مونديال قطر.. حقيقة أكبر من أحلامنا وأوهامهم
25/10/2022 - حسين ياسين
أقل من شهر ويصبح حلم تنظيم كأس العالم في بلد عربيّ واقعاً
الخط
لنضع جانباً عبارات المديح والثناء على تنظيم أكبر الأحداث الكروية في التاريخ، هذا أمر سيكتشفه الجميع بعد أقل من شهر من الآن. لنضع جانباً أوهام من فعل كل شيء كي لا تُنظّم دولة عربية المونديال، وما يزال في أوهامه يخترع الكثير كي يُشوّش على الحدث الكبير.
لنضع جانباً كل ذلك، التاريخ الحقيقي سيقول الحقيقة بعدها، لكي أتحدث عن تجربتي الشخصية مع المونديال، وأحلامنا العربية..
يعود الشريط بسرعة كبيرة، يتوقف عند أول مونديال حفر مكاناً في ذاكرتي، انا ابن السبع سنوات وقتها، كان ذلك عام 1982، أبناء جيلي ومن هم أكبر سناً يتذكرونه جيداً، يتذكرون أياماً صعبة جداً، لم يكن أحد منا وقتها يعرف إن كان سيعيش اليوم التالي.
كانت "إسرائيل" تجتاح أول عاصمة عربية، كان المقاومون يدافعون عنها ببسالة قلّ نظيرها، رغم قلة العدد والإمكانات، وقتذاك، كانت مباريات المونديال هي متنفسنا الوحيد، أذكر جيداً أول فوز عربي مدوٍّ في تاريخ البطولة، بيلومي ومادجر وعصاد والبقية أصبحوا أبطالنا في تلك الأيام، العرب قادرون على تحقيق المعجزات كما وصفتها الصحافة، الفوز على ألمانيا كسر هيبة الخوف من الكبار، قال لنا وقتها إن العرب يمكنهم أن يتفوقوا في بطولات الكبار.
الفوز على ألمانيا وتشيلي حينئذٍ، قبل مؤامرة ألمانيا مع النمسا التي يجب أن يخجل منها الألمان تحديداً طوال حياتهم الرياضية، أعطانا فرحة في زمن الأوجاع والخيبات رغم التضحيات، زمنٌ لم يكن فيه "الفيفا" يهتم لحروب الدول كما يفعل اليوم.
أربع سنوات مرّت، أصبحت أكثر تعلّقاً بكرة القدم، أصبحت حياتي عبارة عن كل ما يتعلّق بهذه اللعبة، المونديال هو القمة التي أنتظرها مع الكثيرين كل أربع سنوات، وقتها كانت "إسرائيل" قد أُجبِرت على الانسحاب من بيروت طبعاً ومن مساحات كبيرة كانت قد احتلتها قبل أربع سنوات، لكننا تابعنا البطولة وسط حروب أهلية أنهكتنا، وكما مونديال إسبانيا ولو بدرجة أقل في مونديال المكسيك، سماع دوي القذائف وزخات الرصاص أثناء المباريات كان أمراً اعتيادياً جداً، كنا ننتظر إنجازاً عربياً جديداً، نسأل إن كان يُمكن تحقيق ما فعلته الجزائر، هذه المرة رمز العرب كانت المغرب، مغرب تيمومي وبودربالة والزاكي وبقية النجوم، المنتخب كان قوياً وممتعاً لدرجةٍ جعل معها أحلامنا تقفز خطوة إضافية، أذكر مشاكلي مع أهلي بسبب الاستيقاظ فجراً لمتابعة المباريات وبعدها بساعات يجب أن أكون في المدرسة، هدف ماتيوس الذي لا يُمحى من ذاكرتي وتلك الفجوة الصغيرة في حائط الصد قبل دقيقتين من النهاية أنهت الحلم العربي وقتها، بعدما أخذ منحى جديداً.
في مونديال إيطاليا، كانت الحرب الأهلية في لبنان تضع أوزارها الأخيرة، لكن تداعياتها كانت كبيرة وقتها، طبعاً في كل البطولات التي سبقت لم يكن متوفراً بسهولة متابعة المباريات لغياب التيار الكهربائي، لكن الحلول كانت دائماً موجودة، تلفاز يعمل على البطارية.
في إيطاليا، كانت مصر من حقّق نتائج ايجابية للعرب، ثم تألقت السعودية في مونديال أميركا، نجحت بأن تُعطي بُعداً مهماً ولأول مرة لمنتخبات عرب آسيا.
توالت المونديالات، لكل منها قصته، بالنسبة لي كان يؤرخ سنوات العمر، هذا حصل قبل أي مونديال أو خلاله أو بعده.
كبرنا وكبرت أحلامنا برفع راية عربية في أدوار متقدمة جداً، على أرض الملعب كان هذا مستحيلاً حتى اللحظة، لكن الذي سيتحقق هو أمر كان أكبر من أحلامنا في عالم كرة القدم، أن يصبح بلداً عربياً هو محط أنظار العالم كله.
أقل من شهر من بداية هذا الحدث التاريخي، أقل من شهر ويصبح الحلم واقعاً، رغم محاولات وأوهام البعض في أوروبا، ولذلك حديث آخر..