديدة في عالم التنظيم، بل سيصبح مرجعاً في توجيه الدول المستضيفة للقادم من النسخ.
مرحباً بكم في مونديال الإبهار..
مرحباً بكم في قطر 2022 خيمة العالم..
مرحباً بكم في عالم الاستثناء، حيث يحاكي الجمال الخيال، مونديال لا رأت مثله عين ولا خطر بالبال، ولا عزاء للحاسدين، فقد ارتدّت لصدورهم الرماح والنبال..