موعد جديد لأسود الأطلس مع التاريخ

الخط

ما أنا بقارئ للفناجين، ولا أنا من الذين يتقنون التوقّعات، ولكنني عندما دعوت "أسود الأطلس" من خلال هذه الزاوية ليطردوا من الثمامة "الشياطين الحمر" لبلجيكا، فلأنني كنت أدرك فيهم رغبة جامحة لكتابة التاريخ، ولأنني كما الكثيرين شعرت بأن هذه هي فرصتهم لينجزوا ثأرا قديماً عمره 28 عاماً، وليحققوا الفوز الذي يفتح لهم الطريق نحو دور الـ16.


قلت أن النقطة "العسيرة" والمرهقة التي حصل عليها منتخب المغرب من مباراته الأولى أمام كرواتيا بعد معركة كروية ضارية، لن تكون ذات قيمة إستراتيجية، في حال لم يجرَ استثمارها على نحو جيد خلال مباراة بلجيكا، فلو كانت الأرقام والإحصاءات وحتى المرجعيات المونديالية ترجّح في شكل كبير كفة المنتخب البلجيكي ليفوز ويتصدّر ثم يتأهّل، إلا أن المنتخب المغربي بالصلابة الدفاعية التي كان عليها أمام الكروات، وهو بالمناسبة يحظى بأرقى المنظومات الدفاعية في القارة الإفريقية، بدا قادراً على تغيير مجرى التوقعات لكتابة تاريخ جديد للكرة المغربية في كأس العالم، كان الأسود مع حمايتهم الرائعة للعرين، كانوا في حاجة إلى جرأة وجسارة أكبرين على مستوى الهجوم لاصطياد الشياطين الحمر .


ولا حاجة لأن أستعيد أمامكم فصول الغارة التاريخية التي ستصنع للمنتخب المغربي فوزه الثالث في كأس العالم، الأول بعد انقضاء 24 عاماً على آخر فوز على منتخب اسكتلندا في مونديال فرنسا، فمختصر الحكاية أن تلك كانت مباراة ملحمية وبطولية نال منها منتخب المغرب ثلاث نقاط وأشاع في كل العالم العربي أجواء البهجة والفرح، كتلك التي سبقه لصناعتها الأخضر السعودي بفوزه التاريخي والأنطولوجي على المنتخب الأرجنتيني، إلا أن هذا الفوز التاريخي لن يصبح ذا قيمة إذا لم يقترن بما هو أكبر، أن ينجح منتخب المغرب في عبور الدور الأول للمونديال، ليكون الثاني في تاريخ مشاركاته، بعد الأول الذي تحقق قبل 36 عاماًفي المكسيك.


وما يحتاجه أسود الأطلس من مباراتهم الثالثة غداً الخميس أمام منتخب كندا، نقطة واحدة لاغير لكي يكتمل إنجاز العبور، نقطة تبدو في الظاهر على أنها في المتناول بالنظر إلى أن المنتخب الكندي أعدم حظوظه كلها في المنافسة على بطاقة الترشّح، بخسارته برباعية أمام كرواتيا، ليظل رصيده خالياً من النقاط بعد انقضاء جولتين من دور المجموعات، إلا أنّ لكرة القدم أحكاماً قاسية في معاقبة من باعوا جلد المنافس قبل قتله.


يقف أسود الأطلس على بعد نقطة من التأهل للدور الثاني، دونما حاجة لاستعراض ما دون ذلك من معادلات وفرضيات، ليتحقق الإنتقال لدور الـ16، وفي العادة فإن أفضل طريقة للبحث عن هذه النقطة هي أن يدخل منتخب المغرب مباراة كندا بعقلية الفريق الباحث أساساً عن الفوز، حتى لا يترك ثقباً واحداً تمر منه المفاجأة، والفوز على فريق يلعب مباراة أخيرة له في كأس العالم، انتصار لإنفته وكبريائه، يحتاج من المنتخب المغربي أن يتحلل كلياً من الشحنات العاطفية التي وجدت طريقها للاعبين بعد الفوز التاريخي على بلجيكا، وأن يستحضر في أدائه الجماعي التصميم والإرادة والإلتزام الذي شاهدناه في مباراتي كرواتيا وبلجيكا، وعلى رغم ما يمتاز به منتخب كندا الذي غدا شعلة في منطقة أميركا الشمالية، من مقومات فنية وبشرية وحتى تكتيكية، على رغم أن الكنديين سيدخلون مباراة المغرب متحررين من كل ضغط، إلا أن الأسود لو يكررون الصلابة والنجاعة ذاتهما في مؤداهم الدفاعي والهجومي، فإنهم سيكمّلون الخطوة الأخيرة نحو عالم أرحب، يصبح فيه الحلم مباحاً...


بالتوفيق لأسود المغرب، بالتوفيق لأسود العرب.
 

للكاتب أيضاً