لماذا لا يفعلها الأسود، حفدة طارق بن زياد؟
6/12/2022 - بدر الدين الإدريسي
الخط
يدرك المنتخب المغربي، وهو يتأهب لملاقاة المنتخب الإسباني في الدور ثمن النهائي للمونديال الإستثنائي، أن أبواب التاريخ قد فتحت أمامه على مصراعيها، وإن لم ينفذ عميقا إلى ذاكرة التاريخ ليدون مزيدا من صفحات المجد، إن لم يتمكن من إطالة زمن صناعة الإعجاز، فإنه قد يندم على ذلك، بخاصة إن دارت عقارب الزمن ولم يتكرر هذا المشهد الهلامي الذي نحن بصدده اليوم، في مونديال كل العرب.
مجردا من كل كل حالة إشباع، يأتي منتخب المغرب ليلاقي الثور الإسباني الهائج، أملا في ترويضه..
ومتحفزين لتحقيق واحدة من أكبر مفاجأت المونديال، يأتي أسود الأطلس لاستاد المدينة التعليمية مساندين بالآلاف من الجماهير المغربية والعربية، والطريق التاريخية لدور الثمانية بكل حمولاته العاطفية، تُرسم أمام الأسود، في صورة طريق سالكة وإن كانت شائكة، في صورة طريق شاقة ولكنها تقود حتما إلى المجد، ومن يطلب العلا عليه ألا يتهيب صعود الجبال، ومباراة دور الستة عشر لكأس العالم، هي بالتأكيد مباراة كالجبال شاهقة ومرهقة.
ما إن انتهى وليد الركراكي صانع السعادة والمدرب الملحمي للمنتخب المغربي من مباراة كندا، التي بوأه الفوز خلالها قدرا عاليا، بالتأهل للدور ثمن النهائي متصدرا لمجموعة الموت، حتى قال أن ما سيأتي سيكون هو الإنجاز وهو التاريخ وهو المجد بعينه، فما فعله المنتخب المغربي بتأهله لدور الستة عشر أنه كرر وبأجمل صورة إنجازا كرويا مر عليه 36 سنة، وما سيصنعه إن هو تجاوز دور الستة عشر، هو الإنجاز الذي سيتفرد به هذا الجيل الرائع، لذلك لا وجود أبدا لحالة إشباع، ولا مجال أيضا للحديث عن أن أسود الأطلس سيأتون لمباراة إسبانيا بعيدا عن كل الضغوط، لأن هذه الضغوط هي ما سينفخ في جذوة الإرادة ليدفعها لقهر المستحيل.
فهل الفوز والتأهل على حساب المنتخب الإسباني مستحيل؟
بالقطع لا، صحيح أن هذا التأهل في أي شاكلة جاء وفي أي صورة تركَّب، يحتاج لجهد خرافي ولالتزام جماعي ولحالة جد متقدمة من الإلهام، إلا أنه مثل كل شيء في كرة القدم، لا يمكن أن يكون مستحيلا، وكما ينظر وليد الركراكي مدرب أسود الأطلس للمنتخب الإسباني بالإحترام الذي لا يأخذ أشكالا جنونية أو فيها بعض من التطرف، فإن لويس إنريكي مدرب المنتخب الإسباني اشتغل لثلاثة أيام مع لاعبيه على خاصيات تكتيكية قوامها أن المباراة ستجمع إسبانيا بمنتخب مغربي تصدر مجموعة الموت، منتخب جائع ومنتخب يريد كتابة فصول جديدة من التاريخ.
وعندما نأتي لمباراة اليوم مستقرئين للسيناريوهات الممكنة، ومتوقعين لما يمكن أن يحدث من مناوشات تكتيكية، بين مدربين تختلف لديهما الأدوات، سنجد أننا أمام منتخبين يلتقيان في أشياء كثيرة، من حيث جودة الفرديات وحداثة أسلوب اللعب وتنوع التشكيلات الفنية، ولكنهما يختلفان في المرجعية المونديالية، فالمنتخب الإسباني بطل للعالم ولم يتخلف في النسخ الأخرى عن الأدوار النهائية إلا لماما، في حين أن المنتخب المغربي الذي يؤمن بالكاد حضوره للمرة الثانية تواليا في المونديال، لم ينجح في تخطى الدور الأول سوى مرتين، ولحسن الحظ أن التفاوت على مستوى المرجعية المونديالية، لا يؤخذ به كثيرا في ترجيح كفة منتخب على الآخر.
ولأن الإسبان يلقبون بملوك الإستحواذ، الذي هو أكبر الرافعات التكتيكية لشاكلة التيكي تاكا التي خرجت من صلب كرتهم، فإنه متوقع أن يكونون اليوم الأكثر امتلاكا للكرة، ولربما سيصلون في ذلك لنسب قياسية كما كان الحال في الدور الأول خلال مبارياتهم أمام كوستاريكا واليابان، إلا أن المنتخب المغربي الذي تقدمه كأس العالم الحالية كمالك لأفضل المنظومات الدفاعية، يستطيع بجرعات الصبر العالية، أن يجاري هذا الوضع التكتيكي ويعمل أولا علي جعل هذا الإستحواذ سلبيا، ليكون جعجعة بلا طحين، ويسعى ثانيا لأن يلسع كالنحلة كلما أتيحت له فرصة صياغة مرتد خاطف، بالإعتماد على موشحات حكيم زياش وسفريات حكيمي وبوفال وتحليقات المروحية يوسف النصيري..
وحتى إذا كانت المقارنة بين مباراة المغرب وإسبانيا في مونديال روسيا 2018 ومباراة مونديال قطر 2022، لا تجوز بشكل كامل لوجود فارق في السياقات والتركيبة وحتى الأهداف، إلا أن ما فعله أسود الأطلس في موقعة ليننعراد قبل أربع سنوات، بالتقدم في كل مرة على الماتادور "الهائج"، قبل أن تنتهي المباراة التي كان فيها الإسبان الأكثر استحواذا، بالتعادل الإيجابي هدفين لكل منتخب، يمكن أن يكون ملهما لزملاء أشرف حكيمي لكي يعلنوا الموت الثاني لتيكي تاكا إسبانيا بالمدينة التعليمية..
قولوا يا رب..